دعك من الشعب، وهيَّا نتفاوض مع الدولة!

11 أغسطس 2026
دعك من الشعب، وهيَّا نتفاوض مع الدولة!

عبدالحميد جماهري

إعلامي ومحلل سياسي من المغرب

تقديم لاعلاقة له بما سيلي : سيكون المغرب، مساء يومه الأربعاء ، على موعد مع ظاهرة فلكية بارزة تتمثل في كسوف شمسي جزئي، يمكن مشاهدته من مختلف المناطق ، مع تفاوت في نسبة احتجاب قرص الشمس .. ومع ذلك سنرى هلالا شمسيا جميلا»

دعك من الشعب، وهيَّا نتفاوض مع الدولة،

والدولة ديموقراطية.

والديموقراطية هي التوزيع العادل للشعب على المتنافسين

وتوزيع الناخبين

والمنتخبين

والأصوات على المترشحين.

لنا الدولة /الأمة

طويلة في الزمن ومديدة في المكان

وسيدة الحلول …

وهي التي تبقى حين يغيب الشعب

أو يسخر من قواعد اللعب!

فهل سمعت بالشعب / الأمة

خارج الكتب؟

وهل رأيته دون الحب؟!

فالشعب اختصاصٌ رومانسيٌّ

لهواة الرسائل

والأغاني

والطرب !؟

الشعب إذا وضع قواعده، سيختار سوانا

أو يسعى لأن يعلمنا..

فالأفضل أن نحتكم إلى القرعة.

فالصدفة أرحم بنا

للوصول إلى البرلمان

والديموقراطية-لعلمك-

لم تعد حكم الشعب للشعب بالشعب،

فالشعب نفسه حوَّلها إلى حكم (أيٍّ كان)!

وكيف لنا …

نحن نخبة الله الذين اختارنا الحظ،

واحتار فينا القدر،

أن نخضع لسلطة (أياً كان)!

دعك من الشعب

“يريد بناء نفسه” قيل لنا،

وسيخرج من قبعات الحالمين..

إنه مجرد مفردة “في لغة ميتة”!

دال يطفو فوق معنى السياسة العميقة

ومدلول فارغ تتلاعب به أمواج السليقة!

دعك من الشعب، وهيَّا نتفاوض مع الدولة!

والدولة الديموقراطية

لها كل أدوات التحكم

ولها الإرادة العاملة …

ولها من العقلانية ما تضبط به تصويت الشعب:

فلا بد من تدابير…

ومن تفاهمات

لا بد من «الترتيبات»

ومن توزيع الفائزين على الراغبين..

فهل يمكن أن نبني ديموقراطية عاقلة

بشعب مكهرب؟

ولا بد للديمقراطية من أن تنسى أوهامها، وعليها أن تتعلم من الجدات ما يجب فعله بالصناديق!

فهي تصلح للخزين، ولحماية المشغولات العتيقة،

كأقراط الفضة،

وأثواب الصوف النادرة،

ونعال الحَلْفاء،

وتُحف الذكريات،

بجوار العود والنَّد والكافور المستورد.

قمنا بكل ما يلزم، ليحبنا الشعب

لكن الشعب ثعلب

يظهر حين يحتج ضدنا

ويختفي عندما نريده معنا

في الملعب!

لأجله، جعلنا الديمقراطية فرضا من فروضنا،

وأعلناها صلاةَ الصباح،

وأذَّنَّاها نافلة العشاء..

وفي منتصف الحيرة

كتبنا فيها النثر والشعر والغزل!

لكن الشعب يتركنا وإياها في صناديق من زجاج ولا يُطلّ؛

كثير هو في الملاعب، وفي الساحات، وفي المساجد، وفي الحانات، وفي قاعات الحفلات، وفي مراكز العطل..

لكنه يختفي حين نطلّ عليه أو يضجر!

هل نثق في شعبٍ لا يثق فينا؟

هل نثق في شعبٍ آيلٍ للهروب، وعلى أهبة الهجرة، ومصممٍ دوما على الفقر؟

حين يغيب الشعب، لا بد ألا نغيب معه، ونلتفّ حول مائدة التفاوض؛

فنحن لنا حظنا من الديمقراطية،

ولنا حظنا من توزيع السلط..

وتوزيع (الشُّنَط)

هذا شعبٌ – حَدَث،

يتعذر علينا أن نعلّمه كيف يفكر، ويكتب تاريخه بغير الرعود،

ويفهم مطالبه بغير البروق والصراخ…

شعبٌ لا يدوم أكثر من ساعة غضب…

اتركوه لصلواته وأغانيه،

ولدعواته ومسيراته،

لفصلين لا ثالث لهما:

ربيعٌ للغضب،

وخريفٌ للأفول!

وتعالوا ننادم الدولة،

نعاقر معاً عسل الديمقراطية النادرة…

فهل يمكن أن ندعو الشعب كله إلى وليمة موحدة؟

ثم، من قال إن الشعب واحد؟

فأين الشعب خالق الثروات والجمال والفرح؟

وأين شعب الطبقات العاملة،

من شعب البطالة واليأس والهجرات…

ذاك الذي سحقته سنابك الخيل في حرب الطبقات؟

والشعب في النهاية.. شعبويٌّ،

يسيء استعمال التعددية!

مقال خاص لصحيفة قريش – لندن 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com