د. أحمد محمد القزعل
تعني الصّحّة العاطفيّة للطّفل أن يكون الطّفل قادراً على فهم وإدارة مشاعره بشكل صحّيّ وبناء، وتعتبر جزءاً أساسيّاً من النّمو العام للطّفل، وهي تؤثّر في قدرة الطّفل على التّعلّم وتكوين العلاقات والتّعامل مع التّحدّيات والمواقف المختلفة في الحياة.
وتتضمّن الصّحّة العاطفيّة قدرة الطّفل في التّعرف على مشاعره وفهمها سواء كانت إيجابيّة أو سلبيّةوالتّعبير عن مشاعره بطرق مناسبة وصحية والتّعامل مع المشاعر الصعبة أو السلبية بطرق صحّية مثل الفرح والحزن والغضب والخوف، وتطوير مهارات التّواصل الاجتماعيّ وتكوين علاقات إيجابيّة ومساندة مع الآخرين مثل الأصدقاء والعائلة، وشعورالطفل بالثّقة والاحترام الذّاتيّ والاعتقاد أن بقدرته التّغلّب على التّحدّيات، وتعليم الطّفل كيفيّة حلّ المشكلات واتخاذ القرارات بطريقة فعّالة ومنطقيّة.
ولا بدّ من دعم الصّحّة العاطفيّة للطّفل من خلال التّواصل المفتوح وتشجيع الطفل على التّحدّث عن مشاعره وأفكاره بصدق وأمان، وتقديم الدّعم العاطفيّ له وتوفير الدّعم والمساندة في الأوقات الصّعبة والاستماع الفعّال لمشاكله واحتياجاته، وأن يكون الأهل قدوة لطفلهم في كيفيّة التّعامل مع المشاعر والتحديات بطريقة صحّية، وتشجيع الطّفل على المشاركة في الأنشطة الإيجابيّة الّتي يستمتع بها وتساهم في بناء ثقته بنفسه، وفي النهاية خلق بيئة أسريَّة آمنة ومستقرّة حيث يشعر الطّفل فيها بكلّ الحبّ والدّعم.
وقدم الإسلام جملة توجيهات شاملة لرعاية الأطفال عاطفيّاً ونفسيّاً من خلال الرّحمة والمعاملة الحسنة والاهتمام والاعتناء بهم والسّلوك اللطيف معهم، وقد كان عليه الصّلاة والسّلام يعطف على الحسن والحسين رضي الله عنهما ويلاطفهما ويحملهما في صلاته وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَبَّلَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع: إنَّ لي عشرة من الولد ما قبَّلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثم قال: ( من لا يَرْحم لا يُرْحم ) ” صحيح البخاري، رقم الحديث : 5651 ” .
حقيقة فإنّه من خلال تطبيق هذه الأساليب، يمكن تعزيز الصّحّة العاطفيّة للطّفل ومساعدته على النّمو في بيئة صحّيّة ومستقرّة تجعله أكثر سعادة وقدرة على التّكيّف مع مختلف مواقف الحياة.


















































