الطريق الإيراني الى مكة المكرمة والمدينة المنورة

12 أكتوبر 2026
الطريق الإيراني الى مكة المكرمة والمدينة المنورة

بقلم المراقب السياسي 

لندن

لم تجرِ المصارحة في ملف اليمن أبداً، وكل الحلول والمفاوضات قامت على أساس ترحيل الازمة الى وقت مقبل آخر. في حين انّ ورقة الحوثيين كانت ولا تزال الأقوى بيد إيران في زرع الخنجر في الخاصرة السعودية دائماً.

إيران استطاعت أن توجع السعودية بضربات من وكيلها في اليمن، وهي في الحقيقة ضربات إيرانية دقيقة، جعلت السعودية وجهة غير آمنة للسفر في الأسبوع الأخير امام الرحلات الجوية العالمية، فقد جرى قصف أهم المطارات السعودية، وقتلت الذراع الايرانية وأصابت المئات من المدنيين السعوديين والأجانب بما جعل الامن القومي السعودي مهدَداً فعلياً. 

إيران مطمئنة لحقيقة جارية هي انّ أيّ رد سعودي سيقتل يمنيين من حوثيين أو سواهم وهي في مأمن دوماً، في حين انّ كلمة واحدة من قيادة الحرس الثوري العاملة في صنعاء وصعدة توقف الهجمات على السعودية، وربما تفتح الطريق لحلول سياسية، برغم من ضآلة هذا الاحتمال اليوم.

السعودية تعرف انّ ماعدا العراق كونه قطعة شطرنج ايرانية،أنّ هناك دولتين عربيتين تمولان وتساعدان الحكم الحوثي في صنعاء وتسهلان انتقال ضبّاط فيلق القدس الإيراني الى اليمن، وسكتت على ذلك طويلا، ولعلّها ساكتة حتى اليوم، في حين ان المصادر الموثوقة الامريكية تتحدث عن ذلك بدقة ووضوح.

 هذا ليس وقت السكوت، كما انه ليس وقت اعلان الخلافات بالمقاطعة كما حدث ذات يوم في الازمة السعودية القطرية الغابرة. ليس أمام الرياض سوى أن توجع ايران كما هي موجوعة من اعتداءاتها بالنيابة، ذلك انها في النهاية اعتداءات إيرانية بامتياز.

السعودية ليس بوسعها إلا ان تنتقل الى مرحلة انّ الذي لا يقف معي علناً وبدعم كامل فهو شريك في الجريمة حتى ولو لاذ بصمته. وانَّ على السعودية أن تصارح الامريكان بأنَّ التحالف الاستراتيجي الذي عمره مائة عام لا قيمة له إذا لم يكن الدعم الامريكي مباشراً وصاعقاً.

كما يجب ألا تنساق الرياض طويلاً وراء ما يُشاع من انّ العالم الإسلامي سيهب عن بكرة أبيه إذا تعرضت مكة المكرمة والمدينة المنورة لاعتداء مباشر، فهذا العالم الإسلامي شاهد على ما جرى للمسجد الأقصى من دون تحريك ساكن. كما ان الاعتبار الديني ليس معيار السياسات في العالم الإسلامي. 

ليس بالضرورة أن يحتل الأعداء مكة والمدينة مباشرة، وانّما قد يجعلون المرور اليهما من خلالهم بقوة النيران والتمدد بالمنطقة. هذا ليس مستحيل التحقق، انّه أقرب للواقع من أي وقت مضى. ولعله هو الهدف الاستراتيجي وتغذيه النظريات الإيرانية الخرافية ولا أقول الشيعية.

انّ اسرائيل ، وما ادراك ما اسرائيل وما فعلته بالمسلمين في قطاع غزة، و التي أدانت بشدة الاعتداءات على أمن السعودية ، هي الاقرب للدفاع عن مكة والمدينة من اية دولة اسلامية، ولكن ” المخدوعين “تحت دعاية الاوهام لايزالون يضحكون على انفسهم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com