
مصطفى دحماني أستاذ الفلسفة / جامعة بشار/الجزائر
Promustapha612@gmail.com
ينهى عن خلق و يأتي مثله
لسنا في حاجة إلى شرح كبير للقول، بأن قضية حقوق الإنسان من القضايا التي كثر فيها الكلام و الجدل حتى كدنا أن نقول عن الإنسان ذلك المظلوم، و كان الفيلسوف الانكليزي توماس هوبز كان على حق عندما قال قولته الشهيرة ” الإنسان ذئب لأخيه الإنسان” من كثرة الصراعات و الحروب بين الدول و الشعوب و المجتماعت و الأمم،و كذلك من هول الاعتداءات التي يمارسها الإنسان ضد أخيه الإنسان في الصيف و الشتاء. و اللافت للإنتباه هو هذا العدد الهائل من المتحدثين في قضية حقوق الإنسان وهذا الكم الهائل من من ” المتكلمين “خاصة منذ مطلع القرن الواحد و العشرون ، من العلماء و الفلاسفة و رجال الدين و القانون و السياسة، و الغرريب في الإمر أنه حتى الطُغاة و عُتاة المستبدينباتوا يتحدثون عن المستوى الرفيع الذي بلغته وضعية حقوق الإنسان في بلدانهم و التطور الديمقراطي الذي لم يسبق له مثيل . و ما تجدر الإشارة إليه أن كثرة المتدخلين من نشطاء و ساسة و علماء و مفكرين في موضوع له أبعاد سياسية و إجتماعية و إقتصادية،يعكس من ناحية تطور الفكر الحقوقي في الأزمنة الحديثة و يعكس من ناحية أخرى مدى تدهور وضعية حقوق الإنسان خاصة في السنوات الأخيرة سواء في العالم الأول،حيث عالم الأقوياء/ الأثرياء أوفي العالم الثالث حيث يعيش الضعفاء/الفقراء و خاصة في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا ، و بصورة أخص في هذه الجغرافية مترامية الأطراف الممتدة من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي و المسماة بالعالم العربي. و الحقيقة أن كثرة الكلام في هكذا قضايا لم تأت من فراغ،بل لها أسباب نزول كما يقول علماء أصول الفقه، منها ما هو سياسي له علاقة بالدولة التسلطية و ما تمارسه من قمع و إستبداد غير مسبوق على الأفراد و الجماعات و الأقليات و ما تؤدي إليه من الصراعات القاتلة و الحروب الأهلية والنزعات الدموية و التي تنتهك فيها حقوق الإنسان في الصباح و في المساء،بل و تخرق و في وضح النهار الحق الأول للإنسان و هو الحق في الحياة، ناهيك عما يمارس هنا و هناك من أرجاء المعمورة من إبادة جماعية ضد الشعوب و الأقليات الدينية و الطائفية و العرقية،و أكبر مثال على ذلك ما يحدث في فلسطين المحتلة، حيث آلة القتل و الدمار و الهدم ، لم تتوقف منذ أن قام الاستعمار الانكليزي و تحت الرعاية الامبريالية الأمريكية و دعمها اللاذَ مشروط بغرس هذا الورم السرطاني في خاصرة الوطن العربي. و مما يثير الدهشة و يبعث على الإستغراب أن حكومات الدول الغربية الاستعمارية هي التي تنادي بضرورة إحترام الحقوق و تدعو إلى إطلاق الحريات،بل و لا تتوانى في رفع شعارات مناهضة التعذيب و المطالبة بالمساواة أمام القانون و إقامة المحاكمات العادلة للمواطنين،كما تطالب بعدم حبس الصحفيين و الكتاب في قضايا النشر. و من الواضح أن الدول الغربية تطالب بإحترام حقوق الإنسان بحق أحياناً و بغير حق في أكثر الإحايين،بل