بقلم المراقب السياسي
لندن
الزيارة التي قام بها وزير الخارجية التركي الى القاهرة كانت في مسعى جاد طلبا لانضمام مصر الى التحالف الثلاثي بين باكستان والسعودية وتركيا. هناك حاجة لدى هذا التحالف الذي وصفه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بالردعي، لكي يتوسع، فما زالت هناك أكبر العوائق تقف أمام اكتماله، وهو العائق الجغرافي حيث لا صلة برية بين الدول الثلاث. التصريحات الصادرة عن التحالف قللت من أهمية هذه العقبة، لكنها جدية ولا يمكن تجاوزها بسهولة، ذلك ان الاتصال البري يوفر أموالاً وإمكانات. وفي السياق العام لن تنخرط مصر في هذا التحالف ابداً، وهي تسوق أسبابا خيالية وافتراضية، منها ما موقفها إذا قامت الحرب بين الهند وباكستان فمع من ستقف، وهما بلدان صديقان. او ان مصر تفضل الا تفقد دور الحياد والوساطة في الازمات بدل الانخراط في تحالفات ،وهذا تبسيط في الرؤية على نحو متعمد للإفلات من هذا الارتباط.
السعودية لا تبدو مرتاحة من الموقف المصري، بعد وعود السيسي في انه الجيش سيكون في السعودية بسرعة مذهلة في حال التعرض لخطر” مسافة السكة”، ولعلّ هذا الوعد سقط في أول اختبار من نوعه.
ما ينقص التحالف الثلاثي لكي يكون فاعلا هو عضوية العراق الذي سيتغلب على العامل الجغرافي في الربط بين تركيا والسعودية، فضلا عن ان البلد يملك ثاني احتياطي عالمي النفط، ما يعطي التحالف ثقلا اقتصاديا كبيرا. لكن العراق غير معافى وخارج المنظومة الطبيعية للدول، ولا يزال يخضع لحكم المليشيات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، ولن تكون للعراق اية علاقة استراتيجية مع أي دولة في العالم مادام هذا الوضع الشاذ قائماً.
لا غنى عن العراق في التحالف الجديد ، لكن من المستحيل ان يتحقق ذلك، وحال العراق لا يمثل دولة ذات سيادة او قرار مستقل عن الإرادة الإيرانية التي حسمت امرها في ان العراق جزء فعلي من عمق ايران الاقتصادي والتسويقي والتعبوي ، ولو على حساب مصالح العراقيين الذين لا احد ينتظر سماع رأيهم.


















































