جلال نَسْطاح

قاص مغربي
انقِلابٌ
حينَ خَرَجَ، لَم تَعكِسِ المَرايا اسمَهُ..
غَزاهُ مَرَضٌ جَعَلَهُ يَحتَبي..
لَم يَجِدْ مِن بُدّ سِوى قَلْبِ مِرآتِهِ.
حُسْنُ السُّلوكِ
جزدانٌ لا يُنادِي إِلّا إيايَ!..
أَفتَحُ قَلبَهُ، وأُهمِلُ الصُّورةَ والبِطاقاتِ…
أُودِعُ جَيبي الخَلفيَّ كَنزَهُ، ثُمَّ أُلقِمُ أقرَبَ حاوِيَةِ أَزْبالٍ بِما تَبقَّى..
مُتَسَولٌ لا يُنادِي إِلّا إيايَ!..
أَنفَحُهُ بِشيءٍ مِنَ الكَنزِ، وأَطلُبُ مِنهُ الدُّعاءَ لي.
لَحَّادٌ
يَنتَظِرُ سَخاءَ المَوتِ لِيأكُلَ الكُسْكُسَ بِهَناءٍ، ويَنامَ بِلا قَلَقٍ..
يَحرُسُ المَوتى..
يَترقَّبُ بُشارَةَ الأَحياءِ..
ويُقْبِلُ المَوتُ أَخيرًا..
ليسَ بِمُستَطاعِهِ أَن يَأكُلَ أَيَّ شيءٍ بِهَناءٍ، لَكِنَّهُ يَنامُ في مَقبَرَتِهِ بِلا قَلَقٍ،
وفي مَخدَعِهِ مُنتَظَرٌ بَديلٌ.
حَيْرَةٌ
جَرَفَ الطُّوفانُ مَقابِرَ المَدينَةِ…
بَحَثوا في قَلَقٍ عن مَوتاهُم في المِياهِ، والأَوحالِ، والأَزْبالِ، والمَقاهِي، والأَسواقِ، والإِداراتِ…
عايَنوا الجُثَثَ تُعانِقُ الأَحياءِ، فَبَحَثوا جاهِدينَ عن غِرْبالٍ يُنقِذُ المَدينَةَ مِنَ الفَناءِ.
إِدْمانٌ
لا عَدُوَّ حَولَهُ، لَكِن دَبْدَبَاتِ حافِرِهِ تَحتَلُّ مِسمَعَهُ…
يَمْضي أُسبوعٌ، وتَثقُلُ الدَّقيقَةُ..
يَحتَكُّهُ جِسمُهُ،
تَبرُدُ جُدرانُهُ،
يُفرِغُ..
يَتَوَسَّلُ إلى البابِ أَن يَقطَعَ صَومَهُ.
غَلَبَةٌ
بَياضُ الشَّعراتِ الخَمسِ يَصفَعُ قَفاهُ..
يَنسَرِبُ الرَّملُ،
تَتَماسَكُ الأَصابِعُ،
يُنصِتُ لِتَكتَكةِ المِقصِّ:
ـ لا تَتَعَجَّلْ!
شَهْوَةٌ
تَشَهَّى الكَلامَ، فَكُلِمَ بِسُوءِ الفَهمِ..
اِحتَضَنَتهُ حُجرَةٌ، وَاِحتَضَنَ القَلَمَ والكُتُبَ..
فَتَحَ أَبوابًا لا تَكادُ تَنتَهي، وغَرِقَ في سُوءِ صِحَّتِهِ، وسُوءِ فَهمِهِم..
تَشَهَّى الصَّمتَ.
طَريقٌ خادِعٌ
أَسلُكُ طَريقًا أَستَأمِنُه…
يَعوي القَلبُ حينَ يُواجِهُني صَديقٌ قَديمٌ..
نَتَبادَلُ العِناقَ والبَسماتِ، وذِكْرَياتِ الطُّفولَةِ والشَّبابِ..
نَحتَسي قَهوَةً شَديدةَ المَرارَةِ، نَصمُتُ، فَأَلُوذُ بِطَوقٍ..
ـ نَلتَقي غَدًا..
ـ أَكيدٌ.
في مُنعَطَفٍ، أَحْظُر رَقْمَهُ.



















































عذراً التعليقات مغلقة