
مصطفى دحماني أستاذ الفكر العربي- الإسلامي/ جامعة بشار/الجزائر
Promustapha612@gmail.com
ضغوطات
مما لا شك فيه أن العالم العربي،بحكم الموقع الجغرافي الذي يتوسط العالم و بمساحته الشاسعة المقدرة تقريبا بأربعة عشر مليون(14) كلم مربع،و بسبب التاريخ الطويل و الحافل بالانجازات و الإخفاقات، و كذلك بالنظر إلى ثقل و ضخامة الموروث الحضاري و الثقافي الذي تأبى الجبال أن تحمله،و بسكانه الأكثر من الأربع مائة مليون (440 هذا العالم/القارة، مشكلته الرئيسة هي أنه منذ بزوغ فجر الأزمنة الحديثة،تعرض للضغوطات الخارجية التي كانت في شكل غزوات و إحتلالات و قضم للأراضي،كما عانى العالم العربي أكثر من تناقضاته الداخلية.المتمثلة في التفاوت الطبقي و التمييز الاجتماعي و النظام المعرفي التقليدي. و غني عن البيان القول،أن الضغوطات الاستعمارية و الاختراق الأوروبي كان عاملا من العوامل الأساسيًة التي عجلت ب”خروج العرب من التاريخ “،كما كانت سببًا رئيسيا في عجزهم عن الإنخراط في الحداثة المعاصرة من جهة و التأقلم مع متطلبات العصر و مواجهة التحديات العالمية من جهة أخرى،كما كانت التناقضات الداخلية، بمثابة الأغلال التي ليس فقط التي كانت في أيدي العرب،بل و كانت في أرجلهم و في عقولهم و للتذكير فقط خروج العرب من التاريخ كان مبكرا ،و بالضبط منذ سقوط بغداد عام1258 ،ثم انتقل العنصر العربي من المركز إلى الهامش بشكل واضح و فاضح مع قيام الدولة العثمانية عام 1517. و لن نجانب الصواب إذا قلنا،أن الأمة العربية، و منذ أكثر من مائتي سنة،تعرضت لعددً لا يحصى من الضغوطات الخارجية،من القوى الإستعمارية/الإمبيريالية التي لم تتوقف لحظة واحدة عن ممارسة كافة أنواع الضغوطات و محاولات الاختراقات السياسية و الثقافية،و بالضبط منذ حملة نابليون على مصر عام 1798،بحكم طبيعة النظام الرأسمالي الأوروبي القائم على التوسع،و ذلك بهدف إستغلال الثروات الطبيعية من ناحية و الحصول على المواد الخام و فتح أسواق جديدة من ناحية أخرى،ثم أن مصالح هذه القوى الإمبريالية في مركز النظام الرأسمالي،لم و لن تسمح للأطراف،و خاصة منطقة العالم العربي،بأي نوع من أنواع الإستقلال أو الفكاك من التبعية. و نحن نعتقد إعتقادًا جازمًا،أنه و في هذه المرحلة التاريخية الطويلة نسبيًا منذ نهاية القرن الثامن عشر و حتى بداية القرن العشرين،عانت فيها المجتمعات العربية،في المشرق و في المغرب،من ويلات و كوارث الحروب،كما الشعوب العربية دفعت أثمان باهضة،فالحروب المُحتَّمة و القتال المفروض و الغزوات المتكررة على الثغور و الحواضر أي على دار العرب،فَرضت على أجيال عديدة من الداخل على المواجهة و على القيام بمحاولة صد العدوان و مقاومة الاحتلال بأي شكل من الإشكال،و من أشهر المقاومات يمكن ذكر مقاومة الأمير عبد القادر في الجزائر و عمر المختار في ليبيا و عبد الكريم