(المنفى)
الرواية الأولى لساتشا تولستوي، سليل الكاتب العظيم ليو تولستوي غريغوار تولستوي – 24 أغسطس 2024
الصيد كان مهنتي، وليس الأدب
ترجمة : إيمان شربا
كاتبة ومترجمة من سوريا

رواية تتناول صعوبات المنفى، وهو موضوع الساعة. يأخذنا ساشا تولستوي في رحلة ملحمية تمتد على مدى قرن من الزمان، من روسيا إلى الأرجنتين، مروراً بأوروبا التي مزقتها الحرب. أتيحت لنا فرصة إجراء مقابلة مع الكاتب ساشا تولستوي، البالغ من العمر 86 عاماً، وهو حفيد الكاتب تولستوي، مؤلف رواية (الحرب والسلام) الشهيرة. خدم كضابط في الفيلق الأجنبي الفرنسي خلال حرب الجزائر، وشغل مناصب إدارية عليا في غاليري لافاييت، ثم رئيساًلنادي صيد الأسماك الكبيرة في فرنسا، وهو المنصب الذي أتاح له السفر إلى 80 دولة بحثاً عن أكبر الأسماك في العالم.
س. لقد ألّفتَ بالفعل 35 كتاباً، لكن (المنفى)هو أول كتاب متاح للجمهور. لماذا؟
ج. صحيح. تُرجمت العديد من كتبي إلى الإسبانية وهي متوفرة بتلك اللغة، لكن هذا أول كتاب أبيعه بالفرنسية. لم أكن أرغب في التعامل مع دور النشر ووضع كتبي في المكتبات سابقاً بسبب اسمي. لم أكن لأرغب في أن يتقلب جدّي الأكبر في قبره.
في الحقيقة، هذه روايتي الأولى. كل ما كتبته سابقاًكان قصصاً وحكايات قصيرة. نشرتها بنفسي لعائلتي وأصدقائي. ابنتي تعمل مديرة تنفيذية في دار غاليمار للنشر؛ لم أكن لأحاول أبداً التواصل معها، وفي الوقت نفسه، بالنسبة لي، كان غاليمارهو الخيار الوحيد! لذا انتظرت طويلًا. قررتُ خوض غمار كتابة الرواية نظراً للجهد الهائل الذي تتطلبه – ثلاث أو أربع سنوات لهذه الرواية. أما المقالات القصيرة، فأستطيع كتابتها بسهولة. لكن الرواية شيء مختلف تماماً ! يجب أن تكون مهندساًمعمارياً، وهو ما لستُ عليه. لقد كتبتُ العديد من كتب الصيد، على سبيل المثال،
لأن الصيد كان مهنتي، وليس الأدب. لا أعتبر نفسي كاتباً محترفاً، لكنني أريد، قبل أن أغادر هذه الدنيا، أن أترك أثراً قوياً لما كانت عليه عائلتي وما مثّلته لي، ولا سيما من خلال هذا الموضوع العظيم الذي لا يزال للأسف حاضراً: المنفى.

يبقى بعض الناس منعزلين ومنغلقين على أنفسهم، بينما يصبح الكثير منا في نهاية المطاف منفيين. بعد وفاة زوجتي، ذهبت إلى المنفى في أوروغواي لمدة سبعة عشر عاماً. الحياة عبارة عن دورات؛ تستمر دوراتي حوالي عشرين عاماً، وفي نهايتها أحب تغيير وظيفتي أو مكان إقامتي. شرعتُ في كتابة هذه الرواية لأستعيد ذكريات عائلتنا الممتدة التي عاشت فترة النزوح. تشبه العديد من شخصياتي أعمامي، وأجدادي، وأقاربي، وحشدًا من الناس الذين عرفتهم شخصيًا أو سمعت عنهم.
استلهمتُ شخصيات عائلة غونشاروف، أبطال روايتي، من عائلة والدتي، عائلة ويروبوف. ومثل تولستوي، الذي استقى إلهامه من محيطه وعائلته لكتابة رواياته العظيمة، فأنا أيضاً أستلهم الصور، أو على الأقل أستعيرها. كنت أعرف بعض الشخصيات التي تظهر في كتابي شخصياً، مثل الأمير أندرونيكوف، والرسام بالثوس، والسائق روجر. شخصية ديمتري تشبه إلى حد ما عمي الأكبر فاسيا ويروبوف. تزوجت عمتي ماري ويروبوف من أمير روسي يُدعى غورتشاكوف، والذي أصبح اسمه (غونتشاروف) في عائلتي. في هذه الرواية، نجد لمحة من كل شيء، من هذه العائلات المختلفة، وبالطبع، مني أنا. إنها دوامة عائلية.

وضع اللمسات الأخيرة على كتاب أمرٌ صعبٌ دائماً. أخبرني بعض الأصدقاء من القراء أن العمل جاهزٌ للتسليم إلى أيدٍ أخرى، فتركته. كما نشرتُ مؤخراً، بالتعاون مع دار نشر ليبرينوفا، مجموعة قصصية قصيرة حول موضوع الإغواء، بعنوان (الشهوة). فالإغواء عنصرٌ أساسيٌ في حياتنا، ونحن في النهاية بشر.
مقال مترجم خاص لصحيفة قريش – لندن



















































