الخيط الذي صار وترًا  ..للشاعرة السورية ريما حمزة 

20 يوليو 2026
الخيط الذي صار وترًا  ..للشاعرة السورية ريما حمزة 


الشعر  مرآة لا نافذة، ولابُدَّ أن يجد القارئ فيها عزاءه، وأسئلته، وملامحه الخفيّة

الرباط – قريش 

صدر حدثا في القاهرة ديوان جديد للشاعرة  السورية ريما حمزة ، موسوم ب (الخيط الذي صار وترًا).

 ويعتبر ديوان ” الخيط الذي صار وتراً ” الصادر عن منشورات دار (أم الدنيا للدراسات والنشر)؛ الحائزة على جائزة أفضل ناشر مصري ، انحيازٌ للعمق على حساب الاستعراض، وللرّمز على حساب المباشرة، خرج الشعر فيه من عباءة الطرب، ودخل معبد الفكر، وراح يبحث عن المعنى في تلافيف الذّات. 

الشاعرة تؤمن أنَّ الألم ليس عثرة بل معبراً، وأنَّ الخسارات الفادحة تُهدينا البصيرة،وتنتمي للصمت أكثر مما تنتمي للكلام، وللتأمل أكثر من الانفعال، وتشدُّ أزر روحها لتكون حاضرة في دائرة النبض الشعري الحقيقي.

 نُخبة مرموقة من الأساتذة الأكاديميين في الوطن العربي كتبوا دراسات نقدية ثرّة في الديوان.

لوحة الغلاف للفنان التشكيلي السوري  Tammam Mohamad 

وفي جواب على سؤال صحيفة  قريش  كيف تنظر إلى مشروعها الشعري  الان ؟ قالت ريما حمزة ، ان “تجربتي الشعرية وثيقة روحية وفكرية لذات إبداعية، تمارس الشعر  مثل كُنْهٍ وجوديّ؛ وليس تَرَفًا لُغويًّا، وتتقاطع تجربتي الذاتية مع الوعي الجمعيّ الإنسانيّ؛ لتُسائل المعنى وتُعيد تشكيل ذاكرة الناس. فالشاعر إن لم يكن في قلب الوجع لن يصل إلى قلب اللغة.

وتابعت ريما حمزة “أمَّا على مستوى القيمة المعرفية، تقول “فأنا أُقدّم نفسي كذاتٍ قارئة مُجرِّبة تعرف موقع الكلمة من الكينونة، وتصنّف الألم كمدخل للمعرفة، لا كحافة للعجز، وأعيد تعريف المفاهيم الكبرى “كالابتلاء”، و” التجربة”، و” الوعي”، بأسلوبٍ يستبطن الفكر الصوفيّ ويُعيد توظيفه خارج الخطاب الديني التقليدي؛ ليكون فلسفة حياة، ونظرة للإنسان بوصفهِ مشروع تحوّل دائم.

ولا أقدّم الشعر كوزنٍ وقافية، وفي أنساق التفعيلة، بل أقدم الشعر بوصفه كيانًا تعبيريًا وفعلا وجدانيا وتجربة إنسانية غير مؤدلجة ينبض بإيقاع داخلي وذاكرة موسيقية تُملي على الكلمات تموّجاتها، وتجعل من الشعر امتدادًا للصوت الداخلي؛ ولكن بحسٍ شعري يتعدّي الذات إلى الكونية، وبفهمٍ للجمال بوصفهِ مراوغة بين الحِدّة والقوة الناعمة.

أقدّم قصيدة النثر بوصفها شعرًا حداثويًّا وأضخُّ الرمز دون الوقوع في تعصّبٍ فنّي أو اختزالٍ تبسيطيّ، بل أنحاز للقصيدة بوصفها تجربةً حرّة لا انتماءً شكليًّا، وتسبتطن دور الشاعر في المجتمع من موقع المسؤولية لا الزخرف، وأعارض وأختلف حد القطيعة مع مَن يُفرِّغ الشعر من بُعده الأخلاقي ليحوّله إلى خطاب سلطوي أو نرجسي فارغ. 

الخلاصة: قصيدتي فاصلة بين القاريء والوجود، خرجت من جذر السؤال لا من قشور الجواب.

وقالت في جوابها على أسئلة قريش  ماهي الثيمة الأقرب إليها  في التعبير عن الألم والفرح والانكسار ؟ : “بوصلتي هي الأسئلة الوجودية الكبرى، والبحث عن الهوية والبحث عن المعنى في فوضى الوجود، والقضايا الإنسانية؛ فكل فكرة لا تبدأ  بالإنسان وتنتهي به تبقى ضيّقة وهامشيّة، وقصيدة النثر تمنحني حرية الانزلاق إلى أعماق المعنى.

وشددت انها تكتب  حين تشعر  أنَّ النص اكتمل روحيًّا، وأنّه قادرٌ على الوقوف في وجه الزمن والقراءة،

و أوضحت ان القصيدة مرآة لا نافذة، ولابُدَّ أن يجد القارئ فيها عزاءه، وأسئلته، وملامحه الخفيّة. 

وأضافت “لذا أكتب كما يتنفس الجرح وتُصلّي الروح. 

وإذا كان الناس يبحثون عن كلمات تشبههم، وتحكي، جراحاتهم وترصد ابتساماتهم.. أعتقد سيُعْرِضون بوجوههم،  ويلوون أعناقهم عن الكثير من القصائد التي لا تغيّّر أيامهم، ولا ترسم أُفقًا لأحلامهم، ولا تترجم إنسانيتهم.

وفي الأخير ستبقى هذه القصائد المتكلّسة واقفة وراء الأبواب.”

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com