ﺗﺟﻠﯾﺎت ﻣﻔﮭوم اﻟﺳﯾوﻟﺔ ﻓﻲ اﻟﺗﺣوﻻت اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ اﻟﻣﻌﺎﺻرة:
ﻗراءةﺗﺣﻠﯾﻠﯾﺔ ﻟدﯾﻧﺎﻣﯾﺎت اﻻﻧﻔﺻﺎل ﻓﻲ ﺳﯾﺎق اﻟرواﺑط اﻟﺳﺎﺋﻠﺔ
هند أبو القاسم
ﺑﺎﺣﺛﺔ ﺳوﺳﯾوﻟوﺟﯾﺎ ﻓﻲ ﻣﺎﺳﺗر اﻟﻌﻣل اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ، ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺣﺳن اﻟﺛﺎﻧﻲ/ المغرب
ﻓﻲ ﻋﺻرﻧﺎ اﻟﺣﺎﻟﻲ، ﺣﯾث ﺗﺗﺳم اﻟﻌﻼﻗﺎت واﻟرواﺑط ﺑﺎﻟﺳﯾوﻟﺔ، أﺻﺑﺢ ﻣن اﻟﺻﻌب ﺑﻧﺎء وﺗﺄﺳﯾس ﻋﻼﻗﺎت ﻗوﯾﺔ ﺗﺳﺗﻧد إﻟﻰ أﺳس ﻣﺗﯾﻧﺔ. ﻓﻘد أﺻﺑﺣت اﻟﻌدﯾد ﻣن اﻟﻧﻣﺎذج واﻟﺑراﻣﺞ ﺗروّج ﻟﺗﺷﻛﯾل ﻋﻼﻗﺎت ﻗﺎﺋﻣﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺗﻌﺔ أو اﻟﻣﺻﻠﺣﺔ، أو ﺗﻠك اﻟﺗﻲ ﺗُﺑﻧﻰ ﻋﻠﻰ أﺳس ﺳطﺣﯾﺔ، ﻛﺎﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﺗﺄﺳس ﻋﺑر ﺗطﺑﯾﻘﺎت اﻟﺗﻌﺎرف الهاتفية بهدف رﻓﻊ ﻧﺳب المشاهدة ﻟﺗﺣﻘﯾق اﻟرﺑﺢ اﻟﻣﺎدي.
ﯾﺿﺎف إﻟﻰ ذﻟك ﻧﻣﺎذج ﻣن اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺗﺄﺳس ﻋﻠﻰ اﺧﺗﻼﻻت وﻋدم ﺗواﻓق ﻛﺑﯾر، وﻗد ﺗﺣﻣل ﻓﻲ طﯾﺎتها ﺗﺄﺛﯾر اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﻋﻠﻰ اﺧﺗﯾﺎرات اﻟﻔرد أو اﺿطراﺑﺎت ﻧﻔﺳﯾﺔ ﺗدﻓﻊ اﻟﻔرد ﻻﺧﺗﯾﺎر ﻧﻣط ﻋﻼﻗﺎت ﻏﯾر ﺳﻠﯾم وﺻﺣﻲ.
هذه اﻟﺳﯾوﻟﺔ اﻟﺗﻲ ﺟﻌﻠت اﻟﻌﻼﻗﺎت هشة وﺿﻌﯾﻔﺔ، ﺗﻧﺎولها اﻟﻔﯾﻠﺳوف زﯾﻐﻣوﻧت ﺑﺎوﻣﺎن ﻓﻲ ﻛﺗﺎبه “اﻟﺣب اﻟﺳﺎﺋل.” ﯾﺻف ﺑﺎوﻣﺎن ﺗﺣوّل اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﻓﻲ زﻣن اﻟﺣداﺛﺔ اﻟﻣﺗﺄﺧرة، ﺣﯾث أﺻﺑﺣت ﺳﻣﺔ “اﻟﺳﯾوﻟﺔ” هي اﻟﻐﺎﻟﺑﺔ ﺑﻣﻌﻧﺎها اﻟرﻣزي؛ أي الهشاشة، واﻟﻼاﺳﺗﻘرار، واﻟﺳرﻋﺔ ﻓﻲ اﻟﺗّﺷﻛّل واﻻﻧﻔﺻﺎل. ﻓﺎﻟﺣب، ﻓﻲ ظل اﻟﻔرداﻧﯾﺔ اﻟﻣﺗزاﯾدة وﺛﻘﺎﻓﺔ اﻻستهلاك، ﻟم ﯾﻌد ﻋﻼﻗﺔ ﻣﺗﯾﻧﺔ ﺗﻘوم ﻋﻠﻰ اﻻﻟﺗزام، ﺑل ﺻﺎر ﺗﺟرﺑﺔ ﻣؤﻗﺗﺔ ﺗُﺧﺎض ﺧوﻓًﺎ ﻣن اﻟوﺣدة، ﺛم تُهجر ﺧوﻓًﺎ ﻣن اﻟﺗﻘﯾﯾد.