و تستعمله كسلاح في وجه حكومات دول العالم الثالث. أي دول ما بعد الاستعمار في آسيا و إفريقيا و أمريكا اللتينية. و من المعروف أن معظم دول العالم الثالث هي دول أو بعبارة أدق هي شبه دول أو دول في طور التكوين على رأسها أنظمة و سلطات غير ديمقراطية و غير شرعية و لا تحترم الدستور و لا القانون – إن كان هناك قانون – بينما حكومات و سلطات التي تمثل دول إستعمارية /إمبريالية هي التي تتبنى خطاب الدفاع عن حقوق الإنسان،و الغريب في الأمر أن هذه الحكومات تغض الطرف عن انتهاكات هذه الحقوق و لا تعمل بمقتضاها داخل بلدانها خاصة مع وصول اليمين المتطرف للحكم و خارجها بدعم الطغاة و المستبدين و الأنظمة الدكتاتورية و الحكومات العنصرية. و كما هو متفق عليه السياسة بالنتائج،فهذا التصرف يجعل هذه الدول و الحكومات الغربية تفقد المصداقية تماما ،مصداقية خطاب حقوق الإنسان و شعار الديمقراطية،و على رأي الشاعر العربي لا تنه عن خلق و تأتي مثله ! و مع ذلك هذا التصرف المتناقض الصادر من الدول الغربية،لا يدعونا للطعن في مبادئ حقوق الإنسان كون من ينادي بها لا يحترمها،بل يزيدنا إصرارا على أن الحق حقٌ في نفسه و المبادئ لا تتجزأ ،و حقوق الإنسان بالمعنى المعاصر هي حقوق للإنسان، كإنسان بغض النظر عن جنسه أو عرقه أو معتقده الديني أو لون بشرته،أي بصرف النظر عن الخصائص الإجتماعية و السّمات الوراثية و الانتماءات الطائفية،لأنه و بكل بساطة الإنسان/الفرد لم يخترها ،و بالتالي هو غير مسؤول عنها.
الإسان العربي ..ذلك المظلوم
و غني عن البيان القول أن وضعية حقوق الإنسان في العالم العربي، تدعونا للتفكير بعمق في ماضينا و حاضرنا و مستقبلنا و في المآلات التي انتهت عندها وضعية حقوق الإنسان و مستوى الوعي الحقوقي ،كما أن هذا الموضوع يثير فينا نزعة البحث و النقاش و من عدة زوايا ،من زاوية المرجعية الفكرية و الإيديولوجية،و نحن نعرف أن من بين إشكاليات الفكر العربي المعاصر إشكالية المرجعية الفكرية و التي تتأرجح ما بين التراث و الحداثة،بين الماضي و الحاضر. و بعبارة أخرى هناك تيار واسع عريض يرى بأن حقوق الإنسان مصدرها الإسلام و الشريعة الإسلامية انطلاقا من آلية التفكير تقوم على مبدأ الأسبقية،أي أن المسلمين سبقوا الغرب/المسيحي في هذا الأمر و هناك تيار عدده قليل يرى أن حقوق الإنسان هي مبادئ كونية إنسانية عالمية ، و هي من مخرجات نقاشات و تأملات فلاسفة العقد الإجتماعي كما أنها من بنات أفكار الفلسفة السياسية الحديثة، و تحديداً فلسفة الانوار و القرن الثامن عشر و الثورة الفرنسية . و غني عن البيان القول أن حقوق الإنسان هي حقوق للإنسان لكونه إنسان ،هي حقوق لجميع البشر أينما كانوا و حيثما وجدوا. و ما نخلص إليه أن حقوق الإنسان هي حقوق طبيعية للإنسان،و من هذه الزاوية هي حقوق كونية و عالمية و مطلقة، و لكن و في نفس الوقت هي مبادئ قابلة للمراجعة و للنقد و للتعديل بهدف الزيادة في الحقوق و التطور في الفكر الحقوقي و كذلك و هذا هو الأهم تحسين ظروف المعيشة و حفظ كرامة الإنسان.
