سنية خليفة الحاج مبارك.. مسارات الذاكرة الفنية

6 يونيو 2026
سنية خليفة الحاج مبارك.. مسارات الذاكرة الفنية

المعرض الشخصي للفنانة سنية خليفة الحاج مبارك برواق دارالثقافة أكودة :

 مسارات “ و جوانب ابداعية بصرية و فكرية وفق مّفاهيم تّتعلق بّالذاكرة، اّلأثر، اّلهوية وّ اّلتجذر..

شمس الدين العوني

تواصل الفنانة التشكيلية و الدكتورة سنية خليفة الحاج مبارك نشاطها الفني و البصري الجمالي من خلال المشاركات الثقافية و الفنية و العلمية الأكاديمية فضلا عن المعارض الفردية و الجماعية حيث تميزت بحضورها الابداعي و السير في نهجها الفني المتخير وفق مسار تقصدته بوعيها الفكري الجمالي.

و في هذا السياق يتواصل معرضها الفني بعنوان ” مسارات ”  حيث افتتحته يوم 23 ماي الماضي  بدار الثقافة بأكودة  حيث تقدم فيه حوالي 20 عملا فنيا باستعمال الالوان و التقنيات الملائمة لسياقات جمالية بصرية تعاطيا مع ثيمات متعددة منها الذاكرة و الهوية و الاثر  وفق اسلوب بين التشخيصي و التجريدي .اعمال فنية منها 13 لوحة جديدة تعرض للمرة الاولى ..و في اشتغالها الفني هذا تتصل المواضيع بالمحيط منه المعمار و الذاكرة الفردية و الجماعية من ذلك حضور العين ..عين الفنانة المبدعة و عين المجتمع حيث تمثلات مختلفة للمواضيع و الأشياء و ما ينطبع في الدواخل و الذات ألوان متعددة كالترابية و الباردة .

هذا المعرض الشخصي ” مسارات ” للفنانة التشكيلية سنية خليفة الحاج مبارك يشير الى تمشيها الفني في اطار ما تبذله من بحث و ليظل العمل ثريا بما يطرحه من قراءات و نظر و تأويل و متعة جمالية محركة للهواجس و الاشكالات في مجتمع تراه الفنانة سنية بعمق حيث العيون المبثوثة في اللوحات و الاحالات و الدلالات الثقافية لكل ذلك..انها اللعبة الفنية في جدلية العلاقة بين الفنانة و المتلقي حيث الذاكرة مجال قول بالجديد و الحديث وفق عنوان التجذر و الذهاب عميقا نحو الجوهر و الكنه كشفا لحوار كامن في الذات محيل الى الحركة البينة في نسيج الذاكرة الجماعية و الفردية…

و في هذا السياق و ضمن تقديم لتجربتها البصرية الذاتية تقول : “… تتأسس تّجربتي اّلتشكيلية عّلى مّفاهيم تّتعلقبّالذاكرة، اّلأثر، اّلهوية وّ اّلتجذر. حّيث أّني أّربط فّيّ أعمالي بّين اّلتجربة اّلفردية وّ اّلذاكرة اّلجماعية، مّن حّيث أّني أّقدممّادة بّصرية يّحضر فّيها اّلمعمارّ و اّلبورتريه وّ اّلعناصر اّلنباتية. أّعمالي هّي بّمثابة حّفريات فّي اّلذات وّ فّي اّلمشترك.إّني أّحاول أّن خّلقّ فضاء بّصري يّجمع اّلماضي بّالحاضر، اّلفردي بّالجمعي.

اللوحة تّصبح وّثيقة فّنية لّلذاكرة اّلإنسانية، تّجمع بّين اّلتأمل اّلوجودي وّ اّلتعبير اّلجمالي وّ ذّلك عّبر اّلاشتغالّ على اّلمادةاّللونية وّ اّلملمسية.

إني أّسعى إّلى تّقديم مّقاربات فّنية أّوازن فّيها بّين اّلتجريد وّ اّلتشخيص مّع إّحساس عّميق بّالزمن وّ اّلتاريخ. أتوخىأّسلوبا رّابطا أّو أّني أّحدث خّيطا وّاصلا بّين اّلذاكرة اّلفردية وّ اّلذاكرة اّلجماعية عّبر تّمثل ذّاتيّ للمشاهد اّلمعمارية وّاّلطبيعية.