وﯾﺷﯾر ﺑﺎوﻣﺎن إﻟﻰ أن اﻟﻌﻼﻗﺎت ﺑﺎﺗت ﺗﺗﺧذ ﺷﻛل “اﺗﺻﺎﻻت ﺑﻼ رواﺑط”، ﺣﯾث ﯾُﺳﺗﺑدل اﻟﺣﻣﯾﻣﻲ واﻟﻌﻣﯾق ﺑﺎﻟﺳطﺣﻲ واﻟﻌﺎﺑر.
ﻓﻲ هذا اﻟﺳﯾﺎق، ﯾﻌﺎﻧﻲ اﻷﻓراد ﻣن ﺗوﺗر داﺋم ﺑﯾن ﺣﺎجتهم ﻟﻠﺗﻘﺎرب وﺧوفهم ﻣن اﻻﻟﺗزام، ﻣﺎ ﯾﺟﻌل ﻣن اﻟﺣب ﺗﺟرﺑﺔ ﻣﻠﯾﺋﺔ ﺑﺎﻟﻘﻠق ﺑدل اﻟطﻣﺄﻧﯾﻧﺔ، وﯾﺣوّل اﻵﺧر إﻟﻰ وﺳﯾﻠﺔ ﻟﻠراﺣﺔ اﻟﻣؤﻗﺗﺔ ﻻ ﺷرﯾﻛًﺎ ﻓﻲ ﺑﻧﺎء ﻣﺷﺗرك.
ﻧﻌﯾش اﻟﯾوم ﻓﻲ زﻣن ﺗﺗﺳم فيه اﻟﻌﻼﻗﺎت ﺑﺎﻟﺗﻔﻛك واﻻﻧﻔﺻﺎل اﻟﺳرﯾﻊ، ﻏﺎﻟﺑًﺎ ﻷﺳﺑﺎب ﺗﺑدو ﺳطﺣﯾﺔ، لكنها ﻓﻲ ﺟوهرها ﺗرﺗﺑط ﺑﺟذور هشّة ﻓﻲ ﻋﻣﻠﯾﺔ اﺧﺗﯾﺎر اﻟﺷرﯾك. ﻓﻛﺛﯾرًا ﻣﺎ ﺗُﺑﻧﻰ هذه اﻟﻌﻼﻗﺎت ﻋﻠﻰ أﺳس ﻋﺎطﻔﯾﺔ آﻧﯾﺔ أو اﻧﺟذاﺑﺎت ﻟﺣظﯾﺔ ﻻ ﺗﺻﻣد ﻋﻠﻰ اﻟﻣدى اﻟﺑﻌﯾد. ھذا ﻣﺎ ﯾﻔﺳر اﻻرﺗﻔﺎع اﻟﻣﺗزاﯾد ﻓﻲ ﻧﺳب اﻟطﻼق واﻻﻧﻔﺻﺎل، ﻣﻣﺎ ﯾﻌﻛس أزﻣﺔ ﺣﻘﯾﻘﯾﺔ ﻓﻲ ﻗدرة اﻷﻓراد ﻋﻠﻰ ﺑﻧﺎء ﻋﻼﻗﺎت طوﯾﻠﺔ اﻷﻣد. وﺣﺗﻰ ﺗﻠك اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﺳﺗﻣر، فهي ﻏﺎﻟﺑًﺎ ﻣﺎ ﺗﻛون ﻣﺑﻧﯾﺔ ﻋﻠﻰ أﺳس ﺗﻘﻠﯾدﯾﺔ ﺟﺎﻓﺔ، أو ﻧﺗﯾﺟﺔ ﻻﺧﺗﯾﺎرات اﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ ﻣﻔروﺿﺔ ﺑﻔﻌل ﺗﻣﺛﻼت وﻗﯾم ﺗؤﺛر ﻋﻠﻰ ﺳﻠوك اﻟﺷﺑﺎب. وﻋﻠﻰ اﻟرﻏم ﻣن اﻵﺛﺎر اﻟﻧﻔﺳﯾﺔ اﻟﺳﻠﺑﯾﺔ ﻟﻼﻧﻔﺻﺎل، إﻻ أن ﻛﺛﯾرﯾن ﯾرونه اﻟﯾوم ﺣﻼً ﺿرورﯾًﺎ ﻟﻠﺧروج ﻣن ﻋﻼﻗﺎت ﻣﺿطرﺑﺔ ﻣﻠﯾﺋﺔ ﺑﺎﻟﺗوﺗر واﻟﺻداﻣﺎت. إن ھذه اﻟﻣﺷﺎﻛل أو اﻟﺻراﻋﺎت اﻟﺗﻲ ﯾﺟد اﻟﺷﺑﺎب أﻧﻔسهم فيها، ﻻ ﺗُدار ﻏﺎﻟﺑًﺎ ﺑﺣﻛﻣﺔ، ﺑل ﯾﺗم اﻟﺗﻌﺎﻣل