باعة الديموقراطية بالتصويت

15 أغسطس 2026
باعة الديموقراطية بالتصويت

لا شيء يفاجئني..إذا  ما اعتلى المنبر زعيم البلاشفة المغاربة وأعلن في الناس ميلاد «التنسيقية الثورية للفراقشية

باعة الديموقراطية بالتصويت

عبدالحميد جماهري

إعلامي ومحلل سياسي من المغرب

لا فائدة من الاجتهاد، في نشر قصص الذين غادرونا إلى سبتة، بالرغم من ظروفهم الطيبة أو الميسورة أو حتى البرجوازية.
لا ضرورة لكي نجتهد في بث الفيديوهات والقصص لكي نظهر بأن الذين غادروا ليسوا كلهم «نيت»( لا يدرسون ولا يشتغلون ولا يتلقون تكوينا NEET)، وإن كانت الأغلبية الساحقة منهم.
وليسوا كلهم على مشارف البطالة، وأن غربتهم داخل الوطن، ليست بسبب العوز !
لا داعي لكل ذلك، نحن لدينا ما هو أكثر قسوة في هذا الباب:
لنا 700 طبيب يغادرون المغرب كل سنة، بمعدل طبيبين في اليوم !
هل سمعتم جيدا الوزير وهو يقولها، هل قرأتم جيدا: طبيبان في اليوم !
وهو مما يعني، بالمعدل الوطني، حرمان 1250 مغربية ومغربيا، يوميا، من الطبيب، ومعنى ذلك أيضا أن 5 آلاف مواطنة ومواطن مغربي يصبحون دون تغطية طبية …كل يوم!

ونحن في زمن انتخابي، علينا أن نطرح السؤال واسعا كبيرا في علاقته بالممارسة السياسية والانتخابية.
ولعل العلاقة، لا تقوم على الدخل أو ضمان الوضع الاعتباري الجيد…
بل بشعور أن القرار أصبح يصنع بعيدا عنهم، وسط باعة الديموقراطية بالتصويت.
وأن القرار في تدبير المدن والسياسة في أيد غير مشرِّفة، سمعت في مدينة كنت أعتقد بأن نسبة التأسيس فيها مرتفعة، إعلان نوايا أطباء وأطر هندسية وجامعية عالية التكوين، عن نيتها في السفر، لأنهم يرون كيف انتهت المسؤولية على أبسط تفاصيل عيشهم اليومي في المدينة بين يدي من دفع أكثر!؟ ورأوا كيف أن بعض النخب خانتهم عندما وضعت نفسها رهن إشارة من يدفع أكثر .
وعندما تباع الديموقراطية بالتقسيط عبر شراء الأصوات، فإن الذين يرفضون تسليع أنفسهم، يعتبرون بأن هاته الديموقراطية لا تعنيهم…
أنا المواطن السيء الحظ
لا شيء يفاجئني..
لن أفاجأ إذا ما ارتفع صوت الأحرار مطالبا بدكتاتورية البروليتاريا وتأميم وسائل الإنتاج…
وإذا ما اعتلى المنبر زعيم البلاشفة المغاربة وأعلن في الناس ميلاد «التنسيقية الثورية للفراقشية الذين فرضت عليهم الليبرالية ! «
من باب خطوة إلى الوراء من أجل ارتماء إلى الأمام

فالكل يغني لليلى نفسها…
ومن أعيته منهم الأغاني
وجد البرنامج الانتخابي في الذكاء الاصطناعي !

أنا المواطن السيء الحظ
لا شيء يفاجئني !
ولن يفاجئني غدا
إن جيء بفريق «البارصا»
لتطبيق برامج الدولة الاجتماعية
وفريق «الريال»
لمناقشة تأميم التغطية الصحية
ومواقف الأغلبية من قوانين التنمية…
لا فرق بينهما وبين فرق البرلمان، فكل واحد منها جاء باللاعبين من نخب الآخرين !

أنا المواطن السيء الحظ، لن يفاجئني شيء.
إذا ظهر سياسي باع اسمه وحزبه لصاحب شيكين،
واحد مملوء بلعاب التسول
والأخر على بياض الكسل…
واعتلى المنبر يدعو الناس إلى الأخلاق في السياسة
ويفتي في قوة القيم…
ويبشر بالنفاق والحربائية
حكمةَ الحكم…
حقيقة الأمر يا سادة
في العالم كله هناك تقنوقراط
وهناك ساسة
إلا عندنا …
لنا فصيلة ثالثة اسمها متحورات الاقتراع
ورابعة كل أفرادها
ممن يغيرون قناعاتهم في كل دورة
من دورات المياه !

أنا المواطن السيء الحظ، لن يفاجئني شيء.
إذا ذهب التقنوقراط إلى منتجعاتهم
وعاد الساسة إلى مشاريعهم
وعدنا جميعا إلى التفكير في الهجرات الجماعية…

أنا المواطن السيء الحظ،
لن يكفيني أن أطمئن بأن المرشح لم يغير حزبه
قبل التصويت
ولن يغيره بعده…
بل علي أن أطمئن بأنه
سيظل بعد تصويتي على اللون الذي جاءني به
وأنه مثلي سيذكر رمزه!
وعلي أن أتأكد بأن من سأصوت عليه
ليس في «عنق» حزب آخر..
حتى وهو يترشح باسم حزبه…
وأنه لم يوقع «عقد إذعان» سابق لمرشح الحزب المنافس له..
—-
أنا المواطن السيء الحظ..
كيف لي أن أتأكد
بأن المرشح الذي سأصوت عليه ليس « أرنب سباق» للحزب المنافس له…
وبأن مرشحي المفضل لا يلعب لفائدة … خصمه..
يبتلع الأصوات للمرشح الثالث في الخدعة !
أليس من الأفضل لي أن أجرب حظي
في القفز على الزانة
أو في إقصائيات الشطرنْج
عوض .. التصويت للمرشح ـ الإسفنج؟

مقال خاص لصحيفة قريش – لندن 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com