د. خالد زغريت
كم قلتُ لكَ يا صاحبي خبّئ ضحكك الأبيض ليومك الأسود فلم تهتم لنصيحتي لأنك لا تؤمن أبداً بأنّ النصيحة كانت بجمل… فأنت تظن أن ما من عاقل يستبدل بالحكي جملاً…. بل كنتَ تضحك بصخب وتقهقه على الأقلّ كلام الليل يمحوه النهار.. أمّا الجمل فيريد منامة في الليل، وفي النهار يريد طعاماً.. وكنتَ تزداد قهقهة أين أزرع الشوك والشيح. على صفحات الفيس..أم في الدخان. حتى الهواء صار وقفاً … رغم ذلك يا صاحبي الحكمة ضالّة المؤمن. وفي النصيحة حكمة.. ربما لأنك تظنّ اللدغ من الجحر مرتين في عصرنا هو مصل يحتاج إليه الإنسان وليس قلّة إيمان… يا صاحبي.. رغم أنك لن تدّخر لا ضحكاً أبيض ولا قرشاً ليومك الأسود.. و لن تعتبر… تُرى يا صاحبي، حتى لو ذكّرتُكَ بعبود السكّاك لن تسمعني،
لا سوف تسمعني أنسيتَ دُرْنا حمص شارعاً شارعاً وعجوزاً لكي يحلّوا لنا معضلة سرّ عبود السكّاك في حمص.. فدائما نسمع.. قولهم: صاحبك صناعة عبود السكّاك.. وتنسى أو تذكرُ لا أدري حين صادفتَ عجوزاً لا هي شمطاء ولا هي تسرّ الناظر… قالت لك يا خجلة عبود السكّاك أن يصنع مثلك… فلم تلتفتْ حينها لإهانتها لك، بل كدتَ تغازلها والغزل للعجائز صدقةٌ برأيك، فاستجديتَها أن تحكي لك عن أصل المثل، وفعلاً هي لا أمية ولا حداثوية، ولم تحصل على دكتوراة في التاريخ عن دور العرب في اختراع العلكة ولا فأفأة النحويين في إعراب أكلتني العلكة.. ضحكت العجوز… ورأيتَ أنت حينها ضحكتها أنغاماً ووروداً، رغم أنك همستَ بأذني ضحكة نرجيلة… بفم عنزة.. وقالت لك.. يا…. عبود السكّاك هو أوّل شخص بحمص امتهن سكّ المفاتيح، يعني نسخها، فهمت معنى نسخها.. ليس المقصود بها نسخ المخطوطات في عرف المحققين.. لأن فهمهم أحيانا كعنزة تأكل الأخضر واليابس أما لماذا يضرب به المثل. فهو يستعمل للإنسان الجامد، هل تعرف يا عين تيتي الإنسان الجامد، يعني السطامة، هل تعرف معنى السطامة ، يعني شقفة واحدة، هل تعرف معنى شقفة واحدة، يعني حيطاً يا حيط ، تذكّر حينها لأول مرة بعمرك تضحك لمن يوبخك..هل تذكر لماذا.. لأنك تفضل أن تصفع ألف مرة بكف العجوز على أن يمازحك متبجحٌ بالنحو، لأنه صناعة عبود السكاك حين يعمل دون نفس… بالمناسبة يا صاحبي هل تتذكر عبّود البيّاض هو غير السكّاك.. هو لا يَبيضُ، بل كان يسرق بيض دجاج الجيران في قريته .. ويكاكي مثل الدجاج، ليوهم الآخرين أن البيض الذي يبيعه من دجاجه.. وحين كان الآخرون يقولون له مستنكرين: صوت دجاجتك غريب، كان يقول لهم : هو الكريب …الله لا يوجّهُ له الخير…. وحين أحس بشكّ الآخرين بمكاكة دجاجاته..راح يستيقظ باكرا ليرفع الأذان آملاً أن يُحنّن الأذانُ صوتَه.. لكن ما لا تتوقعه يا صاحبي أن عبود البيّاض صار بحاثة نحريراً، وبصّارة وبرّاجة.. وآخر رقصة.. عفواً أقصد آخر بحث نحْرَرَه، وبصّره سماه خطأ النحويين في منع صرف أبيض، لأن سرقة البيض أصرف…لكن والحقّ يقال: مازال يرفع الأذان، لعلّ صوته يحنّ.. وصار عبود البيّاض من ذوي البركات.. وليس أهم بركاته أنه حين يخرج صباحاّ ليرفع الأذان، يصطحب معه سلعوة العاصي… أتظنّ يريد هدايتها.. أم ليعلّمها سرقة الناموس، فتلك السلعوة لم تبق شيئاً لم تسرقه..والله السلعوة تُمشّيه على العاصي ولا يبتلُّ.. هي جعلت الثعالب تستقيل.. لكن بربك عبود البيّاض أليس معلماً، إذن فقم للمعلم وفّه التبجيلا.. يا صاحبي…لا تضحك يا صاحبي، فقد أصبح الضحك الأبيض يصرف…كاد سارق البيض أن يكون….




















































عذراً التعليقات مغلقة