معها دون وﻋﻲ ﻛﺎفٍ بطبيعتها أو ﺑﺄﺑﻌﺎدها. ﻓﻲ ھذا اﻟﺳﯾﺎق، ﯾﺣﻠل ﻋﺎﻟم اﻟﻧﻔس اﻷﻣرﯾﻛﻲ ﺟون ﻏوﺗﻣن Goohman) (John، وھو ﻣن أﺑرز اﻟﺑﺎﺣﺛﯾن ﻓﻲ ﻣﺟﺎل اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟزوﺟﯾﺔ، دﯾﻧﺎﻣﯾﺎت اﻟزواج واﻟﺻراﻋﺎت اﻟﻌﺎطﻔﯾﺔ، ﻣﻌﺗﻣدًا ﻋﻠﻰ منهج ﻋﻠﻣﻲ دﻗﯾق ﯾﺟﻣﻊ ﺑﯾن اﻟﻣﻼﺣظﺔ اﻟﻣﯾداﻧﯾﺔ واﻟﺗﺣﻠﯾل اﻟﻛﻣﻲ واﻟﻛﯾﻔﻲ. ﻣن أهم إسهاماته اﻟﻧظرﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻋُرﻓت ﺑـ “اﻟﻔرﺳﺎن اﻷرﺑﻌﺔ لنهاية اﻟﻌﻼﻗﺔ” the) of Horsemen Four The (Apocalypse، واﻟﺗﻲ ﺗﻌﺗﺑر ﺣﺟر اﻷﺳﺎس ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾر انهيار اﻟﺗواﺻل ﺑﯾن اﻟﺷرﯾﻛﯾن وارﺗﻔﺎع ﻧﺳب اﻟطﻼق. ﯾرى ﻏوﺗﻣن أن هذه اﻷﻧﻣﺎط اﻷرﺑﻌﺔ) اﻟﻧﻘد، اﻻﺣﺗﻘﺎر، اﻟدﻓﺎﻋﯾﺔ، اﻻﻧﻐﻼق ( ﻻ تظهر ﻓﺟﺄة، ﺑل ﺗﺗﺳﻠل ﺗدرﯾﺟﯾًﺎ إﻟﻰ اﻟﻌﻼﻗﺔ ﻋﻧدﻣﺎ ﯾﻐﯾب اﻟذﻛﺎء اﻟﻌﺎطﻔﻲ واﻟﻘدرة ﻋﻠﻰ إدارة اﻟﺧﻼﻓﺎت ﺑﺷﻛل ﺻﺣﻲ. ﻣن هنا، ﻻ ﯾﻌﺎﻟﺞ ﻏوﺗﻣن اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑوﺻفها ﻗﺎﺋﻣﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺣب ﻓﻘط، ﺑل ﯾؤﻣن أن اﻻﺳﺗﻘرار اﻟﻌﺎطﻔﻲ ﻣﺑﻧﻲ ﻋﻠﻰ “ﻧظﺎم ﺗواﺻﻠﻲ دﻗﯾق” ﯾﻣﻛن دراسته وﻗﯾﺎسه. ﯾﺗﺟﺎوز اﻟﻧﻘد، ﻓﻲ ﻓﻛر ﻏوﺗﻣن، ﻣﺟرد إﺑداء ﻣﻼﺣظﺔ؛ إنه ﺗﻌﻣﯾم ﺳﻠﺑﻲ ﯾﻣس هوية اﻟﺷرﯾك، وﯾﺧﻠق ﻧﻣطًﺎ ﻣن اﻟﺗواﺻل اﻟﻌدواﻧﻲ اﻟذي