قريش تتابع احتفالية «البيت العربي» بمدريد بمناسبة مرور 20 عاماً على تأسيس الشيخ زايد للكتاب
لطيفة لبصير..الرواية ومصادر الإلهام، ودور الترجمة في بناء الجسور بين الضفتين
مدريد – قريش
خاص بـ قريش
تواصل رواية «طيف سبيبة» للأديبة والأكاديمية، لطيفة لبصير رحلتها الإبداعية من العربية إلى الاسبانية عبر عدة جغرافيات وأرخبيلات، والتأكيد أن للسرد والحكايات قدرة فريدة على تجاوز اللغات والحدود والأجيال، وذلك عبر حوار مباشر نظم مؤخرا في مدريد في البيت العربي، بحضور ثلة من الشخصيات الأكاديمية والثقافية. وتحدثت لبصير خلاله عن الوعي بالكتابة، وتحديات الترجمة، وصياغة الحكاية الإنسانية، في التعاطي مع موضوع التوحد على المستوى العالمي.

وبمناسبة مرور عشرين عاماً على تأسيس جائزة الشيخ زايد للكتاب أُقيمت احتفالية خاصة بالروائية لطيفة لبصير بالتعاون مع البيت العربي في مدريد، وشَكّلت مساحة ثرية لتبادل الرؤى حول دور أدب الطفل في تعزيز الفهم المتبادل، ومد الجسور بين الثقافات.
وشددت لبصير في كلمة على “أهمية هذا الاحتفاء في مثل هذه المبادرات التي تسهم في توطيد الروابط الثقافية والإنسانية بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط. “
كما أكدت لبصير أن دعوة ” بيت العربي” للمشاركة في هذه الاحتفالية الخاصة بروايتها ” طيف سبيبة” التي ترجمت من العربية إلى الاسبانية، “تعتبرها جسرا متينا بين الثقافتين الإسبانية والمغربية، كما أعربت عن امتنانها لجائزة الشيخ زايد للكتاب على التنسيق والجهود المبذولة، وللمترجم الذي أتاحت ترجمته للرواية فرصة هذا اللقاء الثقافي المثمر.”
وعرفت جلسة هذه الفعاليات الثقافية مع الأديبة لطيفة لبصير، الفائزة بجائزة الشيخ زايد للكتاب لعام 2025، فرع «أدب الطفل والناشئة» عن روايتها «طيف سبيبة»، حوارا أدبيا جمعها بمترجم روايتها «طيف سبيبة» للإسبانية أنطونيو مارتينيث كاسترو، والتي صدرت في مجلة «بانيبال» التي يشرف عليها مارغريت أوبانك وصموئيل شمعون.
واعتبرت لبصير خلال هذه الجلسة، التي ترأسها كريم هاوزر، مدير إدارة الثقافة والعلاقات الدولية، والمقامة بالتعاون مع البيت العربي وجائزة الشيخ زايد للكتاب، أن هذا اللقاء الذي ينظم في إطار فعاليات الدورة 85 من معرض مدريد للكتاب، يعتبر فرصة لتبادل الرؤى حول دور أدب الطفل في تعزيز الفهم المتبادل، ومد الجسور بين الثقافات.
وتوقفت ضيفة “البيت العربي” لبصير عند روايته «طيف سبيبة»، موضحة أنها عمل يتناول باختصار طفلا يعاني من التوحد، حيث حركتها نوازع إنسانية كبرى تجاه هذا الموضوع بالذات الذي بات مستشريا وله تأثيرات بالغة على العالم بأسره، كونه موضوعا عالميا وجريئا يستعرض المتاعب النفسية للأسرة، وبالمناسبة حظي باهتمام واسع عالميا عبر السير الغيرية والكتابات التخييلية.
من جهة أخرى ، تحدثت عن البنية الدلالية لأسماء شخوص روايتها «طيف سبيبة»، موجهة الأنظار إلى الرمزية العميقة التي اختيرت بها في النص الأصلي، فاسم «هبة» يعني هبة من الله، و»راجي» هو الطفل الذي يرجو هذه الهبة، و»سبيبة» ترمز إلى كونها السبب في العلاج، بينما تحمل المرشدة الاجتماعية اسم «الأمل» دلالة على الأمل في الحياة والشفاء، وتأتي الأم باسم «راضية» بمعناها الرمزي الذي يعكس رضاها عن كل شيء.
