الاستغلال المقيت للخطاب الديني الشعبوي
د. عبدالرحيم أريري
كاتب وإعلامي من المغرب
«ذات يوم اجتمع وفد حقوقي دولي كبير بالديكتاتور السوداني السابق جعفر النميري، بشأن مصير صحفي كان محكوما عليه بالإعدام، ولما التمس الحقوقيون من النميري أن يصدر العفو عن ذاك الصحفي، نهرهم الرئيس السوداني بعنف وقال لهم: «هل تعلمون أن هذا الصحافي له سوابق عديدة. ففي المرة الأولى كتب بأن الرسول (ص) لم يتلق الوحي، وحكمنا عليه بـ 20 سنة سجنا، لكن بعد توسل زوجة فرانسوا ميتران (رئيس فرنسا السابق) وتدخلها لدينا عفونا عنه. ثم عاد مرة ثانية وكتب بأن القرآن الكريم مزور ومنسوخ، وقضت المحكمة ضده بالسجن 35 سنة. وبعد تدخل الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر أفرجنا عنه. ومع ذلك لم يتعظ هذا الصحافي، إذ عاد مرة ثالثة وكتب أن الله عز وجل له شركاء في الألوهية، وحكمنا عليه بالإعدام، إلا أن وساطة «أمنيستي» جعلتنا نعدل عن الحكم ونطلق سراحه. لكن أن تصل الوقاحة بهذا الصحافي ويكتب عني وينتقدني أنا، فهذا ما لا أقبله ولا أرضاه، ولن أغفر له أبدا».
هذه النكتة التي نسجها الخيال المجتمعي السوداني في أوج ديكتاتورية الرئيس جعفر النميري، تنطبق بامتياز على عبد الإله بنكيران، الذي أصابه الغرور والجنون لدرجة جعل نفسه يتوهم أنه «مبعوث من الله» (والعياذ بالله) لإدخال المغاربة إلى «دين الإسلام».
إن إصرار عبد الإله بنكيران على الاستغلال المقيت للخطاب الديني الشعبوي في كل لحظة وحين، بالتأكيد تارة أن الله اصطفاه من بين السياسيين لإدارة شؤون البلاد، أو بكون حزبه هبة أو هدية من السماء لهذا الشعب «الملحد والكافر والمارق والزنديق والمرتد»! أو بأن حزبه لم يأت لتنزيل برامج وخطط اجتماعية واقتصادية وثقافية بل لتنزيل رسالة إلاهية! هو -في ظني- مدخل لـ «سودنة» المغرب (نسبة للسودان) ومقدمة لإكراه المغاربة على الاعتقاد بأن بنكيران هو «الله»! وعلينا الركوع والسجود له (والعياذ بالله).
وهنا الخطورة على سكوت النيابة العامة على هرطقات بنكيران. إذ لما يقوم بضعة شبان، بفعل مشابه يحاكمون ويتابعون قضائيا، أو على الأقل يشوهون بنعوت من قبيل أنهم من «عبدة الشيطان» أو «نزلاء بويا عمر»، فيما يترك القضاء بنكيران «يتبورد» على المغاربة وينفت سمومه دون مساءلة أو تحقيق سواء تعلق الأمر بانزلاقاته المادية أو هرطقاته الدينية.
فأي جرم وأي إهانة عندما يأتي زعيم حزب ويدعي أنه «هبة ربانية».
فمن يدري، ربما يأتي عبد الإلاه بنكيران غدا، ويدعي أنه جبريل عليه السلام (وحاشا لله)، وبأنه أتى ليوزع أقساط الوحي على المغاربة!!
مقال خاص لصحيفة قريش – لندن



















































