لطيفة لبصير وروايتها لليافعين في المركز الامريكي للفنون

8 مايو 2026
لطيفة لبصير وروايتها لليافعين في المركز الامريكي للفنون

الرباط- قريش

احتضن المركز الأمريكي للفنون مؤخرا لقاء مع الأديبة والأكاديمية المغربية لطيفة لبصير حول روايتها “طيف سبيبة” الموجهة لليافعين، والأشخاص الكبار أيضا، والتي تسلط الضوء على موضوع اضطراب طيف التوحد من خلال قصة الطفل راجي، الذي يعاني من هذا الاضطراب، كما تبرز التحديات التي تواجهها أسرته. 

تميزت هذه الفعالية الثقافية بحضور ثلة من الأطر التربوية ومشاركة التلاميذ من خلال تقديم قراءات في روايتها “طيف سبيبة” الحاصلة على جائزة الشيخ زايد للكتاب، فرع أدب الطفل والناشئة لسنة 2025.

 شكل هذا اللقاء، الذي انعقد في إطار تنزيل برنامج الأنشطة الموازية لإعداديات الريادة وتماشيا مع الأنشطة التربوية الهادفة إلى تنمية الحس الإبداعي والانفتاح على التجارب الأدبية المعاصرة، فرصة ليعبر التلاميذ عن إعجابهم بهذه التجربة الثقافية التي مكنتهم من الاحتكاك المباشر بكاتبة متميزة، معتبرين أن مثل هذه اللقاءات تحفزهم على القراءة والإبداع.

وقد حاورها باقتدار الأستاذ محمد أشرف، من جمعية كتاب الزيتون/المركز الأمريكي للفنون وشكل هذا اللقاء الذي نظمته إعدادية أيمن التابعة للمديرية الإقليمية أنفا، فرصة ثمينة لتلاميذ المؤسسة لاكتشاف عالم الكتابة الروائية والابداعية عن قرب، حيث قدمت الكاتبة عرضًا حول مسارها الأدبي وتجربتها في الكتابة، مركزة بشكل خاص على روايتها “طيف سبيبة”، التي تُعدّ من الأعمال الأدبية والإنسانية القليلة التي تتناول موضوع التوحد في الأدب المغربي والعربي.

وفي هذا الصدد، تطرقت الأديبة لبصير، خلال حوارها مع التلاميذ إلى الدوافع التي كانت وراء تأليف هذه الرواية، وما تحمله من أبعاد إنسانية وثقافية، خاصة ارتباطها بالذاكرة الجماعية والطقوس التراثية التي تعكس غنى الهوية المغربية. 

وخلال الجلسة الحوارية، أشارت الروائية لبصير إلى أهمية القراءة في تنمية الفكر النقدي لدى الشباب، وبهذه المناسبة، شجعت التلاميذ على التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم من خلال الكتابة، مؤكدة أن “الإبداع ليس حكراً على أحد، بل هو مهارة يمكن صقلها بالممارسة والاجتهاد.”

وقد تميز اللقاء بتفاعل كبير من طرف التلاميذ، حيث طرحوا مجموعة من الأسئلة التي عكست اهتمامهم وفضولهم، سواء حول تقنيات الكتابة أو مضامين الرواية، مما أضفى على اللقاء طابعًا حيويًا وتواصليًا.

على صعيد آخر، أبرز  في تصريح صحفي، الأستاذ محمد أفليلا  المؤطر في مجال الخطابة بإعدادية أم أيمن، دور اللقاءات المدرسية في بناء الشخصية وتنمية الثقافة، معتبرا أن اللقاء الأدبي كان متميزا مع الأديبة  لطيفة لبصير، التي شجعت تلاميذ مؤسستنا على الخوض في غمار عالم الإبداع.

وشدد بقوله” أننا نؤمن أن المدرسة ليست فضاء للتعلم فقط، بل هي أيضاً مجال لبناء الشخصية وتنمية الحس الثقافي. ومثل هذه اللقاءات تشكل رافعة أساسية لتحقيق هذا الهدف.”

وأضاف المؤطر أفليلا بأنّ هذا اللقاء تمحور حول تجربة الأديبة لبصير، وقضايا إنسانية عميقة من خلال مناقشات روايتها “طيف سبيبة”، وما تطرحه من تداخلات بين عوالم الإبداع وموضوع التوحد والمغامرة في طرح أدبي يجمع بين الحس الإنساني والبعد الفني.

وسجل المؤطر أفليلا، أن هذا الموعد الثقافي “مر في أجواء ودية رائعة رابطها التفاعل الإيجابي والحوار البناء، حيث أبان التلاميذ عن فضول معرفي كبير وانخراط فعلي في النقاش، موضحا أنه “يعكسُ تعطشهم لمثل هذه المبادرات الثقافية الهادفة.”

وتابع أن هذه الفعاليات الثقافية التي احتضنها المركز الأمريكي للفنون، فرصة حقيقية قربت التلاميذ من عالم الكتابة والإبداع، وفتحت أمامهم آفاقًا جديدة للتفكير والتأمل، كما تركت أثرًا طيبًا في نفوسهم سيظل محفزًا لهم على القراءة والإبداع. 

