أفراح الجبالي ، شاعرة تونسية ”قصيدة” .. ألوكُ لكِ المَنابِت

26 أغسطس 2026
أفراح الجبالي ، شاعرة تونسية ”قصيدة” .. ألوكُ لكِ المَنابِت


لا شَيء في هذه الصُّوَر يَشي بأنَّها اعتِباطيّة

أفراح الجبالي

 شاعرة من تونس 

رَقبتي تَتمدَّد

و شَعري يَكسوني مُجَدَّدا

أصِيرُ أقصَرَ مِن نَهْرٍ تَحتي

أطوَلَ مِن قِمَّتي الغَماميّة

طِفلِي يَقول: “ماما، تُشبِهُكِ الزَّرافَة”. رَسْمُ الزَّرافَة مُعلَّق

حائِطُ غُرفة النَّوْم مُملوءٌ زَرَافات

لا نُعاسَ وَجَدني، لا تَوقَّفتُ عَنه 

لماذا يَتمدَّد عُنقي؟

غادرتُ مُنتَجع الآلِهة مُنذ أَزَل

عَلامَ أطِلّ ؟

،

أرفُسكَ يا ظِلَّ الآخَر ، أريدُ لي ظِلّا ، لي وَحدي

أن يَتبعني وأهرب مِنه

آكل الأعالي في بُقعَتي الضَّاجة بالصَّمت، لمْ أعثُر عليكِ بعدُ ، يا حالَتِي القُصوى.

ألوكُ لكِ المَنابِت فلا تأتِين بِـوَادٍ

يَتوَقَّف جِيدِي نايًا في تَجاوِيف الرِّيح لا تَفهمين

أتخيَّلُكِ ما يُلاحِقُه رجُلٌ ، بشَبكةٍ خَلْف تِمْساحِه

مُشرِفًا على كَهنَته في ضِفَّة بُحيْرةِ ترِيتونِيسْ* 

مَحضِيَّتُه بِدَجاجٍ بَرّيّ في يَديْها ،

أقصُّ في بُردَةٍ ضئِيلة

نَشِيجَ ذلك

لا تَصعَدِين ، لماذا رأسِي يَتَطاوَل هُنا

ليس لأنَّك مَطحُونة و انْتَشرتِ أو بُخِّرتِ ، ولا لأنَّه عُلِّم على جبِين الأعمِدة حَتّى تَنسَيْنَ 

كيْف يُرى

في أعلَى البَاب إفْريزٌ ، مَربوطٌ بالشَّبَكة المَفتُوحة (مَرئيّة مِن فوق)

طُيور الماء

اِبْنكِ الأكبَر

رَبَّة الصَّحراء

شَعرها الغَزِير

انْفِراج النَّباتِ مع انْتِشال القوارِب

،

وَشَمَه أمازِيغُ ، ظَهرًا ، و تَكلَّلُوا

الشَّمالُ

الشَّمال

*بُحيْرةِ ترِيتونِيسْ: بحيْرة من المياه العذبة شمال أفريقيا، وُصفت في النصوص القديمة ووفقا لهيرودوت كانت تتغذى من نَهر كبير يصب فيها. ويرجّح انها مرتبطة بـ “شَطّ الجريد” البحيرة الموسمية حاليا

القصيدة  خاصة لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com