بقلم المراقب السياسي
واشنطن
واشنطن عبر سفارتها في بغداد تمنّت التوفيق لرئيس الحكومة العراقية المكلف علي الزيدي بعد يوم واحد من اعلان التكليف في بغداد، وأعربت عن أملها أن يخدم المصالح التي تنفع العراقيين والامريكيين.
الرجل، شاب متخم بالثراء وهذا امر طبيعي جدا في العراق اليوم حيث لا احد يسأل من مصدر ثرائه في ليلة وضحاها ، قادم من قمة القطاع التجاري المالي، استيراد مواد غذائية بحجم تغطية البطاقة التموينية لستة وأربعين مليون عراقي وبنك إسلامي وعلاقات لا تتعدى إطار المصالح التجارية مع الشخصيات السياسية التي تتصدر الواجهة في السنوات الاخيرة.
اول نقطة تحسب له، وهي ليست من صنعه، انه من جيل جديد خارج العُقد الشخصية الحزبية التي تطبق على انفاس الجيل السابق من المالكي الى العامري.
كما انه بعيد عن شبهات التورط بدماء العراقيين.
الرجل لا توجد له تصريحات سياسية، ولم يسمع صوته من قبل الا من خلال تسجيلات قليلة له بوصفه مهوالاً يلقي مقاطع من الشعر الشعبي الجنوبي وسط هوسات عراقية في مناسبات غير معروفة.
ولا يعيب الرجل إن كان “مهوالا” بين قومه، ولعل العراقيين بحاجة دائما الى صاحب الصوت الجهوري.
كما لا يعيبه انه ليس معروفا من قبل العراقيين، فليس سواه صبيحة احتلال العراق في العام 2003 كان معروفا من عشرة اشخاص من الشعب، فذلك ليس قياسا نهائيا للحكم.
لكن العقبة التي تواجهه، وعليه تجاوزها علناً، انّ نواباً وسياسيين من جوقة الإطار التنسيقي الحاكم يقولون انه محكوم بشروط سياسية داخلية في كل قراراته، وانه مطالب بأن لا يكون سياسيّا له كتلة او حزب، مستقبلاً أي بعد انتهاء فترة ولايته. وهذا هو دور وظيفي اعتاد الإطار التنسيقي على منحه لشخصيات لعبور مضائق عويصة، وحدث ذلك مع مصطفى الكاظمي أيام انتفاضة تشرين الشيعية 2019، ومع محمد شياع السوداني في زمن الازمة المعروفة مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وانسحابه من العملية السياسية وقد كانت له الكتلة الأكبر عددا في ذلك الوقت.
انّ اختيار علي الزيدي محكوم ليس بالشروط المعلنة وانّما بالدور الوظيفي للخروج من الجمود السياسي الكبير في ظل استمرار الازمة الامريكية الإيرانية وعدم حلها، وانّ وجود شهر إضافي أمام تشكيل حكومة قد لا تتشكل ونعود لنقطة الصفر، هو نوع من المراهنة على الوقت، لكي يتيقن قادة إطار الشيعة على أي ضفة سترسو مراكبهم استناداً الى نتيجة الازمة بين إيران والولايات المتحدة.
في حال، منحه فرصة تشكيل الوزارة، في خلال ثلاثين يوما، هل يعقل ان يقوم باتخاذ أي قرار ينسجم مع المطالب الامريكية في فك ارتباط العراق مع إيران، وحل المليشيات التي قصفت المصالح الامريكية والحليفة، وجرى وضع عشرة ملايين دولار على رأس كل من ثلاثة اشخاص مرتبطين بالحرس الثوري، وأحدهم قيادي في الإطار التنسيقي الذي يقود العراق؟
الخلاصة هي انّ واشنطن ذاتها غير متفرغة للعراق اليوم فهو ملف هامشي بالقياس الى ملف إيران المهيمن، وعند الانتهاء منه سيكون هناك كلام آخر مع الوضع السياسي للعراق.
كما انّ ما يجري في العراق يوحي بمدى جسامة الخلل التركيبي والعُقم السياسي الشيعي في انتاج قائد وطني عراقي يحظى باقتناع العراقيين ولديه مقبولية دولية. وضع عقيم هو نتيجة طبيعية لثلاثة وعشرين عاما من الفساد والتصفيات والعمالة والايغال في نهب مستقبل البلد قبل حاضره.
انّ قادة الشيعة صحوا على حين غرة وهم يختنقون لا خيارات امامهم ، وانهم كانوا يسيرون عكس التيار بضمانة إيرانية باتت هي ذاتها مهددة بالزول او الافول.
الزيدي في موقعه السياسي الأول فيما لو استقر فيه، هو وليد الوضع العقيم بكل ما تعنيه الكلمة من معنى .


















































عذراً التعليقات مغلقة