العراق والدمية الروسية
توفيق رفيق آلتونچي

العراق دولة كتلك الدمية التراثية الروسية الشهيرةً المسماة “ماتريوشكا ” وهي مجموعة من الدمى الخشبية ذات الاحجام المختلفة من صغيرة إلى كبيرة ومتشابهة حين تضعها الواحدة داخل الأخرى تتجمع الدمى كلها في دمية واحدة كبيرة . التسمية الروسية للدمية ماتريوشكا، وتعني حرفيًا في ترجمتها الى العربية “الأم الصغيرة” ، وهو شكل تصغيري للأنثى الروسية ماتريونا» (Матрёна) أو «ماتريوشا”
النظام العراقي اليوم متداخل من عدده قوى سياسية وميليشيات ومراكز قوى دينية وعشائرية وطوائف متعددة وترىً كل مسئول متنفذ له مجموعة حماية مدججة بالسلاح كلهم داخل دمية كبيرة تحددها حدود دولة خطها لهم الاستعمار البريطاني والفرنسي. وهي دول داخل دولة واحدة لا بل قوانين مختلفة وأعراف عشائرية فوق القانون وجهل بدستور البلاد وحتى مجاميع مرتبطة بخارج الوطن وحتى بأجهزة مخابراتي وتاخذ أوامرها من هناك كلهم في بوتقة إثنية ثقافية عقائدية متداخلة تحاول جاهدا ان تجد لها قاسما مشتركا بين مكوناتها منذ تأسيسها قبل قرن ولم تفلح.
كيف تبقىً هذه الدولة وتسيطر علىً كيانها الموحد ؟
كيف نريدها ان تبقى موحدة في عالم مليء بالتناقضات خارجيا وداخليا من خلال تعددية الولاء للخارج ولقوى دولية اخرى. تلك الدمى المتداخلة متحاربة فيما بينها وصراعها ليس فكريا فقط بل تصل إلى مواجهات مسلحة لان جميع تلك الميليشيات مسلحة واجهزة خاصة بها ولا ريب ان هذا الصراع الأزلي منذ حضارات العراق القديمة ولحد يومنا هذا. تلك الانتماءات أدت إلى ان يخرب تلك القوى صغيرة كانت في تلك الدمية الكبيرة ام كبيرة وتسوس أساس الكيان ويهدم بنيان وطنه و يفتته بيده بنيانه من البنية الداخلية من مطارات وحقول نفطية وأبنية وجسور وحتى مجمعات سكنية ومتاجر وكل ذلك باسم الدفاع عن الآخرين وجهات خارجية .
هذه اللوحة السريالية لا توجد في اية دولة من دول العالم. يفتخر البعض في القنوات الفضائية وعلى منصات التواصل الاجتماعي من المسؤولين جهرا بانهم يهدمون بلدهم دفاعا عن الجار وبالوكالة ،كما كان النظام البعثي يدعي بانه يحارب ايران وكالة عن الأمة العربية ونيابة عنها، ولكن اليوم بدوافع انتماء طائفي مع ذلك الجار.
الصراعات الحالية في المنطقة أدى إلى ان تخسر دول المنطقة كل ما أنجزته خلال عقود من التطور وفي كافة المجالات وخسارة التنمية والثروة الوطنية ماعدا فقدان دولها الاستقرار والوئام الاجتماعي وهم الخاسرون الوحيدون في هذه الحرب مع ذلك الإنسان الشرقي المكافح. والذي يمثله اصغر دمية في ماتريوشكا.
الأيام حبلى بجميع أنواع المفاجآت ولمن ينتظر وان غدا لناظره لقريب.
السويد
٢٠٢٦


















































عذراً التعليقات مغلقة