بقلم المراقب السياسي
واشنطن
حتى هذه اللحظة، وقد عاد رئيس الحكومة العراقية من واشنطن، لا تزال الحملة المعلنة على الفساد استعراضية سياسية وانتقائية موجهة.
الحكومة العراقية لا يمكن ان تقر بذلك لأنّ الحملة جزء من مشروعها السياسي في الاستقرار وتهدئة الشارع.
الفساد في العراق متجذر منذ عشرين سنة وله امتدادات خارجية عبر محاور سياسية أبرزها محور المقاومة ” المقدس” الذي تقوده إيران.
الرؤوس الكبيرة في العملية السياسية هي التي اقرت توافقات توزيع الغنائم والاقطاعيات الاقتصادية للوزارات وتركت الحبل على الغارب تحت سقف المحاصصة، فنهب المال العام لم يكن عبر أذرع خارجية غريبة أو مجهولة، وانما كل العمليات المالية وما يحيط بها من عمولات وصفقات كان يمر امام الجالسين في مقاعد القيادة التنفيذية او التشريعية او السياسية او الأمنية، وتخادم الجميع من اجل ان تسير العملية السياسية في المركب الضامن لها من الغرق ، وكانت المفاجأة انهم جميعا متضامنون في ان المركب هو الفساد السيف ذو الحدين والمتوافر بيد مَن يمسك السلطة.
رئيس الحكومة الحالية جاء بأطروحة عالية الصوت من حيث الجدة، ولكنه على نفس مفردات الذين سبقوه وتعهدوا واقسموا انّ الفساد لا يمر من خلال سلطاتهم، واكتشف العراقيون انّ تلك الحكومات فاسدة، غارقة في عفن الفساد الرخيص الذي له ولاءات خارجية مذلة.
هل يمتلك المسؤول عن البلد اليوم سلاحا لم يكن بيد من سبقوه لمحاربة الفساد، لا شيء مرئياً من هذا القبيل على الاطلاق، لكن الإرادة الداخلية في نفسه لا أحد يستطيع قياسها من خلال الخطب الصاعقة والتصريحات المتوهجة، لأن الذين سبقوه في المنصب قالوا نفسها وربما تفننوا في الزيادة عليها، والنتيجة معروفة.
الرؤوس الكبيرة تتفرج على دحرجة رؤوس صغيرة في الحملة على الفساد، ويبدو ان الحملة اتجهت بوصلتها في كشف بعض السرقات والأموال المنهوبة وغير الشرعية نحو مناطق جغرافية بعينها في سياق ترميزي يعرفه العراقيون دون غيرهم.
إيران غير راضية على زيارة علي الزيدي الى واشنطن التي تشن ضربات ضدها في توقيت من توقيتات الحرب المستمرة، وزاد الطين بلة الجواب الدبلوماسي للزيدي على سؤال الرئيس الامريكي ترامب في انه لم يسمع رأي الزيدي في عملية قتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني والشخص السيء جدا على العراق الذي كان بالصدفة في صحبته.
محور إيران لايزال يتحكم بالوضع الأمني للعراق وقادر على تفجيره من الموصل حتى البصرة في ساعة، لكن التوقيت لم يحن لأنّ الخيوط التي يمدها الإطار التنسيقي الشيعي وهو حركات ميلشياتية وسياسية، لم تنقطع مع المسار المرسوم بدقة لعلي الزيدي لاجتياز مرحلة قبول الوضع السياسي للعراق من جانب ترامب وادارته عبر الحب المغدق على الزيدي نفسه.
حملة دغدغة المشاعر واستيعاب سخط الشارع ، قديمة جدا في أساليب السياسة للأنظمة الغارقة في الفشل والتي تريد النجاة بنفسها، ولابد من فاتورة حقيقية غير مقننة يدفعها كل الفاسدين من أصحاب العناوين المتجذرة، وإلا فلا معنى للحملة من أساسها وانها ستنتهي مع موسم سياسي جديد.

















































