فلسفة الندم والرحيل في ديوان “الرحيل إلى الندم “لمنذر يحيى عيسى

20 أبريل 2026
فلسفة الندم والرحيل في ديوان “الرحيل إلى الندم “لمنذر يحيى عيسى


: أحلام حسين غانم

ناقدة من سوريا  

الفلسفة نور يرفض الظلام ..

تحية فلسفية نورانية، لكم أصحاب المقام الأرفع محبي الفلسفة، وأنصار العقل السليم والمنطق القويم..

الطريق إلى الله بين اثنين، وليس مع الله أحد [1].

-الحلاج-

أُحب الرحيل إلى أي ريحٍ ولكنني لا أُحب الوصول. – محمود درويش

“حين تعلنُ بياضكَ تصبحُ عصيًّا على الإدراكِ فينفرونْ..”

-منذر يحيى عيسى- 

على سبيل التذكير

من الصعب عند تقديم الشاعر منذر يحيى عيسى أو التعريف بهأن نوجز مسيرة حياة يمتد فيها الشعر إلى نصف قرنٍ، فقد لامسشاعرنا طرفَيْ دائرةٍ عنوانهما الشِّعرُ والحياة حين حمَّل المثقف قنديلاً لا تطفئه ريح الندم، وفي حياة الأستاذ منذر يحيى عيسىهدوء وسلاسة وانسياب تلقائي فهو أشبه بالنهر يجري إلى بحر النور بلا ضوضاء ولا تيه، هو الرحيل إلى حيث مصب الندم الذيجعل منه مثالا نادرًا للأديب الفذ والمثقف الواعي والشاعر الرائيوالإنسان الطافح بالمودة والتسامح والإخاء.

*”الندم هو تجربة إنسانية عالمية؛ الأشخاص الوحيدون الذين لايشعرون بالندم هم الأطفال في سن الخامسة، والأشخاص الذينيعانون من تلف في الدماغ واضطرابات تنكسية عصبية،والمعتلون اجتماعياً.”*

على سبيل النور

فلسفة النور والندم تمثل ثنائية الوعي والتصحيح، حيث يشير”النور” إلى المعرفة، الحكمة، والإشراق الروحي كما بدا(عندالسهروردي) الذي يكشف الحقائق، بينما يمثل “الندم” أداةالضمير لتصحيح المسار الأخلاقي وتجاوز الأخطاء المرتكبة فيالماضي؛ هي رحلة من الظلمة والجهل نحو الإدراك، ثم إصلاحالنفس. 

استعمل القرآن الكريم ألفاظ الندم في عدة مواضع منها ما جاءبعد قصة قتل قابيل أخاه هابيل ابني آدم في قوله تعالى (فَبَعَثَاللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِيفَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ). وكذلك في قصة ناقة نبي الله صالح حيثقال (فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ).

وقد ورد عن شكسبير قوله (من فقد الأمل فقد الندم)؛ وهي فلسفةعظيمة؛ فهو يرى الندم تصميمًا على تصحيح الأخطاء. فمن فقدالندم فقد الأمل.

“الرحيل إلى الندم “  

يسير الشاعر منذر يحيى عيسى في ديوانه الجديد “الرحيل إلى الندم ”  الصادر حديثاً عن دار المتن للنشر والتوزيع – بغداد- 2025 إلى الندم في خطين متوازيين؛ أحدهما التحرر من قيود التابوهات والأفكار المُسبقة لتقديم إبداع حقيقي، والآخر هو رسالته في أن يكون أداة للثورة على السائد والرتيب.

شغف الشاعر منذر يحيى عيسى بالكتابة لم يكسره الندم؛ إذيضع طريقة ديناميكية جديدة للتفكير في حضرة الندم ويؤطرأفكاره بطرقٍ واضحةٍ وسهلةِ المنال وواقعية، حيث يضع القارئأمام نصوصٍ مليئةٍ بالهجرة الحقيقيةِ خارج الجهات وتشكل قوةُالندم بوابةً للحلم، بالإضافة إلى آلية المضي قُدُماً لإعادة تصورالندم كقوةٍ إيجابية.

هل الندم يجعلنا أفضل.. لماذا يُصعب التعاملُ مع الندم ويُصعبتجنبَه؟ لماذا هو منتشرٌ جدًا؟ هل نحن جميعًا نادمون أو ميتون؟هل العدم هو مواجهة اللاجدوى والزوال الذاتي، وهل هو شرطوجودي يجب مواجهته لتحقيق الشجاعة.؟

يُظهر الشاعر لمريديه من خلال الرحيل إلى الندم كيف يمكننا أننعيش حياة أكثر ثراءً وتفاعلاً واستطاع أن يصوغ مهمة الشاعربطريقة جديدة، وانسجمت كتاباته مع آرائه، ومفاهيمه حول الندم / العدم /الإبداع وتلمست بعمقه الإنساني مشارف التيه القصيةللكينونة.

الحَدْس طريق آخر للمعرفة

يأتي الشاعر منذر يحيى عيسى من التجربة الشعرية الناضجة في  سوريا محملا

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com