أدينُ باعتِذار
رانيا كرباج

شاعرة من سورية
أدينُ باعتذارٍ
للحدائقِ الدائمةِ الخضرةِ حول عُنقي،
و لقصّةِ الأشجار…
الزيتونُ الحزين،
و الليمونُ يشدُّ قوسَ الحَنين…
أدينُ باعتذارٍ لهاماتِ الطيّبينَ،
و هم يظلّلونَ صفحةَ الأرضِ
كأشجارِ تينٍ…
لقبّةِ السماءِ تتسلَّلُ إلى صدري
كلّما ضاقَ الواقعُ،
و ضنّتِ الرؤيا…
أدينُ باعتذارٍ لحقلِ الُّتفاحِ
يتبخترُ في دمي،
فأصفّقُ ملءَ كفّيَّ…
للأنقياءِ و هم يتفرَّعونَ في الحكمةِ،
لأنبياءِ الكلمةِ الحرّةِ،
وهم يسقطونَ فوقَ رؤوسِنا
مثلَ ثمرةٍ ناضِجةٍ…
لدفترِ الأرضِ و هو يُهديني كلّ يومٍ
رؤيةً جديدةً…
أدينُ باعتذارٍ لضجيجِ عينَيكَ
يعانقُ ضجيجَ قلبي،
فننمو و نتكاثرُ
و نملأ الأرضَ…
لطقطقةِ شجرِ الفستقِ
يشبهُ طقطقةَ الذاهبينَ إلى الحبّ…
لرقصةِ الليمونِ على جسدِ المتوسّطِ
مثلَ قصيدةٍ خضراء…
لكلّ لحظةٍ أغمَضتُ فيها عينَيَّ
بينما تدورُ حولي أقمارٌ،
و أقدارٌ…
كان عليَّ أن أركعَ،
و أشكر نعمةَ الدورانِ
كان عليّ أن أنحنيَ و أقبّلَ الطريقَ،
كصفصافٍ كلّما ازدادَ في النضجِ
ازدادَ في العشقِ…
كان عليَّ أن أؤمنَ كعبّادِ شمسٍ
لكنّ عُنقيَ انحنى!
أدينُ باعتذارٍ للصّباحاتِ التي أنكرتُها
بينما هي ترفلُ بأجملِ حُللِها…
للفراشاتِ تغزو جلديَ
حاملةً ربيعَهُ القصير…
لكلّ فكرةٍ بيضاءَ عبرَتني،
دون أن أتكحّلَ بها…
لكلِّ واحةٍ خضراءَ عبرتُها,
دون أن أُحيّي نخيلَها.
لكلّ هذا الجمالِ أعِزّهُ كلّ يومٍ
بخنجرِ الشَّكّ…
أدينُ باعتذارٍ لتلكَ البرهةِ،
و أنا أعبرها محنيّةَ الرّغبةِ
فقد قصفتِ الحربُ أرزاتيَ الخالِدات،
فاستسلمَ جلجامشُ
و فقَدت ايمانَها المجدليّة!
أعتذرُ أيضاً عن أهليَ
الأمواتَ في صراعاتِهم،
الأحياءَ في غرائزِهم.
سامِحهم إلهي المُمزّق ببراثنِ
أبناءِ ابراهيم…
سامِحنا تمّوز الخصب!
سامِحينا عشتارُ الجمال!
قصيدة خاصة لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن




















































عذراً التعليقات مغلقة