مجتبى سيظهر قريباً، وأيّ اتفاق مع إيران سيجعلها شرطيّ الخليج

9 مايو 2026
مجتبى سيظهر قريباً، وأيّ اتفاق مع إيران سيجعلها شرطيّ الخليج

بقلم المراقب السياسي 

لندن

المعلومات المتواترة تفيد انّ القيادة الإيرانية لا تزال تحت توجيه مركزي واحد مرتبط بالمرشد الأعلى مجتبى خامنئي الذي خوّل أذرعه الوثيقة في الحرس الثوري وقيادة مقر “خاتم الأنبياء” التصرف بحزم من دون الاصغاء او الاكتراث لصوت الدبلوماسية الذي يتردد في إطار تحركات الثلاثي عباس عراقجي وقاليباف ومسعود بزشكيان.

كما تدلل مؤشرات كثيرة من طهران، ولعلّها معززة بنصائح استخبارية روسية وصينية، على انّ مجتبى خامنئي الذي تماثل للشفاء تقريباً من إصابات غير قاتلة، وانّ اصابته النفسية في فقدانه زوجته وصهره كانت أقسى عليه من الجروح، يجب أن يبقى مختفياً لكيلا يكون مستهدفاً، لاسيما من إسرائيل التي قد تتحرّك لوحدها.

في الوقت ذاته يقول بعض خبراء الشأن الإيراني، تحدث إليهم ” المراقب السياسي ” أكثر من مرة، أن مجتبى خامنئي هو الورقة الأقوى لرفع معنويات هيكل الحكم الإيراني كله وانه سيختار التوقيت المناسب ولعلّه عقب يوم اعلان الاتفاق مع الولايات المتحدة لإلقاء كلمة مُسجلة لكنها حقيقية وحديثة التسجيل، وتعبر عن صورة من صور الانتصار التي تحرص ولاية الفقيه على صناعتها وترويجها. وفي حال عدم الوصول الى اتفاق سيظهر ايضاً في تسجيل لرفع المعنويات لأن طول غيابه سينعكس سلباً على الوضع الداخلي الإيراني.

إنّ الاتفاق الإيراني الأمريكي في حال تمّ التوصل اليه، هو شهادة الشرعية الأبدية لنظام الولي الفقيه في ايران، وانّ المتضررين من الأطراف الأخرى ، وهم حلفاء أمريكا من عرب الخليج خاصة ، عليهم ترتيب أوضاعهم للتعامل مع ايران بحسب معطيات هذه الحقيقة الجديدة، التي ستكون احدى عناوينها الأساسية انّ يد ايران الصاروخية والجوية الضاربة لم تقطع، وانها تستطيع الوصول الى أي مكان خليجي، كما وصلت في خلال الحرب الأخيرة، لذلك انّ ما سيكون حلاً لأزمة الرئيس الأمريكي ترامب في الخليج والخروج منها بنتيجة يغلق فيها الملف أمريكياً، انّما هو ترك المشكلة المستعصية على وضعها أمام دول الخليج في بقاء كفة ايران المهيمنة بالإيحاء بالقوة والنفوذ بعد انسحاب الاساطيل الامريكية من الخليج مع اعلان الاتفاق.

ما نراه من إعطاء دور مصري عسكري عبر سرب مقاتلات مصرية ومنظومة دفاع جوي على أراضي دولة الامارات انّما هو جزء من تبادل المصالح التي تزاولها القاهرة لإعادة ترتيب علاقاتها المتضررة مع الخليج في أيام الحرب مع إيران وما سبق ذلك أيضاً، وانّ الدعم المصري ليس حاسماً في الميدان العسكري، وانّما هو اسناد معنوي ورسالة الى إيران بأنّ استهداف قاعدة مصرية في الامارات مستقبلا يعني شمولاً إجبارياً لدخول مصر بالحرب.

في خلاصة المشهد، انّ دول الخليج التي كانت هدفاً مباشراً للضربات الإيرانية تستشعر فشلاً حقيقياً لمشروع وجود القواعد الامريكية على أراضيها، وانّ عليها التفكير ببدائل سريعة أو قصيرة المدى لإعادة رص صفوفها وترتيب وضعها الأمني والدفاعي، وهذا لا يمكن إنجازه مع اية دولة كبرى لأنه سيغضب الامريكان ويمكن معالجته في إعادة تجديد بنود الاتفاقيات ذاتها لتكون اكثر فاعلية في حماية الخيج، لكن هناك نافذة للتعاون العربي العسكري قد تكون مسموحة بالرغم من انّها ليست حاسمة ونهائية، ونقصد بها القوات المصرية.

في المقابل استخلصنا من مصدر واحد في الأقل من مصادر” المراقب السياسي”، انّ إيران ستعود بعد الانتهاء من الحرب، باتصالات لاحقة ومبادرة منها مع دول الخليج المعنية لترميم العلاقات وتقديم بديل الحماية، ولعلّه الإيحاء بالوصاية عن بُعد، من أجل مد الجسور الاقتصادية وتأكيد انّ ما جرى من قصف كان في سياق أزمة انتهت وكانت ظروفها اضطرارية. أي إعادة انتاج فكرة” شرطي الخليج “التي كان يعمل على أساسها شاه إيران السابق في سبعينات القرن الماضي.

إنّ دول الخليج لا تتوافر على قناعة بأي مشروع إيراني مستقبلي في الخليج، وان سلطنة عُمان التي تعول عليها طهران في تسهيل مد تلك الجسور لن تستطيع فعل الكثير مع دول مجلس التعاون التي تخضع في النهاية لرؤية الدولة الأكبر وهي السعودية.

وضع دول الخليج ليس مرتاحاً أبداً بعد هذه التجربة المريرة، وانّ قناعتهم بعدم وجود نظام ولاية الفقيه في المستقبل هو الأفضل للخليج باتت أكثر قرباً لمراكز القرار، على العكس من الفترات السابقة التي كانت دول الخليج فيها ترجح خيار التعايش المصلحي مع إيران قبل اكتشاف انها كانت مجرد ” تقية إيرانية” ليست أكثر.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com