هناء محمد راشد، أديبة يمنية، وقصة ..تعالي لنصعد ونرى غروب الشمس

14 سبتمبر 2026
هناء محمد راشد، أديبة يمنية، وقصة ..تعالي لنصعد ونرى غروب الشمس


حكاية صاد ونون 

هناء محمد راشد

كاتبة من اليمن 

ص: كيف أنتِ ، أراك متعبة ؟!

ن: نعم أظن أني بحاجة للراحة بعد هذا اليوم الطويل

ص : متى آخر مرة كان زوجك بحياتك

ن: الآن هو فقط أسرع بالخطى…

ص: لا لا أقصد بحياتك ، اهتمامتك، أفكارك ، مشاكلك ، وجعك ، 

هل أخذكِ إلى المكان الذي تحبيه ، متى أهداكِ وردة ؟

ن: البارحة في طريق العودة تعثرت ،مد يده واستطعت النهوض ثم ألتقط شيئا من الأرض وقال سنتركه لنا ..

ص: لا لا أقصد شيء خاص بك ، يسعدك .. لكِ فقط 

ن: نسيت البكاء أوالدموع نسيتني ..

ص: تعالي لنصعد ونرى غروب الشمس …

ن: لا سأتاخر تغلق البوابات قبل الغروب ،

ومضت

ص: ستبقى خاوية مهما أكلت دون أن تشبع روحها .

تفكر ن : ماذا يقصد ص بتلك الاسئلة ، في مجمل الأمر لا أدري مانريد ، سألتقي به غدا وأحدثه أشعر بشعور الفرحة خاصتي منذ زمن بعيد ،،،،،

ص: ها قد أتيتِ ..

ن: أين تعيش ؟

ص:كنت أعيش في زاوية غرفة نوم ، أخرج للبحث عن بقايا الطعام عندما ينامون ، زوجته امرأة غبية وهو أغبى منها 

وجدتني ذات نهار وصرخت وهربت نحوه تدعوه لهرسي ، أكون

قد هربت لغرفة ولده .

ن: هل هم سعداء 

ص: كانوا يدعون السعادة ، ألم أقل لك انهم اغبياء

ن: حتى ولدهم ؟

ص : عشت في غرفته لاسبوعين وسمعت أجمل قصة حب ،

كان لديه صديقة جميلة يفتح كاميرا تلفوته ويتحدثون طوال الليل ، كنت امضي نحو المطبخ أملئ بطني واعود للاصغاء، أعيش اجمل لحظات الحياة ، 

ن: هل الحب أجمل مافي الحياة ؟

ص: أحيانا ، أظن على حسب مقدرة الافراد ومدى صدقهم .

ن: وهو ماذا فعل بعد ذلك ؟

ص: بعد مضي شهر ، نعتها بالعاهرة كان يشتمها ويكيل لها الاتهامات ، ناسيا انه من أقنعها بكل ذلك الحب منذ بداية الامر ،وهدد بفضحها إذا لم تستجت لرغباته .. 

أظن أن كلمة أحبك بوابة لبداية كذبة ، وأغلب الناس يركضون خلفها مبهورين .

ن: وماذا حدث بعد ذلك ؟

ص: نمت في فمه ، بعد أن ينام تسللت إلى فمه وبقيت هناك حتى استيقظ وشعر بي ، بصقني وقام مذعورا ، وهربت لمخبئي ، كررت فعلتي لثلاث ايام ، حتى فقد عقله ..

ومضيت إلى غرفة اخته ..

ن : ما ردة فعل والديه ؟

ص: كانت الأم تبكي دون توقف ، والأب وعدها ان يأخذه لطبيب نفسي ، لكنه كان فقد قدرته عن الكلام ، ومثل اولئك يستحقون أن يبقوا السنتهم في الداخل للابد .

ن: واخته ؟

ص: أريد أن أخذك إلى الشاطئ الليلة ونكمل حديثنا هناك ..

ن: والقلعة والباب الذي يقفل قبل الغروب !

ص: هل ستبقين في رتابة العيش دون الاستمتاع للحياة ، ولاجل من ! قد تدهسين في أي لحظة ولن يتذكرك أحد في الغد سيخرجون للبحث عن غذاء .

ن: سأذهب معك ، وعند عودتي لهم سأقول أني ظللت الطريق .

كان الوقت قبل الغروب ، تغتسل الشمس من تعب النهار في بحر لامدى له ، وتنفض من ضوئها سواد الحياة وتغيب وتغيب ..

