حكاية صاد ونون
هناء محمد راشد

كاتبة من اليمن
ص: كيف أنتِ ، أراك متعبة ؟!
ن: نعم أظن أني بحاجة للراحة بعد هذا اليوم الطويل
ص : متى آخر مرة كان زوجك بحياتك
ن: الآن هو فقط أسرع بالخطى…
ص: لا لا أقصد بحياتك ، اهتمامتك، أفكارك ، مشاكلك ، وجعك ،
هل أخذكِ إلى المكان الذي تحبيه ، متى أهداكِ وردة ؟
ن: البارحة في طريق العودة تعثرت ،مد يده واستطعت النهوض ثم ألتقط شيئا من الأرض وقال سنتركه لنا ..
ص: لا لا أقصد شيء خاص بك ، يسعدك .. لكِ فقط
ن: نسيت البكاء أوالدموع نسيتني ..
ص: تعالي لنصعد ونرى غروب الشمس …
ن: لا سأتاخر تغلق البوابات قبل الغروب ،
ومضت
ص: ستبقى خاوية مهما أكلت دون أن تشبع روحها .
تفكر ن : ماذا يقصد ص بتلك الاسئلة ، في مجمل الأمر لا أدري مانريد ، سألتقي به غدا وأحدثه أشعر بشعور الفرحة خاصتي منذ زمن بعيد ،،،،،
ص: ها قد أتيتِ ..
ن: أين تعيش ؟
ص:كنت أعيش في زاوية غرفة نوم ، أخرج للبحث عن بقايا الطعام عندما ينامون ، زوجته امرأة غبية وهو أغبى منها
وجدتني ذات نهار وصرخت وهربت نحوه تدعوه لهرسي ، أكون
قد هربت لغرفة ولده .
ن: هل هم سعداء
ص: كانوا يدعون السعادة ، ألم أقل لك انهم اغبياء
ن: حتى ولدهم ؟
ص : عشت في غرفته لاسبوعين وسمعت أجمل قصة حب ،
كان لديه صديقة جميلة يفتح كاميرا تلفوته ويتحدثون طوال الليل ، كنت امضي نحو المطبخ أملئ بطني واعود للاصغاء، أعيش اجمل لحظات الحياة ،
ن: هل الحب أجمل مافي الحياة ؟
ص: أحيانا ، أظن على حسب مقدرة الافراد ومدى صدقهم .
ن: وهو ماذا فعل بعد ذلك ؟
ص: بعد مضي شهر ، نعتها بالعاهرة كان يشتمها ويكيل لها الاتهامات ، ناسيا انه من أقنعها بكل ذلك الحب منذ بداية الامر ،وهدد بفضحها إذا لم تستجت لرغباته ..
أظن أن كلمة أحبك بوابة لبداية كذبة ، وأغلب الناس يركضون خلفها مبهورين .
ن: وماذا حدث بعد ذلك ؟
ص: نمت في فمه ، بعد أن ينام تسللت إلى فمه وبقيت هناك حتى استيقظ وشعر بي ، بصقني وقام مذعورا ، وهربت لمخبئي ، كررت فعلتي لثلاث ايام ، حتى فقد عقله ..
ومضيت إلى غرفة اخته ..
ن : ما ردة فعل والديه ؟
ص: كانت الأم تبكي دون توقف ، والأب وعدها ان يأخذه لطبيب نفسي ، لكنه كان فقد قدرته عن الكلام ، ومثل اولئك يستحقون أن يبقوا السنتهم في الداخل للابد .
ن: واخته ؟
ص: أريد أن أخذك إلى الشاطئ الليلة ونكمل حديثنا هناك ..
ن: والقلعة والباب الذي يقفل قبل الغروب !
ص: هل ستبقين في رتابة العيش دون الاستمتاع للحياة ، ولاجل من ! قد تدهسين في أي لحظة ولن يتذكرك أحد في الغد سيخرجون للبحث عن غذاء .
ن: سأذهب معك ، وعند عودتي لهم سأقول أني ظللت الطريق .
كان الوقت قبل الغروب ، تغتسل الشمس من تعب النهار في بحر لامدى له ، وتنفض من ضوئها سواد الحياة وتغيب وتغيب ..