كما أّن اّلبورتريه فّي أّعمالي يّعكس اّلجانب اّلنفسي وّ اّلوجداني حّيث يّتحول اّلوجه إّلى حّقل لّلتأمل اّلوجوديّ أكثر مّنكّونه تّجسيم لّصورة وّاقعية. اّلملامح اّلمشوهة أّو اّلمحورة هّي إّحالة عّلى ذّاكرة مّتآكلة أّو هّو تّجسيدّ لشروخ فّي اّلذاكرة. إّنه تّعبير عّن حّالة اّنفعالية أّو إّحساس دّاخلي عّميق. كّما أّني أّعتمد عّلى اّلخطوط اّلحرة،ّو اّلمنسابة وّ كّذلك اّلمتقطعة وّاّلمتكسرة وّ فّي ذّلك تّعبير عّن مّسار يّجمع اّلثوابت بّالمتحولات. اّلأثرّ الأركيولوجي يّتجسد مّن خّلال حّضور اّلمعماراّلعتيق فّي أّعمالي. بورتريهاتي تّحمل حّسا تّجريديا تّعبيريا، حّيث أّنه يّوجد تّداخل بّين اّلعناصر اّلمعمارية، اّلنباتية، وّاّلملامحّ البشرية وّ كّأ ن اّلوجوه لّيست بّورتريهات مّباشرة بّل آّثار حّضور أّو بّقايا ذّاكرة مّتآكلة دّاخل فّضاء فّنيّ متشظ. أّنا لّا أّشتغل عّلى ذّاكرة اّلمكان كّمشاهد تّتجسد بّل كّفضاء إّحساسي، كّما أّن اّلبورتريه يّبدو فّيّ

أعمالي كّحقل لّلتعبير عّن اّلذات وّ اّلجذور. فّي بّعض مّن أّعمالي أّنطلق مّن اّلبورتريه لّأتلاقى بّالمشاهدّ المعماريةاّلعتيقة وّ يّتقاطع تّفكيك اّلجسد وّ اّلوجه فّي رّسوماتي مّع تّصور مّيشال فّوكو لّلجسد بّاعتباره بّناءّ ثقافيا وّ تّاريخيا لّامّعطى ثّابتا. فّالتحوير اّلمتعمد لّلملامح يّزعزع سّلطة اّلشكل اّلمكتمل وّ يّفتح اّلمجال لّمسائلةّ الهوية بّوصفها كّيانا مّتحولا.وّ بّذلك تّغدو اّللوحة فّضاء نّقديا يّواجه أّنماط اّلتمثيل اّلسائدة وّ يّقترح رّؤية بّديلةّ للذات اّلإنسانية. يتأسس مّشروعياّلتشكيلي إّذن، عّلى تّقاطع اّلفن بّالفلسفة، حّيث يّتحول اّلبورتريه مّن صّورة إّلى سّؤالّ و اّللون إّلى لّغة دّاخلية، وّ اّلملمسإّلى أّثر وّجودي. وّ مّن خّلال مّقاربة ظّاهراتية وّ تّعبيرية، تّطرح أّعماليّ رؤية إّنسانية عّميقة حّيث أّني أّجعل مّن اّللوحةحّدثا إّدراكيا وّ شّعوريا، لّا مّجرد تّمثيل بّصري وّ بّهذا اّلمعنىّ أحاول إّثراء اّلمشهد اّلتشكيلي اّلتونسي اّلمعاصر وّ فّتحأّفق نّقدي يّتجاوز اّلجماليات نّحو اّلتفكير فّي مّعنىّ الوجود وّ اّلهوية…”.

” مسارات ” معرض فني شخصي للفنانة البصرية سنية خليفة الحاج مبارك يتواصل الى منتصف جوان 2026 حيث جوانب ابداعية ضمن اشتغالات بصرية و فكرية وفق مّفاهيم تّتعلق بّالذاكرة، اّلأثر، اّلهوية وّ اّلتجذر في صلة بّيناّلتجربة اّلفردية وّ اّلذاكرة اّلجماعية..أعمال فنية هي شغل الفنانة سنية و عنوان دال من عناوين مسارها الابداعي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com