هل يعاقبون المغرب على دستورهم الذي جاء بتوضيح قواعد اللعب؟
عبدالحميد جماهري
إعلامي ومحلل سياسي من المغرب
من حيث المبدأ نحن نسلك الانتخابات الرابعة تحت مظلة الدستور الجديد: 2011، 2016، و2021.. 2026، ومن حيث المبدأ دوما فإن المقتضيات، في السلوك الفردي أو المؤسساتي، التي جاء بها تكون قد دخلت حيز التنفيذ طيلة السنوات الـ15 التي دامتها التجربة.
-1 علاقة اختيار رئيس الحكومة، وممارسة الملك لوظائفه
ومنها أساسا: اختيار رئيس الحكومة من الحزب الأول الذي تبوأ الانتخابات الجارية، وهو المبدأ الذي تم احترامه، بشكل دقيق وتام، وإن خضع في تجربة 2016 إلى تدوير الأضلاع من أجل الالتزام الحرفي بهذا الفصل، بدون المس بالجوهر، أو التراجع عنه أو الخروج عن روحه.
لم يبق من آثاره سوى بعض البقايا النرجسية، ولم يحظَ كذلك بكل التحليل العميق المفروض.
نظريا سنكون أمام هذا المبدأ من جديد: الحزب الأول سيتم اختيار رئيس الحكومة، والشريك الدستوري للملك، منه.
اختيارات الأحزاب تطرح أسئلة: هل يمكن أن تقدم في عروضها ومواردها البشرية أشخاصاً كانوا أو هم موضوع مساءلات أخلاقية وتتبع إعلامي يكاد يضعهم محل شبهة؟
سؤال له أهمية، خاصة وأن القراءة الأولى والمباشرة تجعل الانتخابات مسألة مركزية في النظام السياسي المغربي الجديد؛ حتى إن ممارسة الملك نفسه لوظائفه، وليس فقط صلاحياته، مرتبطة بنتائج هاته الانتخابات.
2 – الانتخابات والمسؤولية
هل قدمت أحزاب الحكومة النموذج الأفضل والممارسات الفضلى دستوريا؟
من المتفق عليه أن أحد أبرز عناصر الدستور الجديد هو ربط المسؤولية بالمحاسبة، بل تحديد المسؤولية نفسها، بل إن أهمية التمثيلية الانتخابية تتجاوز مشروعية المسلسل السياسي الديمقراطي، إلى إعطاء معنى للمسؤولية.
ويبدو من خلال مسارات الأغلبية، لاسيما الحزبين المتناطحين، أنهما لا يقدران روح المسؤولية ولا يقدمان نموذجا لممارستها.
ويتضح من خلال التنكر للشراكة السياسية طوال خمس سنوات، وإطلاق النار كيفما اتفق، واستعمال جميع الوسائل بما فيها غير المشروعة في تدمير الخصم وتصفيته، ولو مس ذلك المشروع كله، أن أخلاق المسؤولية عليها أن تنتظر فرصة أخرى. وهذه الممارسات التي لها صلة بجوهر الدستور وروحه تكاد تفرض علينا أن نطرح السؤال: هل يعاقبون المغرب على دستورهم الذي جاء بتوضيح قواعد اللعب؟ أم يريدون إشعار المبادر إليه «بالندم» على تقديمه؟ بالدارجة: «واش باغيين يندموا المغرب والمغاربة على دستور 2011؟
مقال خاص لصحيفة قريش – لندن



















