كان المنظر مهيبا بقيت صامتا وهي تنظر ودموعها تنهمر 

لم أسالها بعد ذلك عن السبب تركت مشاعرها في فوضى داخلية ، واخذتها خلف قارب كان يستريح من امواج عاتية ، اصطاد أصحابه الكثير من الاسماك ، كانوا يتجولون حفاة على الرمل دون اكتراث … 

غفونا بعد رحليهم لبضع ساعات ، صحونا على ضجيجهم وضحكاتهم ، عاد الصيادون للسهر بالقرب من قواربهم يحمل أحدهم عودا ، وآخر يأتي على مهل برفقة غجرية جميلة تحمل ألوان الكون على جسدها ، غنوا ورقصوا وضحكوا ، كان صوت احدهم شجي ، يشبه صوت الناي ، كانت الغجرية تنظر نحوه نظرة عجيبة لن أفهمها ماحييت ، كانت ن مشدودة لكل ذلك تنظر إليهم والابتسامة لا تفارقها ، أظن أنها تعيش لحظة مختلفة لنفسها ، تبتسم لانها تريد ، ويدق قلبها لانها غامرت ، وتحب الليل الذي لم تراه أبدا كأنه عشيقها ، نظرت نحوي وقالت

ن: ماذا بعد ؟

ص: ماذا تقصدين ؟

ن: ماذا بعد هذه اللحظات ، كيف سأعود للرتابة بعد أن غرقت عيني في محيط المدى وذقت معنى اللحظة ، غربلت الرياح قلبي من وحدته، لا أريد أن أعود ، سأبقى معك للأبد ، هل تعلم أني فكرت ذات ليلة ان أكون شاعرة ، لكني لم أعرف كيف ، لم أمتلك الوقت ، لكني الآن أدرك ماذا أريد وكيف سأكتب الشعر وسأبدأ بقصيدة عنك .

فجأة سمعنا صوت يعلو قادما من المدينة رجلا يترنح وبيده مشروب كان يلعن ويشتم كل شيء، يقول لهم الحرب آتية لقد اعلنوا الحرب الحثالة ، لن يبقى أحد منا ، وأنتم هنا تغنون وترقصون مع هذه الغجرية ، وبصق عليهم ، البعض غادر ، والبعض كان يسبه ويشتمه بصوت خافت ، أما من كان يغني أمسك بيد السكير وقال : لنعود للمنزل يا أبي .

عاد الشاطئ لهدوئه الا من ضربات دافئة للبحر ، والقمر ينشر نوره بتمايل وغرور …

ص: يشبه ابنتهم !

ن: من ؟

ص: من عشت في منزلهم كانت مغرورة، لاتختلط باحد في البيت الا نادرا ، كانت تردد على الدوام أمام المرآة لن أصبح قييحة وبدينة مثل أمي ، 

ولن أكون فاشلة دون شي مثل أبي .

ن: كيف تسخر من اهلها هذه اللئيمة ؟

ص: الذات تجعلك كبيرة إن امرتها والعكس ، والحقيقي منهم من امتلك ذاتا سوية ، هل تصدقين إن قلت لك أنها تمتلك ثروة تخفيها عن أهلها من السرقات ، كان تمتلك مهارة وخفة يد ، خلسة تسللت إلى حقيبة يدها وعشت معها أياما من الجنون ، رأيتها وهي تلتقط الاشياء الثمنية من بيوت صديقاتها من المحلات ، حتى من العابرين في الشارع ، أظن أنها ستصبح ذات يوم سياسية محنكة ،

ن : هههههههههه أنت مجنون حقا ، لما لم تعاقبها مثلما فعلت مع اخيها ؟

ص: لا أعلم ، تركت لهم المنزل في نهاية الأمر وعشت في منزل جارهم .

ن: وماذا وجدت هناك ؟

ص: بشر آخرون يتباهون ، يعانون ، البشر سلالة من الحمقى !

حتى خرجت للخلاء وتعلمت متعة البقاء تحت سقف السماء دون نوافذ ولا ابواب ، ووصلت إلى هذا الشاطئ ، وشعرت أني في وطني .

نمنا ، على إيقاع المد والجزر … 

ص: اخلعي عنك هذا العبئ ، لاتجعلي الاخرين يتحكمون بمصيرك للابد ،

إن اردي خوض مغامرة لاتنسى ،لننزل نحو البحر لنستقبل الصباح على نسمات بداية يوم قررنا فعلا ما نريده دون تدخل أي آخر ، 

سارا جنبا إلى جنب والهواء يداعب سعادتهما ، والرمل يخربش اجسادهما .. ولم يعودا أبدا ، كانت تجربة تستحق أن يخوضاها .. بعد ليلة عاصفة من قصف للمدينة يعلو دخانها حتى استيقظ النهار ، ولا ندري من بقي ومن رحل ، أنها الحرب دائما ..

القصة  ،  خاصة لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com