فراشات الخريف.. قصيدة : سوران محمد

20 سبتمبر 2026
فراشات الخريف.. قصيدة : سوران محمد

سوران محمد 

على دربِ السفر،
لم تكن تدري…

أنَّ نجماً زائفاً

يبزغ في الليل،

فيُربك عليك الوقت؛
فتظنُّ أن الفجرَ قد لاح،
بينما الليلُ ماضٍ في مسراه.

تلتفتُ حولك، ينهشُكَ الظمأ،
حتى أبرقَ بصرك،
وهناك، على مدِّ النظر،
لا ترى سوى سراب .

 هكذا تغيّر عليك المكان.

*
في لحظة غفوة  

تتسللُ ذرّةُ شكّ
إلى الجوف،
وتسري في أعماق الروح،
حتى تستقرَّ
فوق فكرٍ مرتبكٍ ومرتاب.

كبرتْ،

 حتى تغدو ملكاً،
ثم تصبح العينين
منعكستين في الرأس؛
تريان نورَ الفجر
بوهج الشفق.

ومع ذلك ما زلتَ ترى الريح
تهبُّ من الشرق و الغرب،
وتعبث بزغب الهندباء.

*

كنا نلهو معها   

ونحن صغار،
ونسمّيها
فراشات الخريف…

كان الطرخشقون
زهرةً جميلة؛
تنفخُ فيها الريح،

فتطيرُ بعيداً،

خارجةً عن متناول أيدينا.

وعندما كبرنا،

أدركنا

أيَّ كارثةٍ
هي الحياة…

كانت العاصفة
تحملها بعيدًا،
واتخذها الناس
علامةً 

على حلول الخريف.

*

أواه…

التفت نحو ظلال الأيام،
وحطّم تلك الأطر

التي حبستِ الصورَ لسنواتٍ
من أن تتحرّر.

افتح تلك الأبواب
التي ضاعت مفاتيحها
في مستنقع الشك.

*

تلك الأشباح
ليست سوى أوهام؛
يقيم على أبوابها
حرّاسُ الرعب.

لقد وضعوا

سلسلة الوهم
طوقًا في عنق الحياة،
ليزرعوا الخوف في أحشائها.

تسيرُ أمام أعينهم،
ضباعٌ ذاتُ أنيابٍ قانيةِ الحمرة
ومع ذلك،
يهبُّون مع الريح

على فراشات الخريف،

ليزداد تشتتها،

حتى تتناثر

في مهاوي التيه.

***

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com