كان المنظر مهيبا بقيت صامتا وهي تنظر ودموعها تنهمر
لم أسالها بعد ذلك عن السبب تركت مشاعرها في فوضى داخلية ، واخذتها خلف قارب كان يستريح من امواج عاتية ، اصطاد أصحابه الكثير من الاسماك ، كانوا يتجولون حفاة على الرمل دون اكتراث …
غفونا بعد رحليهم لبضع ساعات ، صحونا على ضجيجهم وضحكاتهم ، عاد الصيادون للسهر بالقرب من قواربهم يحمل أحدهم عودا ، وآخر يأتي على مهل برفقة غجرية جميلة تحمل ألوان الكون على جسدها ، غنوا ورقصوا وضحكوا ، كان صوت احدهم شجي ، يشبه صوت الناي ، كانت الغجرية تنظر نحوه نظرة عجيبة لن أفهمها ماحييت ، كانت ن مشدودة لكل ذلك تنظر إليهم والابتسامة لا تفارقها ، أظن أنها تعيش لحظة مختلفة لنفسها ، تبتسم لانها تريد ، ويدق قلبها لانها غامرت ، وتحب الليل الذي لم تراه أبدا كأنه عشيقها ، نظرت نحوي وقالت
ن: ماذا بعد ؟
ص: ماذا تقصدين ؟
ن: ماذا بعد هذه اللحظات ، كيف سأعود للرتابة بعد أن غرقت عيني في محيط المدى وذقت معنى اللحظة ، غربلت الرياح قلبي من وحدته، لا أريد أن أعود ، سأبقى معك للأبد ، هل تعلم أني فكرت ذات ليلة ان أكون شاعرة ، لكني لم أعرف كيف ، لم أمتلك الوقت ، لكني الآن أدرك ماذا أريد وكيف سأكتب الشعر وسأبدأ بقصيدة عنك .
فجأة سمعنا صوت يعلو قادما من المدينة رجلا يترنح وبيده مشروب كان يلعن ويشتم كل شيء، يقول لهم الحرب آتية لقد اعلنوا الحرب الحثالة ، لن يبقى أحد منا ، وأنتم هنا تغنون وترقصون مع هذه الغجرية ، وبصق عليهم ، البعض غادر ، والبعض كان يسبه ويشتمه بصوت خافت ، أما من كان يغني أمسك بيد السكير وقال : لنعود للمنزل يا أبي .
عاد الشاطئ لهدوئه الا من ضربات دافئة للبحر ، والقمر ينشر نوره بتمايل وغرور …
ص: يشبه ابنتهم !
ن: من ؟
ص: من عشت في منزلهم كانت مغرورة، لاتختلط باحد في البيت الا نادرا ، كانت تردد على الدوام أمام المرآة لن أصبح قييحة وبدينة مثل أمي ،
ولن أكون فاشلة دون شي مثل أبي .
ن: كيف تسخر من اهلها هذه اللئيمة ؟
ص: الذات تجعلك كبيرة إن امرتها والعكس ، والحقيقي منهم من امتلك ذاتا سوية ، هل تصدقين إن قلت لك أنها تمتلك ثروة تخفيها عن أهلها من السرقات ، كان تمتلك مهارة وخفة يد ، خلسة تسللت إلى حقيبة يدها وعشت معها أياما من الجنون ، رأيتها وهي تلتقط الاشياء الثمنية من بيوت صديقاتها من المحلات ، حتى من العابرين في الشارع ، أظن أنها ستصبح ذات يوم سياسية محنكة ،
ن : هههههههههه أنت مجنون حقا ، لما لم تعاقبها مثلما فعلت مع اخيها ؟
ص: لا أعلم ، تركت لهم المنزل في نهاية الأمر وعشت في منزل جارهم .
ن: وماذا وجدت هناك ؟
ص: بشر آخرون يتباهون ، يعانون ، البشر سلالة من الحمقى !
حتى خرجت للخلاء وتعلمت متعة البقاء تحت سقف السماء دون نوافذ ولا ابواب ، ووصلت إلى هذا الشاطئ ، وشعرت أني في وطني .
نمنا ، على إيقاع المد والجزر …
ص: اخلعي عنك هذا العبئ ، لاتجعلي الاخرين يتحكمون بمصيرك للابد ،
إن اردي خوض مغامرة لاتنسى ،لننزل نحو البحر لنستقبل الصباح على نسمات بداية يوم قررنا فعلا ما نريده دون تدخل أي آخر ،
سارا جنبا إلى جنب والهواء يداعب سعادتهما ، والرمل يخربش اجسادهما .. ولم يعودا أبدا ، كانت تجربة تستحق أن يخوضاها .. بعد ليلة عاصفة من قصف للمدينة يعلو دخانها حتى استيقظ النهار ، ولا ندري من بقي ومن رحل ، أنها الحرب دائما ..
القصة ، خاصة لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن


















































