أزمة الفكر القومي أمام التطور العلمي
(نموذج أبناء بلاد النهرين)
د. توفيق رفيق آلتونچي

جاء التطور العلمي في اكتشاف الخريطة الجينية البشرية بقفزة نوعية في عالم الأصول الاثنية لسكان الأرض. ماذا نقصد بالخريطة الجينية للبشر المسماة بالحمض النووي (DNA) الذي يمثل الجزء الأساسي، و يحمل “كتيب التعليمات” الوراثي للكائنات الحية. يخزن المعلومات اللازمة لنمو الخلايا، من حيث عملها، وتكاثرها، وينقل جميع الصفات المميزة من الآباء إلى الأبناء.
تم اكتشاف الحمض النووي (DNA) لأول مرة عام 1869 على يد عالم الأحياء السويسري فريدريش ميشر. بينما تم اكتشاف وفهم شكله الحلزوني المزدوج عام 1953 بواسطة العالمين جيمس واتسون وفرانسيس كريك، بناءً على أبحاث وصور الأشعة السينية للعالمة روزاليند فرانكلين.
يملك كل فرد بصمةً جينيةً فريدةً خاصة به حتى في التوائم المتماثلة. الحمض النووي للشعوب تختلف حسب البيئة بالدرجة الاولى فلكل عنصر اثني رمز اي مجموعة وراثية خاص به ولا علاقة بين ثقافات الشعوب ولغاتها وحتى انتشارها بتلك الرموز. طبعا الأشخاص يورثون الجينات من الواديين بالدرجة الأولى وتكون تلك الجينات عادة مختلطة الأجناس. هذا دليل على الحوار الحضاري بين البشر والاختلاط العرقي.
جميع الأفكار القومية تنادي بأحادية العنصر والثقافة والانتماء كقولنا “أمة عربية ” لشعب يجمعهم العروبة عرقيا وثقافيا هي محض هراء في جميع دول الشرق. لانها تعتبر الأساس للفكر الفاشي الذي نادى بصفاء العرق الروماني والنازي بصفاء العرق الجرماني والإنكليز بالعرق انگلو – ساكسوني والأتراك بالعرق الطوراني والفرس بالعرق الآري وهكذا. جميع الفحوصات المختبرية التي اجريت للحمض النووي للبشر يشير إلى وجود اختلاط عرقي لهم ولم يكتشف لحد الان في بنك المعلومات على شخص واحد ينتمي فقط لرمز جيني وحيد وهذا دليل على ان البشر بطبيعتهم اجتماعيون وأنهم يعيشون في على شكل قطيع مجتمعين.
نموذج لتوزيع نسب الحامض النووي للخريطة الجينية (دي ان ئا ) لشخص عراقي من الشرق الأوسط (الصورة اعلاه) ؛
التحليل؛
نتائجً التحليل بنسبة ٣٤٪ من الجزيرة العربية و15٪ من الشام اي 49% من المجموعة الوراثية J1: هذه المجموعة تتواجد بالدرجة الأولى في العراق الجنوبي وهي مجموعة وراثية أبوية (Y-DNA) شائعة في شعوب الشرق الأوسط، الشام وشمال إفريقيا والقرن الإفريقي، وترتبط بانتشار اللغات التي تعرف ب “السامية ” وجماعات عرقية قديمة تصل الىً نبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام في مدينة اور في الجنوب العراقي. امثال السومريين والأكاديين والعرب اللاحقين ولا علاقة به بالعنصر المغولي والتتار للقبائل التركمانية. القادمة من اواسط اسيا. المجموعة القوقازيةً التركية 24% والمجموعة الإيرانية 18%.
من نتائج البحث نرى كيف ينتشر أجداده بين القارات القديمة الثلاث اسيا، اوربا وأفريقيا من ناحية ومن ناحية اخرى تؤكد النتائج ان الفرد العراقي ينتمي إلى عدد من الأقوام المهاجرة بدأ من اقوام الحضارات بلاد ما بين النهرين والشام القديمة وصولا إلى المجاميع الأقوام الهندية، الإيرانية والتركية القادمة من أواسط اسيا >
جميع الأقوام المكونة للشعب العراقي جرى عليهم تاثير الحوار الحضاري السلمي من تصاهر وتزاوج كانت من اهم نتائجها تكوين البوتقة العراقية التعددية الثقافية والعقائدية. حتى اللغة لم تتحول الىً قاسم مشترك، بل بقت كثقافة جامعة بينهم و لغة دين لذا بقت تلك الأقوام تتحدث لحد يومنا هذا بلغاتهم ولهجاتهم المختلفة.
يبقى الانتماء الثقافي البيئي (الوطن) عند الشعوب الهوية الوحيد الجامع بين هؤلاء الأقوام كلهم دون اي تميز قومي عنصري وعرقي او حتى ديني عقائدي .
الأندلس
2026
للمزيد حول العراق راجع؛
https://altaakhi.net/2026/07/264422/ https://altaakhi.net/2026/07/264040/https://altaakhi.net/2026/07/264028/ https://altaakhi.net/2026/07/262595/https://altaakhi.net/2026/06/258335/

















































