قصة اعتقال أورال أبرز قادة مليشيات الأسد الاب والابن

17 أكتوبر 2026
قصة اعتقال أورال أبرز قادة مليشيات الأسد الاب والابن

دمشق – قريش :

كثرت الروايات وتداخلت حول اعتقال احد اكبر المتورطين بجرائم ضد الشعب السوري على امتداد حكمي حافظ الاسد وبشار الاسد ولكن المؤكد ان تعاونا تركيا سوريا ادى الى عملية داخل لبنان حيث جرى مداهمة منزله في منطقة مسيحية واعتقاله ونقله الى داخل سوريا عبر طرق المهربين. وهنا نورد ما ذكرته وكالة الانباء السورية سانا الرسمية بشأن ما ارتكبه علي كيالي .

الذي قالت انه معروف باسم «معراج أورال»، أحد ‌‏أبرز قادة الميليشيات المسلحة التي ارتبطت بالنظام البائد، ‌‏إذ امتد نشاطه ‏من التنظيمات اليسارية المسلحة في تركيا ‌‏في سبعينيات القرن الماضي، إلى العمل العسكري في سوريا ولبنان ، وصولاً إلى قيادة ‏مجموعات قاتلت إلى ‏جانب ‏النظام البائد، وارتبط اسمها بارتكاب مجازر راح ‏ضحيتها ‏مئات المدنيين خلال سنوات الثورة ‏السورية.‏

وكان كيالي مقرباً من شخصيات من عائلة الأسد وأجهزة ‌‏النظام البائد الأمنية، قبل أن يتولى لاحقاً قيادة ميليشيا ‌‏«المقاومة ‌‏السورية – الجبهة الشعبية لتحرير لواء ‏إسكندرون».‏

ولد معراج أورال عام 1956 في ولاية هاتاي التركية، ‏ ‏وكان يعرّف نفسه بأنه عربي ‏سوري.‏

وبحسب موقع خبرلار التركي انضم خلال السبعينيات إلى ‌‏تنظيم يساري شيوعي مسلح عُرف باسم «عاجلجيلر»، ‌‏أي ‌‏«المستعجلون».‏

في عام 1978، اعتقلته السلطات التركية على خلفية ‌‏اتهامات بتنفيذ هجمات مسلحة، بينها تفجير القنصلية ‌‏الأمريكية في مدينة ‏أضنة والسطو على أحد البنوك، وتنقل ‌‏خلال فترة اعتقاله بين عدد من السجون التركية.‏

وبعد أربع سنوات، في عام 1982، تمكن كيالي من ‌‏الفرار من السجن واستطاع الهروب إلى سوريا، إذ بدأ ‌‏مرحلة جديدة من ‏نشاطه تحت اسم «معراج أورال».‏

ارتباطه بالأسد الأب وشقيقه جميل الأسد

شكّل وصول كيالي إلى سوريا عام 1982 تحولاً أساسياً ‌‏في مسيرته، إذ أقام فيها خلال حكم حافظ الأسد البائد، ‌‏وحصل على ‏الجنسية السورية.‏

وفي تلك المرحلة حصل كيالي على امتيازات خاصة من ‌‏عائلة الأسد مستفيداً من زواجه من ملك فاضل التي كانت ‌‏تعمل ‏سكرتيرة لجميل الأسد، ولديها صلة قرابة معه وفقاً ‌‏لوكالة الأناضول التركية.‏

ولم تقتصر علاقات كيالي بالنظام البائد على محيط عائلة ‌‏الأسد، إذ تشير المصادر إلى أنه التحق بالجيش السوري ‌‏خلال حكم ‏حافظ الأسد، وارتبط بأجهزة المخابرات ‌‏السورية، وحصل على أوراق ثبوتية سورية أتاحت له ‌‏التنقل بين سوريا ودول أوروبية، ‏كما لعب دور الوسيط ‌‏بين النظام البائد وعبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال ‌‏الكردستاني، الذي كانت تربطه به علاقات سابقة.‏

إرهاب خارج الحدود

لم يقتصر نشاط كيالي على الأراضي السورية، فسرعان ‌‏ما أسس تشكيلاً مسلحاً شارك في معارك شهدها لبنان عام ‌‏‌‏1982، ولا ‏سيما في بيروت والنبطية ومناطق الجنوب ‌‏اللبناني.‏

ويشير هذا النشاط إلى انخراطه المبكر في العمل ‌‏العسكري خارج تركيا، خلال الفترة التي كانت فيها قوات ‌‏النظام البائد منتشرة ‏في أجزاء من لبنان.‏

وكان أبرز تشكيل قاده خلال سنوات الثورة السورية ‌‏ميليشيا «المقاومة السورية – الجبهة الشعبية لتحرير لواء ‌‏إسكندرون»، ‏التي أعاد تفعيلها بعد عام 2011، لتشارك ‌‏في العمليات العسكرية إلى جانب قوات النظام البائد.‏

تفجيرات الريحانية التركية

يُعدّ “كيالي” أحد مخططي التفجير الذي دبّرته مخابرات ‌‏النظام البائد في مدينة ‏الريحانية التركية في أيار 2013، ‌‏وأسفر عن ‏مقتل 53 شخصاً وإصابة العشرات، ‏فضلاً عن ‌‏أضرار مادية واسعة، وفق ما أفاد به يوسف نازيك، الذي ‌‏اعتقلته ‏الاستخبارات ‏التركية في أيلول 2018.‏