الفكر..الإصلاح و الثورة
مما لا شك فيه أن مسألة حقوق الإنسان موضوع مهم بل و في غاية الأهمية ،لأنه و بكل بساطة يتعلق بالإنسان ، و النزعة الإنسانية تقتضينا أن نضع الإنسان في المركز و ليس في الهامش،أقصد مركز التفكير و بالتالي يصبح موضوع حقوق الإنسان من المفكر فيه بعد أن كان طويلا من المسكوت عنه. و الجدير بالذكر أن النهضة الأوروبية في القرن السادس عشر ،سبقتها النزعة الإنسانية humanisme– – و نحن نعتقد إعتقادًا لا تساوره الشكوك، بأن النزعة الإنسانية التي نشأت و تبلورت و إزدهرت كفكر و كفلسفة في القرن السادس عشر في أوربا كانت تعبيرًا إيديولوجيًا عن واقع إجتماعي سياسي و إقتصادي كانت السمة الغالبة عليه هي الإنسلاخ من العصور الوسطى و التحول نحو العصور الحديثة،نحو التفكير في الحقوق و الحريات بمنطق جديد و برؤية مختلفة ، و بعبارة أخرى الإنتقال من خطاب حقوق الله إلى خطاب حقوق الإنسان، أو من مركزية الله إلى مركزية الإنسان. و الدليل على ذلك أن هذه النزعة كانت عبارة عن إتجاه فكري تتقاطع عنده عدة مذاهب فلسفية مثل الرشدية اللاتينية كما كانت قاسما مشتركا لتيارات أدبية أخلاقية و علمية، كل هذه المذاهب و التيارات تناقض النزعة اللاهوتية التي يدور خطابها حول حقوق حقوق الله. و من أبرز من عبر عن هذه النزعة المفكران بترارك و إيرازموس (1469-1536) و الحقيقة أن الجذور الفلسفية للإنسانية تعود إلى بدايات الفلسفة اليونانية و بالذات إلى طاليس و أكسينوفان اللذان أكدا على العوامل الطبيعية في تفسير الكون و نقلا التفكير البشري من الميثوس mythosإلى اللوغوس logos. و تعود أيضا إلى سقراط الذي نقل الفلسفة من السماء إلى الأرض و نقل الإهتمام من الكون إلى الإنسان، و لا ننسى كذلك الدور الكبير الذي أداه السفسطائيون و خاصة بروتاغوراس عندما ﺇعتبر أن الإنسان هو مقياس كل شيء . و هكذا فالنزعة الإنسانية هي مذهب فلسفي يضع الدنيا في مقابل الدين و الناسوت في مواجهة اللاهوت و يؤكد على أهمية الإنسان /الفرد و يسلط الضوء على مكانة الإنسان و دوره كما تجدر الإشارة إلى أن هؤلاء ʺ الإنسانيونʺ كانوا إستمرارًا لتيار فكري تجديدي ظهر في القرن الثالث عشر عرف باسم الرُّشدية اللاتينية. و بالإضافة إلى ذلك لا بد أن نشير إلى حركة الإصلاح الديني في بدايات القرن السادس عشر ،فقد كانت أوروبا حَبلى بالأحداث الجسام جعلتها تعيش مخاض ولادة عسيرة لحقبة فاصلة بين نهاية العصور الوسطى و بداية العصور الحديثة،فقد كان كل شيء في بداية هذا القرن يعلن عن ضرورة التغيير و يدعو إلى حتمية الإصلاح ، أو بالأحرى الثورة على الأوضاع القائمة دينيًا سياسيًا إقتصاديا إجتماعيًا و ثقافيا. و في زمن قياسي كانت هناك عروش و مملكات تتساقط و قناعات تتزعزع و أنظمة معرفية تتهاوى تحت ضربات الفكر العقلاني الجديد و فتوحات العلوم التجريبية الحديثة. و في هذا السياق التاريخي الحاسم شِهدت ألمانيا و فرنسا و سويسرا حركة من أهم الحركات في التاريخ الأوروبي/المسيحي،حركة قَلبت أوربا الغربية رأسا على عقِب، إنها حركت الإصلاح الديني،حركة إنبثقت من داخل البيت المسيحي الكاثوليكي،و هي في الحقيقة عبارة عن إنشقاق ديني قَسم العقيدة الواحدة إلى طائفتين كاثوليكية و بروتستانتية. و مما يحسب لهذه الحركة الإصلاحية الدينية/العلمانية أنها ساهمت في تسليط الضوء على الإنسان و في التركيز على الحقوق و الحريات الدينية للجماعات و الأفراد أي أنها كرست حقا من أهم حقوق الإنسان و هو حرية الاعتقاد الديني من باب “من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر”. و سوف تتكرس فكرة حقوق الإنسان مع الثورة الفرنسية عام 1789 و التي لا يختلف إثنان على أنها كانت ليس فقط الأكثر دموية في تاريخ الثورات و لكن كانت أيضا الأكثر رفعا لشعارات حقوق الإنسان، و يمكن تفسير ذلك العداء بإرادة قادة الثورة و بإقتلاع جذور النظام القديم و تفكيك الأسس الإيديولوجية التي يستند عليها، بما في ذالك المؤسسات الدينية التي كانت تقدم التبرير الديني للنظام السياسي القائم و خاصة فكرة الحق الإلهي للملوك و منذ البداية حاول الثوار بكل ما أوتوا من قوة إحلال نظام سياسي جديد لا يستند على قواعد الدين بل يتأسس على مبادئ فلسفة التنوير القائمة على العقل و قوانين الطبيعة.
