بقلم: محمد عبدالزهرة الخزعلي
استراليا
المأساة التي يعيشها العراق منذ أكثر من عقدين كانت وليدة جريمة الغزو الأمريكي عام 2003، وهو غزو قام على أكاذيب فجة سرعان ما تكشّفت أبعادها، لينتهي عام 2011 بجريمة لا تقل فداحة عن الأولى. غير أن العداء الأمريكي للعراق لم يكن وليد الغزو أو سنوات التسعينيات، بل هو أقدم من ذلك بكثير.
لكن الوقائع التاريخية للغزو الامريكي الظالم لا تبرر او تنفي كم كان النظام العراقي السابق مستهترا بحقوق العراقيين ومصادرا لقرارهم وحريتهم وثرواتهم
ولعل التوقف عند أواخر عام 2011 هو الأبلغ في توضيح عقدة هذه العلاقة. ففي ذلك الوقت، كان من شبه المُجمع عليه أن الولايات المتحدة كانت تدرك تماماً أن انسحابها من العراق سيُحدث فراغاً سياسياً ستسعى إيران إلى ملئه، وأن العواقب لن تكون محمودة.
وإذا صحّ هذا الاستنتاج، يبقى السؤال الأصعب: لماذا قدّمت الولايات المتحدة العراق إلى إيران على طبق من فضة، وهي تعلم أن إيران لن ترحم العراقيين؟ هل كان ذلك انتقاماً من العراقيين الذين قاوموا الغزو؟ أم أن ثمة تفاهمات، أو تقاطع مصالح، أفضى إلى أن تتولى طهران استكمال مهمة تدمير العراق؟
الأسئلة المحيّرة والإشارات المربكة عديدة، ولا يمكن أن تغيب عن أي مراقب جاد. فكيف يمكن تفسير حفاظ إيران على الطبقة السياسية التي نشأت في ظل الاحتلال الأمريكي بعد عام 2003؟ إن خلاصة ما حدث بعد الانسحاب الأمريكي هي أن هذه الأحزاب بدّلت ولاءاتها؛ فخلعت قبعة أمريكا وارتدت قبعة إيران.
وكان أول رئيس وزراء يتولى المنصب عام 2005 من حزب الدعوة. رحل الأمريكيون وجاء الإيرانيون، وما زال قادة هذا الحزب يتناوبون على حكم البلاد حتى اليوم. فهل كان هذا التوافق الأمريكي–الإيراني في العراق محض صدفة، أم أنه نتاج تفاهمات لم يُكشف عنها؟
يرى بعضهم أن الولايات المتحدة انتقمت من العراقيين بعد فشلها الذريع في إدارة البلاد، فتركته لقمة سائغة لنفوذ إقليمي معادٍ. ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن إيران، حين ملأت الفراغ، سعت إلى إضعاف خصم تاريخي، وتحويل العراق إلى ساحة نفوذ ومصدر مكاسب سياسية واقتصادية، كما فعلت في مراحل مختلفة من تاريخ المنطقة.
غير أن هذا المسار لم يتمخّض إلا عن مزيد من الفشل؛ إذ صُنّف غزو العراق — وفق استطلاع أجراه مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، بالتعاون مع جمعية مؤرخي العلاقات الخارجية الأمريكية — بوصفه أسوأ قرار في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية.
وبمعزل عن كل ذلك، يبقى العراقيون هم الخاسر الأكبر. لقد دفعوا ثمناً باهظاً، وما زالوا يدفعونه حتى الآن.
لكن كثيرا من العراقيين الرافضين لحمكم الولي الفقيه بالعراق اليوم لا يريدون تكرار مآسي نظام صدام حسين



















































عذراً التعليقات مغلقة