بقلم المراقب السياسي
واشنطن
لم تستطع جائزة الصحافة العربية في امارة دبي ان تتحول الى منصة عربية حيادية يشار لها بالاعتراف كونها ذات تقييم عميق لمشهد الصحافة العربية المكتوبة او المرئية بنزاهة واستقلالية ومقاربات مهنية . فهي جائزة تصب في توجهات سياسية تمثلها معظم القنوات التلفازية والصحف الخليجية لاسيما الاماراتية، او السعودية في سنوات “ شهر العسل” بين البلدين.
لا يبرز من الجائزة اي عمل في خلال ربع قرن ،ما يمكن ان يشار اليه بأنه نقطة فارقة في الصحافة ، فلا اكتشاف او سبق في قسم التحقيقات الصحافية الاقتصادية او السياسية ولا رؤية ذات عمق في النقاط الممنوحة لبرامج تلفازية لا تحظى اصلا بمشاهدة معقولة في البلدان العربية . اية جائزة عوراء لا ترى في المشهد اكثر من حراك باهت لوسائل الاعلام الخليجي وتطعمها باسم مصري او اثنين ، واذا مرّ اسم عربي ذات مرة من خارج المنظومة الخليجية فإنه سيكون من خلال وسيلة اعلام خليجية مرضي عنها .
هذه الجائزة أكل عليها الزمن وشرب ، واذا كان فيها ما يلفت الانتباه قبل عصر انفجار الفضائيات في نهاية التسيعينات من القرن الماضي ، فإنها اليوم صدى لاشغال ذات توجهات حكومية واضحة . لم تغامر الجائزة باختيار اي اسم لا يخضع للتصنيف – الولائي الخليجي – مثل الاعمال السودانية أوالعراقية أو الاردنية أو الفلسطينية أو السورية او الليبية او الجزائرية أو الموريتانية المستبعدة دائما او غالباً . كما لا توجد فكرة لدى مجلس
إدارة “جائزة الإعلام العربي” عن اشتغالات متقدمة في الاعلام الالكتروني العربي، ربما كون بعض تلك المواقع لا تقع في التصنيف الولائي.
ومجلس الادارة يضم اسماء تستحق ان توضع في المتحف مع المحنطات، برئاسة منى غانم المرّي، وعضوية ميثاء بوحميد، أمين عام الجائزة، وسلطان النعيمي، وغسان شربل، ونايلة تويني، وعماد الدين أديب، ومحمد الحمادي، ومحمد الرميحي، وأحمد المسلماني، وعمار تقي، وسوسن الشاعر، ومحمد بن مبارك العريمي، ورائد برقاوي، وفيصل عباس، وحسّان الكنوني.
أما كارثة الجائزة فهي في اختيار صاحب العمود الصحفي الفائز ، اذ لا يزال فهم مجلس الادارة او القائمين في الامارة يدور في حدود ان من الممكن ان يقف على بابهم كاتب عمود صحفي له عشرون او ثلاثون سنة من الكتابة المستمرة ، من دون ان يتأثر بزعامة سياسية او حكومة او امارة او مشيخة ، ليطلب قبول دخوله لمسابقة العمود . اذا كان هناك بعض المبررات في طلب ان يرشح اصحاب التحقيقات الصحفية انفسهم ، فإنه لا يوجد اي مبرر ان يخضع اختيار .
، الفائز بجائزة العمود لنفس معايير التقديم
من الواجب أن تسعى لجنة الجائزة أو مجلس ادارتها الى قراءة المشهد الصحفي في كل الوسائل الاعلامية العربية في كل البلدان والاطلاع على ما يكتبه اصحاب الاعمدة اليومية اولا، ومن ثم في حالة عدم توافرهم الذهاب للاعمدة الاسبوعية او الشهرية.
والمسألة ليست تعجيزية ، فهذا العدد الكبير في مجلس ادارتها الذي يتقاضى الاجور العالية من أجل يوم أو يومين بالسنة حري به أن يعمل طوال السنة لتقييم واقع كتاب الاعمدة الصحفية.
الجائزة تنحدر الى وضع سيء ، وتحتاج في حال اصرار القائمين عليها بالاستمرار الى تصحيح النظر ، واعادة هيكلة، ورؤية واضحة لها شفافية في النظر الى الواقع الصحفي من دون تدخل الاهواء في الاختيارات الشخصية التي تأتي من باب الترضية غالباً.
كم الصحافة العربية تبدو ضعيفة وهامشية وخارج التطور الزمني ، حين يقوم اي شخص النظر اليها من خلال جائزة دبي .
حفل توزيع الجوائز الخالي من الجمهور هو توصيف لصحافة محتفى بها وهماً ، وهي بلا جمهور .


















