حقوق الإنسان ..حقوق طبيعية
و الحقيقة أن أهمية المسألة الحقوقية كما طرحت في الفكر السياسي الحديث و المعاصر، تكمن أهميتها في تلك تساؤلات التي صاغها فلاسفة العقد الإجتماعي عن حقوق الفرد /الإنسان و عن مركزية الإنسان في التنمية و التقدم و النهضة، أكثر مما قدم عنها من إجابات. و لا ننسى أن النهضة الأوروبية الحديثة سبقتها النزعة ا إنسانية كما أنها من القضايا المثيرة للجدل على أكثر من مستوى و على أكثر من صعيد،عل المستوى الفكري و الفلسفي و التاريخي.لذا فمسألة حقوق الإنسان كانت موضوعا للتفكيرفي الأزمنة الحديثة،و كانت من المفكر فيه،و جاء ذلك في سياق سلسلة الثورات التي عاشتها أوروبا الغربية على المستوى السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي و الثقافي. و في هذا الصدد يستحيل أن نتناول موضوعة حقوق الإنسان دون أن نتوقف عند فلاسفة العقلانية و التنوير الذين نبه ذكرهم في القرن الثامن عشر في أوروبا. و غني عن البيان القول بأن فلاسفة التنوير و نخص بالذكر توماس هوبز و باروخ سبينوزا و مونتسكيو و جون لوك و جان جاك روسو و فولتير و غيرهم قد بذلوا مجهودا فكريا في تأصيل فكرة حقوق الإنسان و جعلها جزءا لا يتجزأ من الحداثة السياسية من ناحية و في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان و دمجها في الذهنية الاجتماعية من ناحية أخرى، و في إنتاج فلسفة حقوق الإنسان من ناحية ثالثة. و بالتالي فإن الملكية الفكرية لمفهوم حقوق الإنسان تعود لفلاسفة العقد الاجتماعي و إلى عصر التنوير في القرن الثامن عشر بالتوازي مع تبلور مفاهيم الحداثة من قبيل الديمقراطية و الدستور و المواطنة…الخ،و لكن حداثة المفهوم لا تعني أن معاني و دلالات حقوق الإنسان كانت غائبة تماما في العصور الوسطى و القديمة،فكل الديانات و الشرائع و القوانين و خاصة الدين الإسلامي، كانت تتوفر على إشارات و تنبيهات فيما يخص الحفاظ على كرامة الإنسان و صون حقوقه و الدفاع عن حرياته.
و ما نبغي الإشارة إليه أن فلاسفة العقلانية و التنوير ما طرحوا فكرة حقوق الإنسان في الهواء الطلق كما أن تنظيراتهم الفلسفية لم تأت من فراغ،بل جاءت لتبرر واقعا اجتماعيا جديدا يتمثل في تشكل جديدة هي الطبقة البرجوازية التي أطاحت بالطبقة الإقطاعية و التي بنت دولتها المسماة بالدولة –الأمة ، الدولة الديمقراطية/العلمانية، دولة المواطنين و دولة السيادة فيها للشعب،إنها الدولة الحديثة التي قامت على أنقاض دولة الكنيسة و الحق الإلهي و التي كانت فيها السيادة لله. و من هنا كانت فلسفة حقوق الإنسان كم تبلورت في القرن الثامن عشر فلسفة جديدة تماما و حديثة،بل كانت ثورة تتساوق مع الثورة الصناعية و الثورات السياسية التي كرست مبدأ المواطنية،أي الانتقال من مفهوم الرعية الى مفهوم المواطنة ،حيث أصبح الإنسان/ الفرد مواطنا له حقوق و عليه واجبات. و من ثم لجوء فلاسفة الحداثة في القرن الثامن عشر الى القانون الطبيعي لتأسيس فكرة حقوق الإنسان و دمجها في المنظومة الفكرية الحداثية . و اللافت للإنتباه أن كل ما فعله هؤلاء الفلاسفة هو أنهم أجابوا عن أسئلة من قبيل ما علاقة الحق بالواقع؟ و ما علاقة حقوق الإنسان بالقوة و الطبيعة؟ و ما هي الصلة التي تجمع ما بين الحق و القانون ؟ و أخيرا و ليس أخرا تساءلوا : ما علاقة بين الحق و العدالة ؟ و ما الرابط بين المساواة و الإنصاف ؟و بالتالي ميز فلاسفة في مقاربة مفهوم الحق،بين الحق الطبيعي و الحق القانوني بين ما هو كائن و ما ينبغي أن يكون،فالحق بصفة عامة يأخذ دلالة ما هو مسموح به و ما يستطيع الإنسان فعله أو القيام به كمرحلة أولى و في المرحلة الثانية يصبح لديه الحق في مطالبة الآخرين به.و الحقيقة أن كل الفلاسفة قديما و حديثا، أكدوا على مفهوم الحقوق الطبيعية للإنسان،بل و اعتبروا أن الأساس الذي يجب أن نستند عليه في تحديد الجق هو الطبيعة،يقصدون بالحق الطبيعي جملة من المبادئ و القواعد السابقة و المستقلة عن أي قانون وضعيًا و تعاقد إجتماعي،فهو نتاج العقل ، و من ثم يرتبط بالحق المثالي المطلق ،بالعدالة و الكرامة الإنسانية. و مادام الأمر كذلك فالحقوق معرضة دوما للإنتهاك، و لا أحد يمكن أن ينكر أن العلاقات الاجتماعية منذ بداية تشكل المجتمعات البشرية،بل و منذ ما قبل اكتشاف النار،تحكمها الصراعات و يحددها قانون القوة ،إما دفاعا عن حقوق مشروعة أي بالإستيلاء و إغتصابًا لحقوق الآخرين،فالبشر يلجأون إلى كل أشكال القوة التي يمتلكونها من أجل تحقيق مصالحهم،فهم لا يحترمون بعضهم البعض بل و كثيرا ما يتهربون من أداء واجباتهم.و هذه القضية تطرح إشكالية العلاقة بين الحق و الواجب، و تلك إشكالية أخرى.
و النتيجة ..
أن مبادئ حقوق الإنسان هي وجه من وجوه الحداثة و لا يمكننا الدخول إلى نادي الحداثة بدون احترام هذه الحقوق، و أن مستوى التقدم اليوم و نسب السعادة و حياة الرفاهية و كرامة الإنسان تقاس بمدى ما يتمتع به المواطنون من حقوق و حريات،و طبعا يتوقف الأمر على درجة الوعي بالحقوق و الحريات ،و كما قال عبد الرحمن الكواكبي في كتاب ” الاستبداد و مصارع الأستعباد” : ” من لا يعرف قيمة الحرية لا يستحقها “. و ما هو مطلوب منا اليوم كنخب و كمثقفين و كمجتمع مدني و كأحزاب سياسية ، و كل القوى الحية في المجتمع أي بوصف هذه القوى “كتلة تاريخية ” بتعبير الفيلسوف الايطالي انطونيو غرامشي أو ماتبقى من هذه القوى الوطنية في الوطن العربي، هو معرفة قيمة الحرية و الوعي بالحقوق و اكتساب ثقافة حقوق الإنسان،من أجل إحترام هذه الحقوق أولا، و كذلك،و هذا هو الأهم من أجل المطالبة بها ثانيا . و الحفيفة أن المطالبة بالحقوق بطريقة سلمية هي الطريقة الأفضل للحصول عليها و الحفاظ عليها ،و قد أثبتث التجارب السابقة أن اكثر من ضيع الحقوق هو عسكرة المظاهرات و رفع شعارت تطبيق الشريعة و دولة اسلامية التي أدت ليس فقط إلى ضياع الحقوق،بل و و ضياع الدول و هلاك المجتمعات. و ما نبغي قوله في الإخير، أنه و قبل المطالبة بالحقوق علينامقاومة الإستبداد أولا و التصدي للطغيان ثانيا و رفض الظلم و القهر و القمع و مواصلة النضال السلمي من أجل دولة مدنية ،أي النضال ضد الدولة الدينية المزمع إقامتها و ضد دول العسكر التي قامت في الخمسينيات و الستينيات و القائمة بالفعل و بالقوة حاليا في بعض البلاد العربية. و علينا التأكيد بإستمرار أنه لا يوجد أغلى من الحرية و العدالة الإجتماعيةنالتي لن تتحققا إلا في دولة مدنية و نظام سيا سي ديمقراطي.




















































عذراً التعليقات مغلقة