جبهتان لعرب الخليج مع إيران ..والعراق الخاسر الأكبر

10 أبريل 2026
جبهتان لعرب الخليج مع إيران ..والعراق الخاسر الأكبر

لندن

ليس بحسب رغبتها لو شاءت أو لم تشأ، ولكن هي الحرب التي وضعت دول الخليج العربية في علاقة جديدة كأمر واقع مستجد مع إيران.

دول خليجية ذهبت الى مجلس الأمن بشكاوى ضد الاعتداء الإيراني عليها، ووثّقت ذلك تحت سقف القانون الدولي، كونها لم تبادر بالهجوم ضد إيران.

فيما انّ المفاوضات الامريكية الإيرانية في “اسلام اباد”، لا تدخل فيها دول الخليج المتضررة أو الأردن. هذا يعطي الانطباع في انّ المفاوض الأمريكي سيحاول أن يخرج بانتصار امتيازي يخص الرئيس دونالد ترامب وادارته فقط، من خلال المكسب النووي أو ربّما الباليستي ارضاءً لإسرائيل. لكن لا يعني أي شيء للمواطن الأمريكي أو حتى الكونغرس أن يعود المفاوض الأمريكي من اسلام آباد بمنجز منع استهداف دول الخليج العربية والحليفة لواشنطن وتقصير مدى الصواريخ لكي لا تصل الى أبو ظبي، أو الدوحة، أو المنامة، أو الرياض، أو الكويت. هذا أقل الأهداف قيمة ومعنى في الداخل الأمريكي.

لذلك ليس أمام المجموعة العربية التي وجدت نفسها تحت نيران الصواريخ والمسيرات الايرانية سوى الشروع بفتح جبهتين دبلوماسيتين، الأولى في مجلس الامن، وربّما محكمة العدل الدولية فيما يخص تجريم قيادات إيرانية اتخذت قرارات ضرب دول الخليج.

 والجبهة الثانية هي المفاوضات السياسية المباشرة مع إيران نفسها، شرط الاستعداد التفاوضي الجيد من خلال الذهاب الى الطاولة الإيرانية بمؤازرة من الصين وروسيا عبر الضغوط الاقتصادية والنفطية والتجارية، وأن يسعى المفاوض العربي والخليجي خاصة، أن يُظهر الروح الجماعية في التفاوض، ومن ثمّ يرتقي بالمفاوضات الى اتفاقيات عدم اعتداء ووضع أسس لعلاقات جديدة.

دول الخليج ذات المساحات الصغيرة باستثناء السعودية، وذات النفوس المحدودة، لها عوامل قوة مالية ودبلوماسية ونفطية كثيرة وقد تخدم ورقة مفاوضاتها مع إيران مستقبلا. من المحتمل ان تحصل دول الخليج على فائدة عرضية اذا جرى فرض تحديد مديات الصواريخ الإيرانية بحيث لا  تطال إسرائيل ، وقد تنجو بعض الدول العربية من ذلك ، وليس جميعها ، وخاصة ان العراق في جميع الأحوال سيبقى هو المستهدف والخاسر الاكبر حتى لو كان مدى الصواريخ الإيرانية المسموح بها مائة كيلومتر.

غير انّ ذلك قد لا يتحقق، وتبقى إيران في موقع أعلى من دول العرب بالرغم من تهشيم آلتها العسكرية، إذا بقيت الدول العربية في انتظار الفتات الذي سيحصلون عليه كنتائج عرضية أو قد لا يحصلون عليه مطلقاً في اية مفاوضات أمريكية إيرانية.

هناك مشكلة جدية وهي انّ رؤى عواصم الخليج العربية ليست موحدة حتى اللحظة حول الموقف من اليوم التالي للحرب.

إنّ لغة المصالح لها احتياجات فعلية ملموسة، ولعل عرب الخليج رأوا عواصم غربية كبيرة كيف وقفت على مسافة من الحرب بالرغم من تحالفاتها التاريخية مع الخليج، وبالرغم من انها اغضبت الرئيس الامريكي.

حاملات الطائرات والمدمرات الامريكية سترحل، وسيبقى عرب الخليج يواجهون إيران  وجهاً لوجه، وهذا يتطلب قيام علاقات جديدة مستنبطة من دروس الحرب ، ويا ويل عواصم الخليج اذا كانت لم تعِ الدرس حتى اليوم.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com