مانيفستو الفضاء العام .. قضية عرائشية وايديولوجيا الحجب

26 يونيو 2026
مانيفستو الفضاء العام .. قضية عرائشية وايديولوجيا الحجب

: قضية الباتول السواط بالعرائش وتفكيك أيديولوجيا الحجب

بقلم : عبد القادر العفسي

كاتب من المغرب

في عمق الفضاء العمومي الذي استحال إلى مختبر للسياسة الحيوية المعاصرة، تتجلى قضية المناضلة الباتول السواط بالعرائش  لا كواقعة جنائية عابرة، بل كحدث أنطولوجي يزحزح الأبنية التحتية للسلطة والتسيس الفج و القانون ! إن استدعاء الفصل 447 مكرر في مواجهة الفعل الرقابي يمثل تجليا صارخا للعنف الرمزي الذي تمارسه جهات لإعادة إنتاج هيمنتها عبر تكنولوجيا الصمت .

نحن هنا أمام محاولة لهندسة الوعي عبر تحويل العين المواطنة من أداة للتحرر إلى موضوع للتجريم، وهو ما يكشف عن إرادة القوة التي تسعى لخصخصة الحقيقة وحجبها خلف أقنعة الحياة الخاصة الزائفة ! .

إن ما شهدناه في نازلة الحال هو صدام بين المنطق الذي يسعى لفرض الحقيقة الرسمية وبين منطق المجتمع الذي يطالب بالشفافية الجذرية ، إن فعل التوثيق الذي مارسته السيدة الباتول السواط هو ممارسة لعقل التواصل في أرقى تجلياته، حيث يتحول الفرد من مجرد مراقب سلبي في مجتمع الاستعراض إلى فاعل تاريخي يمارس القطيعة الإبستمولوجية مع بنيات الفساد المتكلسة .

إن تجريم هذا الفعل باسم حرمة الأفراد هو قلب للمفاهيم واعتداء على العقد الاجتماعي، فالحرمة الحقيقية هي قدسية المشترك العام الذي استبيح، بينما تم تطويع النص القانوني كآلة للسيطرة تهدف إلى تحصين النخبة من المساءلة، في استعادة مشوهة لمنطق التنين الذي يبتلع الحقوق باسم الحفاظ على توازنات القوى الهشة !.

إن القراءة التفكيكية للمسار القضائي تكشف عن انحراف تأويلي يعيدنا إلى عصور ما قبل الحداثة القانونية، حيث كانت السلطة تعرف نفسها عبر قدرتها على تحديد المرئي ومعاقبة من يجرؤ على إضاءة مناطق العتمة ! إن المشرع، في لحظة إشراق قانوني ، قد وضع استثناء المصلحة العامة كصمام أمان يحمي الروح النقدية للمجتمع، إلا أن سلطة الاتهام قد سقطت في المركزية اللغوية التي تنزاح عن مقاصد النص الكبرى، محولة القانون من أداة للتحرر إلى قيد حديدي لا يروم الى حماية مال دافعي الضرائب . 

 إن هذا التضييق ليس مجرد إجراء مسطري، بل هو اعتداء رمزي على الفضاء العمومي ذاته، ومحاولة لتدجين الوعي الجمعي وإقناعه بأن الأمن المؤسساتي يقتضي التضحية بالحقيقة الأخلاقية !.

إن قضية المناضلة الوطنية الفذة السيدة الباتول السواط هي اختبار إرادات وجودي ، هل سينتصر القانون كبرادايغم للعدل ! أم سيتحول إلى تكنولوجيا للقمع؟ إن هذا النص هو مانيفستو لتفكيك أيديولوجيا الحجب ، و هو دعوة لاستعادة الفضاء العام من براثن الخصخصة الرمزية، وتأكيد على أن الحقيقة ليست ملكا للمؤسسات او جهات مدفوعة ، بل هي حق مشاع لكل من يملك شجاعة الرؤية.

إن هذا الفكر لن يتوقف عند حدود القاعات الموصدة، بل سيتردد صداه في كل شبر يرفض الهيمنة، معلنا أن عصرالرقابة المواطنة قد استوى على عرشه في اطار الدستور و القانون ، وأن أي محاولة لكتم صوت الحقيقة بأدوات التجريم هي محاولة محكومة بالفشل أمام إرادة التحرر التي لا تقهر، و يجب التنبيه أننا لا ندافع عن فرد، بل نؤسس لأنطولوجيا جديدة للمواطنة، حيث تصبح العين الرقيبة هي الضامن الوحيد لكرامة الوطن وحرمة ماله المستباح .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com