يهدد اﻷﻣﺎن اﻟﻌﺎطﻔﻲ. أﻣﺎ اﻻﺣﺗﻘﺎر فهو اﻷﺧطر لأنه ﯾﻧطوي ﻋﻠﻰ ﺷﻌور ﺑﺎﻟﺗﻔوق وازدراء اﻵﺧر، وﻏﺎﻟﺑًﺎ ﻣﺎ ﯾؤدي إﻟﻰ ﺗﺣﻘﯾر اﻟﺷرﯾك وﺳﺣق ﺗﻘدﯾره ﻟذاته. ﺑﯾﻧﻣﺎ ﺗﻌﻧﻲ اﻟدﻓﺎﻋﯾﺔ اﻟتهرب ﻣن اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﻋﺑر اﻟﻠﻌب ﺑدور اﻟﺿﺣﯾﺔ، وهو ﻧﻣط ﯾﺣول ﻛل ﻧﻘﺎش إﻟﻰ هجوم وهروب، ﻣﻣﺎ ﯾﺿﻌف إﻣﻛﺎﻧﯾﺎت اﻹﺻﻼح.
وأﺧﯾرًا، ﯾُﻌد اﻻﻧﻐﻼق أو اﻻﻧﺳﺣﺎب ﻋﻼﻣﺔ ﻋﻠﻰ أن أﺣد اﻟﺷرﯾﻛﯾن ﻓﻘد اﻷﻣل ﻓﻲ اﻟﺗواﺻل، وﯾﺗﺣول إﻟﻰ ﺟدار ﺻﺎﻣت، ﻣﺎ ﯾزﯾد ﻣن ﻋزﻟﺔ اﻵﺧر. إﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ذﻟك، طوّر ﻏوﺗﻣن ﻣﻔﺎهيم داﻋﻣﺔ ﻣﺛل “ﺑﻧك اﻟﻌﺎطﻔﺔ” Account) Bank (Emotional، ﺣﯾث ﯾشبّه اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﺣﺳﺎب ﻋﺎطﻔﻲ ﺗُودع فيه اﻷﻓﻌﺎل اﻹﯾﺟﺎﺑﯾﺔ ) اﻟﻛﻠﻣﺎت اﻟﻠطﯾﻔﺔ، اﻻهتمام، اﻟﺗﻘدﯾر(، وﺗُﺳﺣب ﻣﻧﮫ اﻟﻣﺷﺎﻋر اﻟﺳﻠﺑﯾﺔ. ﻛﻠﻣﺎ زاد اﻟرﺻﯾد، زادت ﻗدرة اﻟزوﺟﯾن ﻋﻠﻰ اﻟﺻﻣود ﻓﻲ وجه اﻷزﻣﺎت. ﻛﻣﺎ ﯾﻣﯾز ﻏوﺗﻣن ﺑﯾن “اﻟﺧﻼﻓﺎت اﻟﻘﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺣل” و”*اﻟﺧﻼﻓﺎت اﻟداﺋﻣﺔ*”، ﻣﻌﺗﺑرًا أن %69 ﻣن اﻟﺧﻼﻓﺎت اﻟزوﺟﯾﺔ ﻻ ﺗُﺣل، ﻟﻛنها ﺗﺣﺗﺎج ﻹدارة ﺣﻛﯾﻣﺔ وﻟﯾﺳت ﻟﻠﺣﻠول اﻟﺟذرﯾﺔ. ولهذا ﯾوﺻﻲ ﺑأهمية “ﺛﻘﺎﻓﺔ اﻻﺣﺗرام”، واﻟﻘدرة ﻋﻠﻰ اﻹﺻﻼح اﻟﻠﺣظﻲ ﻋﻧد ﺗﺻﺎﻋد اﻟﺗوﺗر، أي اﻟﻣﺑﺎدرة ﻟﺗﻠطﯾف اﻟﺟو ﻗﺑل أن ﯾﻧﻔﺟر اﻟﻧزاع.