وفي مطلع الشهر الجاري، ألقى جهاز الاستخبارات ‌‏التركي القبض على عمر ‏الخطيب، أحد مخططي تفجير ‌‏الريحانية، أثناء ‏محاولته الفرار بحراً إلى أوروبا، ‏حيث ‌‏تولّى التنسيق بين منفذي الهجوم وعناصر مخابرات ‌‏النظام البائد.‏

ذاكرة البيضا ورأس النبع

تعود أحداث مجزرتي البيضا ورأس النبع في مدينة ‌‏بانياس إلى يومي الثاني والثالث من أيار عام 2013، حين ‌‏اقتحمت قوات ‏النظام البائد ومجموعات مسلحة موالية له ‌‏بلدة البيضا وحي رأس النبع في مدينة بانياس، ونفذت ‌‏عمليات قتل جماعي بحق ‏المدنيين.‏

وشهدت بلدة البيضا، التي كان يقطنها نحو سبعة آلاف ‌‏نسمة آنذاك، عمليات اقتحام للمنازل وإطلاق نار ‌‏وإعدامات ميدانية، إضافة ‏إلى إحراق جثث وممتلكات ‌‏وتدمير عدد من المنازل والسيارات، وفق ما وثقته ‌‏منظمات حقوقية وشهادات ناجين.‏

وامتدت عمليات القتل في اليوم التالي إلى حي رأس النبع ‌‏بمدينة بانياس، حيث تعرضت عائلات بأكملها للقتل داخل ‌‏منازلها، فيما ‏حاول سكان آخرون الفرار بأرواحهم من ‌‏مناطق الاقتحام.‏

شهادات الناجين.. ذاكرة لا تغيب

لم تتوقف المأساة عند عمليات القتل، إذ اضطرت عائلات ‌‏عديدة إلى الفرار نحو الغابات والمناطق المجاورة خوفاً ‌‏من تجدد ‏الاقتحامات، فيما تحدثت شهادات ناجين عن ‌‏ملاحقة بعض الفارين باتجاه أطراف المدينة وساحل ‌‏البحر.‏
وتركت تلك الأحداث جروحاً عميقة لدى الناجين، الذين ‌‏فقد بعضهم أفراد ‏عائلاتهم وأقاربهم، واضطر آخرون إلى ‌‏مغادرة منازلهم، في وقت بقي فيه مصير عدد من ‌‏المفقودين والمعتقلين مجهولاً.‏

وبعد مرور أكثر من ثلاثة عشر عاماً، أعاد إلقاء القبض ‌‏على كيالي تلك الشهادات إلى الواجهة، وسط مطالبات ‌‏بكشف ملابسات ‏الجرائم، وتحديد المسؤوليات، والاستماع ‌‏إلى الناجين وذوي الضحايا ضمن إجراءات قضائية تكفل ‌‏حقهم في معرفة الحقيقة ‏والإنصاف.‏

مئات الضحايا وعشرات المفقودين

ووفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان، بلغ عدد الضحايا ‌‏الذين وثقت مقتلهم خلال مجزرتي البيضا ورأس النبع ‌‏‌‏459 مدنياً، بينهم ‌‏92 طفلاً و71 امرأة، إضافة إلى ‌‏عشرات المفقودين والمعتقلين.‏

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد وثقت، في ‌‏تقرير أصدرته في أيلول عام 2013، إعدام 248 شخصاً ‌‏على الأقل في ‏البيضا وبانياس، مشيرة إلى أن العدد الفعلي ‌‏للضحايا يُرجح أن يكون أعلى من الحصيلة التي تمكنت ‌‏من التحقق منها آنذاك.‏

واستند تقرير المنظمة إلى شهادات سكان ونازحين وأدلة ‌‏مصورة، وخلص إلى أن الغالبية العظمى من الضحايا ‌‏أُعدموا بعد ‏انتهاء الاشتباكات العسكرية وانسحاب الثوار ‌‏من المناطق التي شهدت عمليات القتل.‏

وأكد مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية ‌‏للعدالة الانتقالية، المحامي رديف مصطفى، في تصريح لـ ‌‏سانا، أن أهمية ‏اعتقال كيالي تتجاوز البعد الأمني إلى ‌‏أبعاد سياسية ووطنية، مشيراً إلى أن الاتهامات المرتبطة ‌‏به تمتد خارج الحدود السورية، ‏لتشمل تركيا ولبنان.‏

وقال مصطفى: نحن أمام شخص متهم بجرائم ضد ‌‏الإنسانية، وهو ما يثلج صدور كل أحرار سوريا، وخاصة ‌‏الضحايا من أهالي ‏بانياس، مؤكداً أن مسار العدالة ‌‏الانتقالية ماضٍ على قدم وساق، وأن تحقيق العدالة ‌‏والمساءلة يشكل ركيزة أساسية لبناء ‏الاستقرار والسلام ‌‏في سوريا.‏

وشدد مصطفى على أن اعتقال كيالي يحمل رسالة ‌‏واضحة مفادها بأنه لا مجال للإفلات من العقاب، ويؤكد ‌‏للمجتمع الدولي ‏التزام سوريا بمكافحة الإرهاب وتعزيز ‌‏أمن دول المنطقة وصون السلم والأمن الدوليين.‏

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com