مَن ينادي بالعير .. صواع العزيز سرقه كبير الكهنة؟

5 أبريل 2026
مَن ينادي بالعير .. صواع العزيز سرقه كبير الكهنة؟

 د. خالد زغريت 

    نحن العرب يا صاحبي سُرقت ذاتنا منّا، فإن كنا ندري فتلك مصيبة، و إن لم نكن ندري فالمصيبة مصيبتان، أننا مسرقو الذات ولا ندري، وأن ذاتنا أقل من أن تكون سرقة، ولن تقطع اليد التي سرقتها، مما يتيح لسرقتها أن يبيعوها في سوق النخاسة مجاناً مع الجواري.  سُرقت ذاتنا منا، فمَن ينادي بالعير أن صواع العزيز سرقه كبير الكهنة.

     ابيضت عيون الأمة لفقدانها ذاتها.  فلاهي فقدتْ يوسفها ليرد عليها قميصه. والدم على قميصها ليس بدم كذب. وعلى عين الشمس أخوة يوسف يلقمون الذئب ثديّ أمّهم، ونسوة غزة يحززن بالسكاكين قلوبهن قبل أيديهن لدهشتهن بجبن البطل العربي، ونذالته، بينما تقيم له حاشيته كرنفالات المجد على مرمى حجر من أكبر مقبرة في التاريخ للأطفال.  وتقلده أوسمة بعدد ضفائر الأمهات الثكالى في غزة، ولا مَن ينادي بالعرب العاربة والبائدة والمستعربة والسائدة لمن تقصّ نساؤكم ضفائرها.

     مشكلة أهل غزة أنهم أدركوا أخيراً أن للعالم أذنين أوسع من صحراء ” أنتاركتيكا ” المتجمدة حين يكون الصوت صراخَ جوع طفل من أحفاد هاشم الخبز. أما إذا كان الصوت وسوسة ذهب حيث تكون جيوب العالم ثقب أزون لا تُملأ، فتكون إذن العالم أكبر من الصحراء الكبرى يُسمع فيها دبيب النملة.

     ومشكلة العرب لا تقتنع أن الضمير العالمي بؤرة إشعاع نووي من النفاق المنضّب، وهو أحول الرؤية. ولا أحد مثل العرب يجعل نفسه صندوق مؤسسات خيرية للغرب، يدعم سياستها التي تربّت في كنف ” جون ديلينجر” و كان أشهر لصوص البنوك الأمريكية في ثلاثينات القرن العشرين، الذي حوّلوه إلى بطل أمريكي شعبي بات قدوتهم، ومثلُ سياستهم الأعلى.

    العرب يتنافسون على استئجار أمهر اللصوص ليكون حارساً لصناديق ذهبهم، تلك هي المسألة والفرق بين سياسة العرب، وسياسة الغرب.

هم العرب الأعراب في الجهر يرددن مقولة ” مارتن لوثر كينغ ” : (إن كنت لا تستطيع أن تطير، فاركض، وإن كنت لا تستطيع الركض، فامشِ، وإن كنت لا تستطيع المشي، فازحف، مهما يكن ما تفعله عليك أن تتحرك إلى الأمام).  وفي السر يفعلون ما لا يقولون، فهم يطيرون إلى ماضيهم كي لا يركضوا إلى مستقبلهم.  

      والغرب غربٌ فلا أصدقاء لهم إلا مصالحهم، والغرب لا يموت لهم ميتٌ كما يقول المثل، كلما نضب نبع لهم في أرض العرب، أجروا ثلاثة، من كرم العرب . والأمثلة تجر الأمثلة، لم تكتف فرنسا بما فعلته في مستعمراتها قديماً، وهي أساساً لم تخرج من مستعمرة ، إلا وزرعت في أرضها غابة ألغام مستقبلية.  ليس التاريخ مَن ينسى كيف زرعت جيش الشرق في سوريا، ولم يمض على رحيلها منها إلا ثلاث سنوات حتى أبدع ضباطه سلسلة انقلابات بدأها الزعيم، وختمها الأسد بحكم ديكتاتوري وحشي، مزق البلاد والعباد، والجغرافياوالتاريخ.

 المشكلة تنسى فرنسا أن رأس ستي خدوج كان أكبر من قبعة نابليون، فكيف الحال، وهي ترى فرنسا تعيد تكرير نفايات جيش الشرق الذي جعلته لغما عنقودياً. فلم تتخلص فرنسا من عقدة عظمتها التاريخية، فهي لم تستطع أن تصير اليوم عظيمة، لكنها لا تبقي أصدقاء لها تقليداً لديغول الذي كان يرى: ” الدولة العظيمة التي تستحق هذا الوصف ليس لها أصدقاء”  

     لكن كما العرب يتبارون في إعانة أعدائهم عليهم، وفي سوريا نمط منهم، تقول ستي خدوج سيأتي زمان عليكم يكون الصدر فيه لأحذية المهام القذرة، وصيتي أن تمشوا حفاة، مهما طال شوك الطريق، وصار الدم لكم خفاً، يبقى أطهر من انتعال أحذية المهام القذرة.

 لكن ستي خدوج تنسى أن الفضيحة بجمل لا النصيحة.  واللص الذي يدخل من الباب من غير شك هو شريك مَن في الدار، ولولا غيم النفاق ما كان هذا المطر المزيف ونحن عطشى. فأيُ أعوام مَحلٍ ستمرّ علينا ويوسف الصدّيق لن يعود، والبقرات العجاف أكلن السنابل، وغمسناها بدم الشرفاء، كيف سيأتي عام يغاث به الشرفاء، وصاع العزيز سرقه كبير الكهنة. 

     كل الحق على مَن ربى كلاباً تحرس السارق، وتنبح على المسروق. و للأسف كم في حياتنا من كلاب لا تكلُّ من النباح أجرةً لما يُرمى إليها من عظام. المعاني لمن عنيت فاسمعي يا جارة

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com