الخطابي في المغرب. و لسنا في حاجة إلى شرح كبير للقول،بأنه كان للقوى الاستعمارية الغربية ليس فقط كانت لاعبا أساسيا في حروبه على أراض عربية، بل و كان لها دور كبير في كل ما حدث في الداخل العربي من إقتتال و حروب أهلية و من ضربات موجعة للاندماج الإجتماعي و تفكك للحمة الوطنية و انهيار للسلم المدني،فقد نشبت الحروب و الصراعات الطائفية و الإيديولوجية في كل من الجزيرة العربية و العراق و الشام و شمال افريقيا،و بعبارة أدق إنفجرت التناقضات، صحيح أن الأسباب داخلية و لكن المُحرك و المُحرّض و ممسك بالخيوط كان من الخارج،كما كان شأن الحرب الأهلية اللبنانية(1975-1989)و غزو العراق للكويت عام 1990 و الحرب بين اليمنيتين عام 1994،و العنف السياسي في الجزائر1991-2001 في عقد التسعينيات. و لا ننسى أن إرادة الهيمنة و السيطرة الرأسمالية،بدأت بقضم الولايات العربية التابعة للأمبراطورية العثمانية،الواحدة تلوى الأخرى،فسقطت الجزائر فريسة سهلة عام 1830 ثم تساقطت البلاد العربية في مسلسل درامي اسمه السقوط،بدأ مع تونس عام 1881 و مصر عام 1882 و المغرب عام 1912 ،و في عز الحرب العالمية الأولى،و في خضم الثورة العربية الكبرى عام 1916،اقتسمت القوى الاستعمارية الكبرى،ما تبقى من بلاد العرب في ..سوريا و لبنان و العراق و فلسطين،بعد أن تلاعبوا بالشريف حسين،فيما يسميه المؤرخون برسائل الشريف – مكماهون،ما تبقى من تركة “الأمبراطورية العثمانية في المشرق العربي،بمسميات بها قدر كبير من الخداع و المكر،من قبيل الحماية و الإنتداب. و بالفعل تم تقسيم المنطقة في إطار اتفاقية ” سايكس -بيكو” المشئومة عام 1916، التي ليس فقط، قسمت كعكة المشرق العربي سياسيًا و جغرافيًا.بل و كرسَّت التجزئة و الشقاق بين أبناء العروبة،و لم تكتف الإمبريالية الانكليزية بذلك،بل قدمت وعدًا للحركة الصهيونية بإنشاء دولة لليهود في فلسطين،هو وعد بلفور عام 1917 الذي على أثره أُنشئت دولة إسرائيل بالفعل و بالقوة عام 1948، و في قلب الوطن العربي. كما تجرع العرب مرارة الهزائم و الإحباطات و النكسات منذ بداية الإختراق الأوروبي للمنطقة و الحقيقة التي لا نقاش فيها أنه منذ حملة/غزوة نابليون على مصر عام 1798 إنكشفت عورة العالم العربي و اتضح للعيان هشاشة البنى الإجتماعية -الثقافية ! و في هي الغزوة الإستعمارية التي كشفت عن ارهصات تفكك الخلافةالعثمانية، كما أبانت عن مدى هشاشة البُنى السياسية ما قبل الدولة و البنى الإجتماعية ما قبل البرجوازية و البنى الإقتصادية ما قبل رأسمالية و البنى الثقافية ما قبل الحداثة ! كما وعى الفكر العرب مع هذه الحملة /الغزو مدى الفارق بين العالم العرب و أوروبا. و الحقيقة التي لا مراء فيها،أن هذه الضغوطات المتتالية و المتواصلة،و مع مرور الوقت تحولت إلى تحديات كان لزاما على هذه المجتمعات رفعها، أولا تحدي المقاومة، مقاومة