وأضاف في تصريح مماثل، الأستاذ حسن فائز، المؤطر في مجال السينما، في الثانوية الإعدادية أم أيمن، أنّ اللقاء الأدبي الذي تفاعل خلاله التلاميذ مع الروائية والأستاذة الجامعية لطيفة لبصير، يروم خلق جسر تواصلي بين المؤسسة العمومية وكذلك بين عالم الإبداع والثقافة، من بين أهدافه تعزيز الإبداع الثقافي بين التلاميذ، حيث حفزتهم ضيفة اللقاء وفتحت لهم إمكانية الغوص في عوالمها الإبداعية والثقافية مؤكدة لهم أن الإبداع ليس حكرًا على أحد.

وأضاف أن التفاعل الكبير الذي كان من طرف التلاميذ، وطرحهم لمجموعة من الأسئلة عكست اهتمامهم وفضولهم للغوص في عوالم الكاتبة من خلال روايتها “طيف سبيبة” موضحا أن التفاعل أضفى على اللقاء طابعًا حيويا وتواصليا عبر من خلاله هؤلاء التلاميذ عن إعجابهم بتواضع الكاتبة المبدعة التي فتحت لهم إمكانية الغوص في عوالم الإبداع والثقافة. 

من جهتها قالت التلميذة أميمة تحضارت، إعدادية أم أيمن:”عشنا نحن ثلة من التلميذات والتلاميذ المشاركين في أنشطة المؤسسة في رحاب أكاديمية الفنون الأمريكية، “لحظات باذخة الجمال في عوالم الفكر والإنسانية.”

وأضافت: ” لم يكن حوارنا مجرد وقوف عند السطور، بل كان غوصاً في فلسفة الرعب، وتجلّيًا لقضايا التوحد والمغامرة في قالب فني يسحر الألباب.”

وتابعت أميمة تحضارت عبر تصريحها: ” لقد استحال الفضاء منبرًا تجلى فيه نضج زملائي، الذين أثبتوا بأسئلتهم ورؤاهم أن ذكاء تلميذ مؤسسة أم أيمن، يطاول هامات الإبداع الرصين. وإننا إذ نعتز بهذا الإنجاز، نرفع أسمى آيات الشكر لأكاديمية الفنون الأمريكية، التي شرعت لنا أبوابها وغمرتنا بحسن احتضانها المتميز كما نثمن عاليًا الدعم اللامحدود من مؤطرينا الأفاضل وإدارة مؤسستنا، الذين آمنوا بأن التعليم الحق هو الذي يصنع الإنسان، ويسقي الموهبة، ويفتح مغاليق الفكر، ويجعل من المدرسة فضاءً حقيقيًا لتنمية الحس الثقافي.”

وشددت في كلمة بالمناسبة “سنظل أوفياء لهذا الحرف، مخلصين لطموحاتنا، طامحين دومًا لنكون في طليعة المبدعين.”

وفي تناغم تام، بدورها وصفت زينب إنقدان تلميذة في السنة الأولى إعدادي “أن هذا اللقاء الأدبي مع المبدعة والأستاذة الجامعية، لطيفة لبصير يعتبر تجربة ملهمة في أكاديمية الفنون الأمريكية ، حيث “لم تكن زيارتنا مجرد نشاط مدرسي عابر، بل كانت موعدًا مع الإلهام.

وقالت التلميذة زينب في تصريحها: “التقينا بالأديبة المغربية لطيفة لبصير، وكان محور لقائنا روايتها الفارقة “طيف سبيبة” ، منذ اللحظة الأولى أدركنا أننا أمام روائية تتجاوز الحكاية إلى الحكمة، وأمام كاتبة تجعل من الأدب جسرًا للعبور نحو أعماق النفس البشرية.”

وأضافت ان رواية ” طيف سبيبة “فتحت نافذتين على عالمين، ظاهرهما متناقض: عالم التوحد الذي قدمته الكاتبة بوصفه حالة من الصفاء الداخلي والاتصال العميق بالذات، لا عزلة مرضية، وعالم المغامرة بوصفه رحلة اكتشاف لا طيش أهوج.”

وأكدت أن “الأجمل هو الحوار مع الأديبة والأكاديمية لطيفة لبصير الذي  تحول إلى ورشة تفكير جماعي. موضحة أن  أسئلة زملائها التلاميذ كانت تنم عن وعي وهو ثمرة رؤية تؤمن بأن التعليم الحقيقي يبنى خارج أسوار القسم. لذا فإن امتناننا يتجه أولًا إلى أكاديمية الفنون الأمريكية التي آمنت بنا ومنحتنا هذه المساحة الحرة للحوار والإبداع. كما نعبر عن عميق تقديرنا لإدارة مؤسسة أم أيمن الإعدادية، ولكل أستاذ وأستاذة غرسوا فينا حب السؤال، وأقنعونا أن الكتاب خير صديق، وأن الثقافة هي جواز سفرنا نحو المستقبل. رسالتنا الأخيرة إلى الأديبة لطيفة لبصير. لقاؤك لم يكن نهاية كتاب، بل كان بداية حكاياتنا نحن.

وخلصت التلميذة في كلمة بالمناسبة “لقد أشعلت فينا الأديبة والأستاذة الجامعية لبصير “قبسًا من نور المعرفة، ونعدها أننا نحمله بأمانة…سنقرأ، سنكتب، سنحلم، وسنظل على العهد جيلًا يصنع الفرق بالكلمة الواعية.”

من خلال تقديم رواية ” طيف سبيبة”، تكرس لبصير مكانتها كصوت متفرد في الأدب العربي، حيث نجحت في تحويل طيف التوحد إلى مادة روائية مشوقة. موجهة إلى اليافعين والشباب والأسرة بصفة عامة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    الاخبار العاجلة
    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com