ليلة عاشوراء عند قبيلة تاوريرت بورزازت المغربية 

26 يونيو 2026
ليلة عاشوراء عند قبيلة تاوريرت بورزازت المغربية 

ايض_نتاشورت (ليلة عاشوراء) (1)

إبراهيم مزوز 

مهتم بالتراث المحلي بالمغرب 

كنت جالساً على الكرسي الخشبي المقابل للإقامة التي أسكن بها، حين مرت بي مجموعة من الصبية وهم يرددون :

“هَٰذا عاشُور، ما عَلَيْنا لْحْكّام، ألالا، عِيد لِلْمِيلاد، كِيحْكْمُوا الرِّجال.”

طقس كانت تؤديه الفتيات كلما اقتربت عاشوراء. شردت قليلا وأنا أردد في نفسي: ومتى كان الرجال يحكمون؟

قطع شرودي صوت طفل صغير وهو يناديني: “عمي، عمي… عطيني حق بابا عاشور.”

مددت يدي إلى جيبي، وأخرجت قطعة نقدية من درهمين، ثم منحتها له. أسرع الطفل نحو أصدقائه وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة المنتصر.

ظللت أراقبهم باستغراب.  وانا أتسأل كيف أصبح الذكور يشاركون في طقوس كانت نسائية بامتياز؟  رددت بصوت خافت: ” كُلّ شِي تْبَدَّلْ. “

أعادني المشهد إلى سنوات طفولتي البعيدة. تذكرت كيف كنت أشارك بدوري في طقوس عاشوراء.

ففي “إيض نتاشورت” (ليلة عاشوراء)، كنت أجتمع مع أقراني  “إيجيجان” (الأطفال)، ثم نتوجه إلى حقول القبيلة لجلب سعف شجرة النخيل. كنا نصنع منها قبعات بأشكال مختلفة، كما نبدع كذلك في صنع تسريحات شعر نهديها للفتيات.

ومع حلول المساء، كنت أحمل قفة صغيرة “تقفيفت”، وألتحق بـ”إيجيجان” و”تجيجاتين”، لنطوف بين المنازل مرددين:

بريالو… بريالو فكتاغ تيد اللا، مقار إيكا المين دي لمين سفداتغ، أك نيسافد ربي سي الخير” (2)

وكان أهل الدار يجودون علينا بالتمر أو الشعير أو قطع السكر أو النقود، وأحيانا بالتين المجفف…

أما إذا لم نحصل على شيء، فكنا نهجو أهل المنزل قائلين:

كانْ أَغْرْدا غُو كَدُّورْ أَرْ إِيسْرْدَاحْ ,يَحْيَى (3) أَرْ إِيمْتِي بُو مُحِيمْدْ.”

أي: “ضعوا الفأر في القدر، فليقم يحيى(3) بطهيه، وليتول القنفذ تذوقه.”

وحين يرخي الليل ستاره، كنت أجتمع مع أسرتي حول وجبة “سْكْسُو بِالكُورْدَاسْ.. وبعد العشاء، أمسك بطرف ثوب أمي ونجلس مع أهل الدوار لحضور مراثي ” إِيسُولا. التي كانت تنشدها للاّ صفية نايت ابد الرحمان(4)

كنت أنظر إليها بخوف وهي تردد تلك المراثي الحزينة، ويزداد خوفي كلما قالت:

“وَهُو أَمُوتْ علي…وهو أموت فلان…”

كنت منشغلا بكيفية موت علي، خصوصا كلما ألتفت أجده واقفا أمامي وبين الحاضرين، أو بجانب للا صفية نفسها. فأزداد حيرة وخوفا، وأعود لأتشبث أكثر بثوب أمي.

اليوم أدركت أن الزمن تغير كثيراً، وأنا أراقب أولئك الأطفال وهم يركضون في الشارع، أدركت كذلك ان الطقوس تبدلت، كما ان الوجوه تغيرت ورحل كثير ممن كانوا يمنحوننا بهجة عاشوراء.

هوامش:

(1) النص يتحدث عن ليلة عاشوراء عند قبيلة تاوريرت بورزازت المغرب.

(2) طقس يمارسه الأطفال مساء ليلة عاشوراء وهم يدرون على منازل القبيلة للحصول على بعض الهدايا. 

(3) كناية عن لذة طعام اليهود الذين يعشون  في المنطقة بجانب السكان المحليين بسلام والتي لاترقى إلى مستوى طعام المنطقة .

(4) أسرة عريقة بقبيلة تاوريرت ورزازات المغرب.

مقال خاص لصحيفة قريش – قريش 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com