الغزاة و الصمود في وجه الطوفان الذي تكفلت به المقاومات الشعبية في القرن التاسع عشر و ثانيا المطالبة بالاستقلال عن الاستعمار. و كما نعرف المطالبة بالاستقلال و المقاومة السياسية كانت من مهام الحركات الوطنية العربية، في مصر و سوريا و العراق و تونس و المغرب و الجزائر،أما على المستوى الفكري و الثقافي فكان هناك هاجس تجاوز التأخر التاريخي،الذي عبر عنه الفكر العربي الحديث في النصف الثاني من القرن التاسع عشر،عندما طُرح سؤال الانهضة ، و الذي جاء في صيغة : كيف ننهض و نتقدم،كما نهض و تقدم الأخرون؟ و جاءت الإجابة عن السؤال في نصوص و كتابات رفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي و محمد عبده و شبلي شميل و فرح أنطون و طه حسين و موسى سلامة. و الغريب في الأمر أن هذا السؤال تغيرت صياغته، عندما مرّ على جماعات الإسلام السياسي إلى كيف نتقوقع؟ و كيف ننغلق ؟ و الحقيقة التاريخية التي لا يستطيع أحد أن يتجاهلها ،هي أن الإختراق الإستعماري/ الأوروبي للعالم العربي قطع الطريق في منتصف القرن التاسع عشر أمام المشروع النهضوي/الحضاري العربي. هذا من ناحية و من ناحية أخرى،عاش العالم العربي مراحل مد و لحظات صعود و نجاحات على يد الحركات الوطنية خاصة في طرد المستعمرين،و فيما بعد محاولات بناء الدولة الوطنية الحديثة و خاصة في الخمسينيات و الستينيات مع المد القومي و صعود الناصرية من المحيط إلى الخليج و توهج حركة التحرر العربية مع حرب التحرير الجزائرية عام 1954 . ولكن وقع ما لم يكن في الحسبان،لقد وقعت كارثة /هزيمة 05 حزيران 1967المفزعة، التي حولت أحلام الوحدة و الاشتراكية و تحرير فلسطين إلى كابوس مزعج،كما كانت هذه الهزيمة/النكسة بمثابة المحطة النهائية للكثير من الإيديولوجيات و المشاريع،التي راهن عليها العرب كثيرا في النهضة و التقدم و التخلص من التبعية ،كما أصابت نكسة حزيران المشروع الناصري بضربة قاصمة و زعزعت الإعتقاد بالفكر الإشتراكي و العدالة الإجتماعية،على إثر هذه الهزيمة القاسية تعرضت فكرة القومية العربية إلى شرخ عميق و تحول حلم الوحدة الى كابوس مزعج .
لقد كشفت معاناة العرب من المحيط إلى الخليج في العقود الأخيرة عن عقم الإيديولوجيات المتحجرة و أبانت عن عجز الأحزاب و ترهل القيادات الثورية عن إحداث التغيير المطلوب.. و أدت بالبعض إلى الهروب نحو الماضي للتخلص من الحاضر والى اللجوء إلى الغيبيات الدينية للتحرر من الأوضاع العربية المتردية، و التي تزداد ترديا يوم بعد يوم.
هذا السقوط المدوي فسح المجال لإيدولوجيا الإسلام السياسي و للتيارات الدينية المتطرفة بكل أطيافها لتحتل الصدارة طيلة الربع الأخير من القرن العشرين،رافعة شعار ” الإسلام هو الحل ” في نفس الوقت الذي تساقطت فيه شعارات ” الوحدة العربية هي الحل ” و ” الإشتراكية هي الحل ” و ” الثورة هي الحل “.
