سامية الصيباري، شاعرة مغربية “قصيدة”..عابر بحيرة البجع يترقب الغرق

18 أبريل 2026
سامية الصيباري، شاعرة مغربية “قصيدة”..عابر بحيرة البجع يترقب الغرق


فلامنكو

سامية الصيباري 

شاعرة من المغرب

دع ابتسامتك خلف الباب

اتركها معلقة هناك

وادفع اللوح الخشبي 

بيديك القويتين

سيشرق حزن عينيك المسائي

تلفه حسناء البار

في كأس مطرزة بوجع النايات

فتنبت من مآقيك عزلة

كورد المقابر..

تقول أنا الكائن الهادئ حد القلق

أنا المكابر كشفق يزرع روحه

في سماء عليلة بوهن المحتضر

أقول انزع عنك هذا التجلي

وانكشف كفراش أول الضوء،

ناد على كل الأشياء التي لم تكن

وامنحها اسما

كن عابرا حيث لا خط عبور

واتخذ من جسدي لحافا

كلما ضاقت بك الأرض…

يقول المغادر

لا تترك مخيلتك عارية

الجياد نامت باكرا

ستبقى وحدك،

خد كأسك الأخيرة

واقفل الباب وراءك

مرر أصابعك على ظهر رفيقتك

وابك كثيرا..

دع ابتسامتك خلف الباب

وادفع اللوح الخشبي

بيديك القويتين،

فكلما كنت حزينا

كلما جهزت لك عرسا للنواح

وسقيت حلمك المشتهى ..

كن يتيما كبجع البحيرة العائمة

وحلق بجناحك المكسور نحوي

كي أربي يدي على كتفك وأنقر

شامتك المتعددة الألوان،

وأغيب حيث لا توجد منطقة في الوعي

تستبيح خذلان جسدك التائه

المتيقظ المترقب

للغرق في سكينة جسد فاخر الطعم

مثل كونياك الحانات المترفة

بسعادة زائلة..

وينمو وهجك المتخفي 

في ظلمة المكان الذي ما برح أنينك المتعالي

وأنت تدس ما بقي من يدك

تشدني إليك بقبضتك الراعفة

تحاصر التواء خصر في امتداده الأخير

تفرغ حدقتك إلا من وجودي الضارب

في الهذيان،

تحاور عيناي البريئة 

من دم فؤادك المغشي عليه.

عيناك تستعران على نهد ناضج

كلما فاح منه عطر

صرخت يا وطني أنا الغريب خارجه

مدي أغصانك الخضراء

لتورق سنواتي الأربعون العجاف..

عيناك يمامتان حزينتان

تحطان على نافدتي

قلبي صحن زرعهما ويدي دافئة.

دع عنك ارتسامة العيد المزيف

على شفاهك الباردة

كقتلى الحرب،

واصنع لخسارتك نياشين فخر

 كلما هوت طلقاتك خاطئة

من مسدس فارغ..

يا وجع الذات،

يا وجعي المشتهى ضيق حصارك

على خاصرتي وانتزع مني قبلا تعيد الحياة

مثل رغيف الأمهات

في ملاجئ الموت العنيد،

كن لاجئا في مخيمي السّري

وانتهك حمرة الورد اليافع

على أعتاب المنافد الخفية،

ألبس طفولتي ثوب نساء عائدات

من حقول العنب 

يتمرغن بأهازيجهن المزركشة 

على مخمل النبيذ

يراودن جفونهن الناعسة

بتعب آخر النهار، لشمس تلفح بشرتهن

ذات البياض الرخامي..

امنحني يدا راعشة بخطوط واضحة

أسكن تجاويفها،

وأصنع لي فيها ملاذا كلما غاب

الأزرق العابر في سماء الظهيرة..

مر مذاق الحزن في النهارات المشرقة

وحقل اللوز في عينيك يشردني.

أيها المغامر في لعب خاسرة

كم تلزمك من حياة لتختار نفسك 

وتعنف ذاك الظلع المائل

الذي أنجب لك بنتا تشبه السنونوات الهاربة

من ديسمبر بارد،

تلوم ضحكتها ملء الشتاءات الطويلة

حيث لا فرح يغزو شيب خصلاتك 

التي فقدت سوادها ذات قلق..

أيها العابر على جسدي

أترك أقدامك حافية

كي لا توجع جلدي الشفيف

أنا المرهقة من عبورك المرهف

فوق نهايتي،

ابك عميقا كلما لاذ بك الفرار

من ذاتك الملغمة، 

فأنا أرض تمتص رذاذ ملحك

كلما انهار منك صرح

وليت ظهرك للفرح المحتبس

كغيمة تمطر بعد صلاة العائدين

من حروب النهار..

نم على كتفي 

روض سمرته الفاتحة 

على نعاسك الأعمى

وقل للغريب المتطفل أن يغدو برفق

كي لا يوقظ الغزال الشارد في عينيك

عيناك غزالتان شريدتان

أحمي لهيبهما البندقي، نهدي عنوان وطنهما

وحرارة فمي دامعة..

لا شيء أجمل من خبز نرتق به جوعنا

ونكون سويا

الفتاة الصغيرة التي قبلت جبينك

ذات اعتذار تجلس وحيدة

تصاحب أوتار كمان حزين

وتخبىء ارتعاشات جسدها الجوعى

لراحة يدك،

وينمو شوك غيابك بين سهل وهضبة..

لا تكن وحيدا في الممر الذي لا يفضي

لصوص الطريق يقتفون أثرك

سيصادفونك بين دفتي جدار

ستفضحك علامة خدك اليمنى

وبقية جرمي الموزع

على ياقتك البيضاء..

لا تكن شهيد الأحمر المتنصل

من شفاه داكنة،

لا تكن كذاك الذي يبكي أنثاه

التي تركت مرقدها

وخلفته حزينا يبكي وحدته

لا تكن شهيد حب 

يكفي من الحب عذاباته التي لا تنتهي..

قصيدة خاصة لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com