أحكي هكذا للصور
حميد الشامي

شاعر من اليمن
الفاتنة مثل عيونك: التي ما رأوها يوماً بدون ابتسامة الجرّاحين على شفتيها ترجعهم مطمئنين لنومهم
..
الخفيفة كخصلتك هذه: التي لمشيتها بين الدروب غادر مسنّون أمراض شيخوختهم إلى صخب الشوارع، لمبادلة الأطفال لعب الكرة، وتسلق أشجار البلوط لسماع ضحكاتها
..
الرقيقة كأصابعك: التي جعلت رجالاً أقوياء ينامون في المساجد؛ خشية أن يبادلوها الابتسامات في قيامهم، أو تدفعهم للاحتلام قبل فروضهم اليومية.
…
المباركة مثل مواعيدك: التي لحسنها ترك فلاحون حقولهم بلا عناية وقالوا لأنفسهم: سنجني أضعافاً عند عبورها الباكر على ثمار اليقطين.
…
الكثيرة كأحضانك: التي يغطي رجالٌ شهوانيون بشالاتهم الكشميرية رؤوس زوجاتهم عند ممارسة الحب.. فلا يخسرون صراعهم لأجل الزوجية
…
الساحرة مثل همساتك: التي ألقى جنودٌ متحاربون أسلحتهم وهاموا بالوديان خائفين أو انتحروا؛ حتى لا يقلقوا قريةً سعيدةً بضحكة تلك العيون في تلويحاتهم الأخيرة
…
الوارفة كنهديك: التي لأجل شعرها الذي تنثره على الصخور، لتقطر عليه رفيقاتها عصارة الصبار، وتعزفه المياه بخريرها،
شعرها القربان وماتوقفت ينابيع الجبال عن الجريان أو هجرت الثمار الحقول، ويقال إن طيور الوروار ألغت هجراتها ومكثت في مغارات الجبال التي ألِفت خطواتها على أحجارٍ صارت لأجل قدميها الباردتين أحجاراً كريمة يجمعها قرويون لبيعها بحوانيت المدن وأبراج المدينة.
…
الناعمة مثل عنقك: حتى إن النباتات البرية تنتج الكريمات تلقائياً ليديها الطفوليتين عند جمعها أعواد الحطب وضحكات الاطفال عند المغيب
…
الجميلة كثل محبتك: في حكاية الأمطار على اردافها ليلا ويقال ان هذا البرق وجد فقط ليومض على رقصتها فرحاً، على سطح البيت.
…
الطفلة كأحلامنا: في حكاية الجدات ومطابخ الجيران، التي إن نامت سهرت كل الآلهات لترتيب مناماتها
…
الملاك مثل عناقك: في ذاكرة البيوت، مَن نذرها الأهل للريح وأغاني الأشباح حتى لا تستنزف مدخراتهم للتمائم ولا تنهار قواهم لغيابها
…
العاشقة كهذه القبلات: التي ما مرّ أحدهم إلا وغرس وردة من دمه بجوار
بابها
…
النرجسية كغيابك: وهي تجدف بثيابها ضاحكة بمياه السدود والبرك الصغيرة وطشوت الجيران.
…
العائدة مثل اصابعي على شفتيك: في سرير العاشق، لعبةً للحظ بين غيومٍ وبذورٍ، وبحرٍ تلو بحر في ضماها.
القصيدة خاصة لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن



















































