مَطرُ القصيدة
سَتّار أَحمَد

لَا تَلْمِسِ المَاءَ،
فَالغَيْمُ سَيَجْهَشُ بِالبُكَاء.
لَا تُلوِّنْ عَيْنَيْكَ بِالضَّبَاب،
فَالبَرِيقُ يَتَسَاقَطُ مِنْ نَظْرَةِ الشَّمْس.
لَا تَسْأَلِ النَّهْرَ،
فَالسُّيُولُ سَتَنْحَتُ لَكَ العَوَائِق.
تَكَوَّرْ عَلَى ذَاتِكَ،
خَلْفَ دُرُوبِ ضَوْءِ القَمَر،
بَيْدَرُ الأَشِعَّةِ سَيَخُطُّ لَكَ دَائِرَةً مِنَ الظَّلَام.
تَأَمَّلْ فِي نَفْسِكَ جَلِيّاً،
سَتَجِدُ رُوحِي تَقْطُرُ مِنْكَ.
حِينَ يَلُفُّ اللَّيْلُ هُمُومَ الآبَاء،
سَتَتَّجِهُ المَدِينَةُ نَحْوَ كَبِدِ القَرْيَة.
سَيَحُلُّ المِصْبَاحُ مَحَلَّ الشَّمْسِ،
فَإِنِ احْتَضَنْتَ الضِّيَاءَ،
سَيَتَدَفَّقُ الفَجْرُ مِنْ قَلْبِ النِّيل.
أَشْعِلِ الِانْتِظَارَ بِالدُّمُوعِ،
فَعِنْدَ الِاحْتِرَاقِ،
يُدَاهِمُ المَخَاضُ القَمَر.
سَتُسَاقُ القَدَمُ نَحْوَ المُنْحَدَرَات،
الوَقْتُ أَطْرَافُ النَّوَازِيع،
وَالعُمْرُ وَاجِهَةُ الِانْحِدَار.
اللِّسَانُ بُرْكَانُ السِّحْر،
ارْبِطْ نَفْسَكَ بِنَسْمَةِ الرِّيح،
وَبَرِيقِ رُوحِ الوَادِي.
بَوَّابَةٌ لِلِاسْتِرَاحَة،
نَافِذَةٌ لِلْإِدْمَان،
جَدْوَلٌ فِي بُسْتَانِ السُّكُون،
عَلَقَةٌ بِحَقِّ الغُصْن.
أَدِبِ الهُمُومِ فِي رَاحَتَيْكَ،
تُرَوِّضُ قَصِيدَةً مِنَ الِانْعِتَاق،
وَتُلَوِّنُ وَرَقَةً بِظِلِّ اللِّقَاء.
حَلِّقْ كَمَا يُحَلِّقُ الرَّذَاذُ،
حِينَ يَتْبَعُ طَيْفَ عَاصِفَةِ المَوْسِم.
فِي سَطْرٍ وَاحِدٍ،
شُقَّ أَحْشَاءَ السِّنِين،
سَتَرَى أَنَّ “قَصِيدَةَ المَطَر”
سَتَجْعَلُكَ تَرْقُصُ وَسَطَ الصَّقِيع،
وَتَقِيسُ حَيَاتَكَ بِالدُّمُوعِ،
مِنْ أَجْلِ القِمَّةِ الشَّامِخَةِ لِلْوَطَن.
خاص لصحيفة قريش -ملحق ثقافات واداب – -لندن



















































عذراً التعليقات مغلقة