نجيب العوفي

ناقد من المغرب
مع رحيل عبد الغني أبو العزم يعتري النفس إحساس بان جيلا باسلا آيلُ للذهاب إلى التاريخ .
نعلم أن الآجال قدر مقدور ، وما المرء إلاّ كالشهاب وضوئه / يُوافي تمام الشهر ثم يغيب .
لكن النفس تبدو بالغة الهشاشة أمام رحيل الأحبة الذي هو جزء من رحيلنا .
فوداعا قاسيا عبد الغني أبو العزم .
هو واحد من جيل القدرالجديد غداة الاستقلال ومن أوائل رجال ظهر المهراز الأشاوس في فاس حسب رائعة صديقنا أحمد المديني ، عشنا معه على الصفو والمبدأ وبهجة المعشرأجمل وأشحن سنوات العمر، والعيون مشرئبة إلى مغرب جديد منقح ومزيد . ومن خندق النضال السياسي إلى خندق النضال الفكري توزّعت حياة أبي العزم التي قضى شطرا غير يسير منها في منفاه بباريس قريبا من إيقاع العصر .
ماض نضالي مشرف ، و مسيرة أدبية حافلة دؤوب لم ينقطع نفَسها حتى حان الحين ، و تنوّع خصب في الشواغل الأدبية و الثقافية ، لم يشأ أن يستقر على فنَن ولا قنع بسكن . فهو باحث و ناقد ومحقق وسارد نقّل قلمه بين القصة والرواية والسيرة ، و معجمي محنك قدم للعربية أحدث وأغنى معاجمها وموسوعاتها .. كل هذه العزائم الثقافية اجترحها أبو العزم في اعتكاف علمي وثقافي نُسكي هاديء وراق .
وأمثال هذا الرجل عصيـٌون على الرحيل وانتهاء الصلاحية ، فهم أحياء تاريخيا وهذه الآثار دالة عليهم .
لكن رحيلهم بكل تأكيد ، وفي هذا الوقت الجهم البشع ، يترك في النفس غصة حزن عميقة على الحال والمآل .
على روحه السلام .
خاص لصحيفة قريش – لندن



















































عذراً التعليقات مغلقة