رسائل بخط اليد
رسالة من الشاعر محمد علي شمس الدين ( 1942 – 2022 بخط يده ، إلى الشاعر محمد بنطلحة
رغم تباعد الأصقاع والمسافات تشكل الرسائل المتبادلة ما بين الأدباء المغاربة والمشارقة قبل العصر الرقمي والتواصل الفوري وثيقة تاريخية وإبداعية لمرحلة أدبية مشرقة بالصداقة وكتابة “رسائل بخط اليد” ومثل هذه الرسائل لايمكن أن تجد اليوم أدباء يتبادلونها في عصر السرعة والرسائل القصيرة الرقمية التي سرعان ما تنمحي من ذاكرة كل هاتف أو حاسوب لوحي انتهت مدة صلاحيتهما الالكترونية .
ولقد لعبت الرسائل الخطية المتبادلة ما بين المشارقة والمغاربة انمحاء الحدود وتحقيق التفاعل الثقافي والابداعي.
وهنا تقدم صحيفة قريش رسالة من الشاعر محمد علي شمس الدين ( 1942 – 2022 بخط يده ، إلى الشاعر محمد بنطلحة :

بيروت ١٦/تموز ١٩٧٩
الصديق الحبيب محمد بنطلحة – دمت عزيزا
ها تقف ذاكرتي مرتجفة ، مثل غصن تذكر انه مرت عليه في الزمان ، رياح ما ..
ها المغرب واقف بيني وبين النسيان . وها القمر المغربي ينشق بطيئا .. بطيئا ..وها النساء منشورة كالغسيل على السطوح … وها قلبي قماشة بيضاء . ماذا أقول ؟ قلت إذا كان في الأرض متسع للرحيل ، فلا بد ان نلتقي .. وقلت إن الشعر مختصر الزمان . وإنك في الشعر صديق …
ربما كانت تلك الأيام القليلة … التي قضيتها في الرباط ، فاتحة لأفق مغربي . ربما كان عدد من الأصدقاء .. هناك … وجه الأفق . وها نحن جميعا مثل طائرة في الزمان …
الإقامة غربة . والرحيل غربة . وها نحن نرحل نحو الإقامة .. فأية غربة أشد من غربتنا . ومن رأى أشد من عذابنا ؟؟
الشجار – الليل – الشعر – الظلام – الخوف – وماذا ؟
نحن مختصر الدم .
كنت قلقا في الأمسية الشعرية التي أقمتها مع الشاعر محمود درويش . لم تكن لي رغبة حقيقية في الكلام . وكدت أسكت في منتصف الكلام .
ما هو انطباعك وانطباع الأصدقاء عن تلك الأمسية ؟ أرجو الكتابة لي بذلك . هل علقت الصحافة عليها ؟ أكون سعيدا لو وافيتني بانطباعاتك وما كتبته الصحافة عنها ( نسخ من الصحف التي علقت على الأمسية ) .
لقد قرأت في المحرر هجوما عنيفا على مؤتمر أصيلة وعلى الفرسان الأربعة ( كما يقول المعلق ) وهم أدونيس وخالدة سعيد ومحمود درويش وإلياس خوري … أعتقد أن محمود بريء . ولكنه مغرر به .. عموما أرجو موافاتي بتفاصيل عن حقيقة هذا المؤتمر …
ختاما . لن يتسع العمر ولن يتسع الكلام . سلامي إليكم جميعا . إلى المجاطي خصوصا وإلى علال الحجام
ودمت صديقي
بيروت ١٦تموز١٩٧٩



















































عذراً التعليقات مغلقة