بقلم المراقب السياسي
واشنطن
العراق سيدخل في النفق المظلم الأبدي، وسيخوض في غياهب الفوضى، وهو قاب قوسين أو أدنى من عقوبات أمريكية لا ترحم ناكري الجميل، بعد أن جرى التخلي عن نزع سلاح المليشيات، وتمّ ابتلاع الوعود التي قطعت أمام الشعب العراقي من جهة وأمام الامريكان أوفياء الوعد في الانسحاب نهائياً من البلاد، وكذلك أمام رئيسهم ترامب في تلك الزيارة التاريخية الى البيت الأبيض.
لجنة ثلاثية تتولى ملف سلاح المليشيات من هادي العامري أقدم مليشياوي مرتبط بالحرس الثوري الإيراني ومحرج في التصرف قبل ان يباشر عمله، ونوري المالكي المؤسس الرسمي للحشد الشعبي كواجهة فتحت خزائن الدولة من دون رقيب للمليشيات الولائية، مع شياع السوداني أكبر المتورطين في الفساد في فترة رئاسته الحكومة التي تعد قمة الانحراف بالبلد نحو الهاوية، وهي المرحلة التي شهدت تسمين بطون المليشيات من المال العام واموال العراقيين عبر الاقتصاديات المتفوقة في صلاحياتها على الوزارات والقانون.
أمّا الحكومة الحالية فهي غير مكتملة ومنبثقة من الإطار التنسيقي الذي يقوده فيمن يقوده ذلك الثلاثي نفسه.
العراق أمام الخطر المحدق الذي لا بعده نجاة، لاسيما ان الإرادة الدولية لا تزال لا تريد تغيير نظامه، ولا اقصد حكومته، مهما صدرت عنه مواقف مسيئة وضارة. ولا تزال المرجعية الشيعية الممثلة بالسيد علي السيستاني الذي أصدر في العام 2014 فتوى الجهاد الكفائي التي جري استغلالها أبشع استغلال من قبل الحرس الثوري وقاسم سليماني وأبو مهدي في تحويل العراق الى حديقة إيرانية خلفية بالكامل.
انتفت الحاجة لوجود الفتوى لكن السيد السيستاني لا نراه يوقف مفعولها ولا يوضح للبيئة التي يترأسها وهي تحكم العراق انّ أصل الفتوى لا يتضمن تشكيل مليشيات، وانما التطوع في القوات الأمنية لحفظ العراق من الإرهاب. وحين تحولت المليشيات الى ممارسة اشد أنواع خرق السيادة والإرهاب ضد دول الجوار ومنها السعودية والكويت والبحرين والامارات في قصف يطال المصالح النفطية والمدنية والعسكرية، ظلت المرجعية الشيعية ساكتة من دون أي موقف يكشف عن روح المسؤولية إزاء بلد ينزلق نحو الكارثة.
بات واضحاً وقطعياً أنّ جميع المليشيات تحتمي باسم السيد السيستاني، وسلطته الثيوقراطية، ربما من دون ان يدري أو من دون ان يمتلك إمكانية تغيير الواقع المفروض. لقد تعاملوا مع اسمك أيها السيد السيستاني بوصفك المرشد الأعلى للقوات المسلحة التي يمثلونها في مليشياتهم زوراً وبهتاناً، غير انّ بيدك إمكانية اعلان فتوى إيقاف الفتوى السابقة وإنقاذ العراق المتهاوي.
إنّها مسؤولية تاريخية للسيد السيستاني الذي شاع في زمن مرجعيته للمرة الأولى في التاريخ الشيعي منذ زمن الطوسي فساد الأحزاب والجهات والمنظمات والقوى والشخصيات الشيعية الحاكمة على نحو مطلق من دون استثناء، وهو الامر الذي لم يحدث في زمن مرجعية السيد الخوئي أو السيد محسن الحكيم او السادة المراجع من آل الصدر رحمهم الله جميعاً.
خمسون مليون عراقي يستغيثون بصوت نداء واحد: أيها السيد السيستاني، نحن نناديك ونستنجد بك وقد بلغنا حافة الهاوية، فهل تسمعنا؟

















