ﻓﻲ ﺧﻼﺻﺔ ﻓﻛره، ﯾؤﻛد ﻏوﺗﻣن أن ﻧﺟﺎح اﻟﻌﻼﻗﺔ ﻻ ﯾرﺗﺑط ﺑﻐﯾﺎب اﻟﻣﺷﻛﻼت، ﺑل ﺑطرﯾﻘﺔ اﻟﺗﻌﺎﻣل معها. وﻛﻠﻣﺎ اﺳﺗطﺎع اﻟﺷرﯾﻛﺎن ﺗﻔﺎدي اﻟﻔرﺳﺎن اﻷرﺑﻌﺔ، واﻋﺗﻣدا اﻟﺗواﺻل اﻟﺑﻧّﺎء، زادت ﻓرص اﺳﺗﻣرار اﻟﻌﻼﻗﺔ وازدهارها.
هكذا ﺑﺎﺗت اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﻣﻌﺎﺻرة ﺗﺗﺳم ﺑدرﺟﺔ ﻋﺎﻟﯾﺔ ﻣن اﻟﺳﯾوﻟﺔ، ﻣﺻﺣوﺑﺔ ﺑﺗﻧﺎﻗﺿﺎت ﻧﻔﺳﯾﺔ واﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ ﻋﻣﯾﻘﺔ. إذ أﺿﺣت أﻧﻣﺎط اﻟﺗﻔﺎﻋل ﺑﯾن اﻷﻓراد ﺗُﺑﻧﻰ ﻋﻠﻰ هشاشة واﺿﺣﺔ، ﯾﻐﯾب فيها اﻟوﻋﻲ ﺑﺎﻟﻌﻼﻗﺔ ﻓﻲ ﺣد ذاتها، وﺗُﻌﺎد فيها إﻧﺗﺎج ﺛﻧﺎﺋﯾﺔ “اﻟﺟﻼد واﻟﺿﺣﯾﺔ”، دون إدراك ﻷﺑﻌﺎد اﻟﺻراع أو ﺗﻌﻘﯾداته. ﻛﻣﺎ أن سهولة اﻻﻧﻔﺻﺎل ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﺑﺻﻌوﺑﺔ اﻻﺳﺗﻣرار أﺿﺣت ﺳﻣﺔ ﻣرﻛزﯾﺔ ﻓﻲ ﺑﻧﯾﺔ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﺣدﯾﺛﺔ. ﻓﻲ اﻟﻣﻘﺎﺑل، ﺗُﻌدّ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﺻﺣﯾﺔ ﺗﻠك اﻟﺗﻲ ﺗُﺑﻧﻰ ﻋﻠﻰ أﺳس ﻣﺗﯾﻧﺔ ﻣن اﻟﺗواﺻل اﻟﻔﻌّﺎل، واﻟﺗواﻓق اﻟﻌﺎطﻔﻲ واﻟﻌﻘﻠﻲ، واﻟﻘدرة ﻋﻠﻰ إدارة اﻟﺧﻼﻓﺎت ﺑﺄﺳﻠوب ﻋﻘﻼﻧﻲ وإﻧﺳﺎﻧﻲ ﺑﻌﯾد ﻋن اﻟﺗﻣرﻛز ﺣول اﻟذات. وعليه، ﻓﺈن اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻷﻛﺛر ﺗﻔﻛﻛًﺎ وﺑﻌدًا ﻓﻲ اﻟزﻣن اﻟراهن هي ﻏﺎﻟﺑًﺎ ﺗﻠك اﻟﺗﻲ ﺗﺗﺳم ﺑﺎﻟﺳطﺣﯾﺔ، وﯾﻔﺗﻘر فيها اﻷﻓراد إﻟﻰ مهارات اﻟﺗﻧظﯾم اﻟﻌﺎطﻔﻲ واﻟوﻋﻲ اﻟذاﺗﻲ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ، وهو ﻣﺎ ﯾﺟﻌلها ﻋرﺿﺔ ﻟﻠزوال.
المقال خاص لصحيفة قريش- لندن



















































عذراً التعليقات مغلقة