وأشارت الكاتبة إلى الالتباس الذي يواجه الأدب عند نقله إلى لغات أخرى، حيث تحولت هذه الأسماء في النسخة الإسبانية إلى مجرد أسماء علم خلت من حمولتها الرمزية التي وضعت باختيار واعٍ، تماما كما فعل عبد الرحمن منيف في خماسيته «مدن الملح» حيث لكل اسم دلالة، مؤكدة أن فقدان بعض المعاني في الترجمة لا يعيبها أبدا، فهي في النهاية الجسر الثقافي الذي يتيح لنا التواصل مع أناس لا يتحدثون لغتنا.
وفي سياق متصل، سلطت لبصير الضوء عن جوانب مضيئة من مسيرتها الأدبية وعوالمها الإبداعية، وأيضا من خلال اشتغالها على القضايا النسائية التي تمتد عبر مسارات متعددة تشمل الأدب، وعلم الاجتماع، والبحث الأكاديمي، لاسيما أن أطروحة دكتوراه الدولة حصلت عليها في موضوع السيرة الذاتية النسائية، ناهيك عن تجربتها الصحافية الطويلة مع النساء في المغرب عبر مجلة «نساء من المغرب»، وهي التجربة التي أتاحت لها الإنصات لأدق تفاصيل المعيش اليومي للمرأة.
وأوضحت لطيفة لبصير أن كتابها «محكيات نسائية لها طعم النارنج» يضم قصصا واقعية سردتها النساء عليها بمشاعر فياضة، ثم أحالت على كتابها «لكل امرأة كتاب» الذي ينطلق من فكرة أن لكل امرأة حكاية تستحق أن تروى.
ورغم ارتباط اسم الكاتبة بالدفاع عن قضايا النساء، إلا أنها حرصت على توضيح نقطة جوهرية مؤداها أن ليس كل شخصياتها نسائية، فقد كتبت قصصا مسرودة بضمير المذكر، كما أن روايتها القادمة سيكون السارد فيها مذكرا.
وفي معرض إجابتها عن ثنائية الكتابة بوعي أو بدون وعي، بينت لبصير أن الفعل الإبداعي يبدأ واعيا، لكنه سرعان ما ينقاد إلى اللاوعي عند اختيار الشخصيات التي يميل إليها الكاتب انطلاقا من دوافع نفسية دفينة.
وتميز لقاء الحوار مع ضيفة “البيت العربي” أنها كشفت عن جوانب من أسرار الكتابة ومنها تحدي التقنيات السردية، معلنة انحيازها لضمير المتكلم النسائي بحكم معايشتها لتجارب نسائية دقيقة كالولادة، وهي مشاعر مهما بلغت قدرة الرجل التخييلية لن ينقلها بالتفاصيل الدقيقة التي تنقلها المرأة، تماما كما لا يمكن للمرأة أن تنقل بدقة مشاعر الرجال تجاه حالاتهم الخاصة، فلكل جنس خصوصيته.
وأعربت لبصير بصدق إبداعي عن حيرتها المستمرة تجاه سؤال «لماذا أكتب بضمير المتكلم؟»، كاشفة عن محاولاتها المتكررة للكتابة بضمير الغائب، والتي كانت تبوء بالفشل لأنها تشعر بأنه يبعدها عن الشخصية ويجعلها غريبة عنها، مؤكدة حبها للحديث من خلال شخصياتها والتماهي معها حتى وإن كانت رجلا، وإن ظلت الشخصيات النسائية هي الأقرب إلى قلبها.
وعرف اللقاء في الختام طرح أسئلة مباشرة من طرف الحضور حول اختيار الطفلة هبة كراوية للرواية، أو حول التطرق لهذه القضايا الإنسانية، وهل هناك علاقة بين العرب والغرب في الموضوع، كما تساءلوا عن كيفية نقل موضوع له بنيته العلمية (التوحد) إلى عالم تخييلي.


















