تناقضات
كما تجدر الإشارة أن منطقة الشرف الأوسط و شمال إفريقيا تعج بكم هائل من التناقضات التي تكبل السير و تمنع الحركة،تناقضات على كافة المستويات و على جميع الأصعدة،فهناك تناقضات على المستوى الاجتماعي حيث الفقر المدقع و الغنى الفاحش،،و على المستوى القومي نجد دول غنية جدا تنعم في الرفاهية و دول فقيرة جدا تئن من شدة العوز و الفاقة. و لا يحتاج المرء إلى ذكاء شديد ليلاحظ الاختلافات الجوهرية في نظم الحكم السياسي،إختلافات عميقة في الشكل و في المضمون، و لا غرابة أن تتقاسم الحدود المملكات الليبرالية المتحالفة مع الغرب الرأسمالي،مثل دول الخليج العربي،مع الجمهوريات “الإشتراكية” التي ولت وجهها شطر الشرق منذ سنوات الحرب الباردة. و اللافت للانتباه،أن بعض المملكات تحولت إلى جمهوريات في الخمسينات و الستينات،في فترة زمنية عرفت موجة من الانقلابات العسكرية بداية بإنقلاب حسنى الزعيم و سامي الحناوي في سوريا عام 1949،و انقلاب الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر في مصر عام 1952 على الملك فاروق،آخر ملوك الأسرة العلوية، و انقلاب عبد الكريم قاسم و عبد السلام عارف في العراق عام 1958 على الملك فيصل الثاني و الأسرة الهاشمية،و انقلاب معمر ألقذافي في ليبيا عام 1969 على الملك إدريس السنوسي، ففي هذه الانقلابات المتتالية و التي أضعفت الجيوش و أنهكت الدول العربية اقتصاديا. و نحن نعتقد اعتقادا جازما أن أحد أهم أسباب الأزمات المتلاحقة و على جميع الأصعدة هو هذه الانقلابات العسكرية التي شهدها العالم العربي في الخمسينيات و الستينيات و بالتالي كان هذا المسلسل الدرامي من الانقلابات..أحد الأسباب الرئيسة في هزيمة حزيران 1967.لكن هذه الانقلابات سمحت للعسكر بالاستيلاء على السلطة مباشرة، بزعم أن هذه الحكومات الملكية قد عجزت عجزا واضحا،سياسيًا و إيديولوجيًا و اقتصاديًا، و بالتالي كل الحقبة الممتدة من عام 1920 حتى عام على 1950 و المسماة بالحقبة الليبرالية قد وصلت إلى طريق مسدود على المستوى السياسي و إفلاس على المستوى الفكري. و لسنا في حاجة إلى شرح كبير للقول بأن هذه التجربة الليبرالية بكل مشتقاتها من حياة سياسية نيابية و عمل دستوري و نظام شبه ديمقراطي، ،قد فشلت في خمسة أمور هي كالتالي:
1- تحقيق الاستقلال الوطني و القضاء على الاستعمار 2- انجاز التنمية المستقلة و التخلص من التبعية 3- تحرير فلسطين 4- العدالة الاجتماعية 5- إقامة نظام سياسي/ ديمقراطي و حياة حزبية سليمة
و الغريب في الأمر أن الأنظمة العسكرية و رغم الشعارات البراقة التي رفعتها و الوعود التي أطلقتها و العنتريات التي صدعت بها قد فشلت فشلا ذريعًا في التنمية و التحرير و الحرية،و بعبارة أخرى العسكر لم يفوا بكل ما قدموه من وعود في البيانات الأولى للانقلابات المتتالية،و في كل ما رفعوه من شعارات و في كل ما أنتجوه من خطابات،إذ وعدوا بالتنمية الشاملة و الازدهار الاقتصادي و العدالة الاجتماعية و رفعوا شعارات الاشتراكية و تحرير فلسطين و تحقيق الوحدة العربية،و لكن على أرض الواقع سعوا بكل ما يملكون من قوة إلى إنشاء دول تسلطية و أنظمة استبدادية جرفت الحياة السياسية/الحزبية و خنقت المجتمع المدني و قامت بتجفيف منابع التفكير الحر و الإبداع الفكري و العلمي،و ليس هذا فحسب بل أن الأنظمة العسكرية ما استطاعت حتى في الحفاظ على ما تحقق من الاستقلال و السيادة الوطنية،إلى درجة أن الاستعمار كان مايزال يحتفظ بتذكرة العودة،و عاد فعلا إلى بعض البلدان العربية بطريقة أو بأخرى، بعدة حجج من بينها تحرير الشعوب من الاستبداد و إرساء نظم ديمقراطية في المنطقة !! و المثير للدهشة أن بعض الجمهوريات كادت أن تتحول إلى مملكات،فيما يعرف بمشروعات توريث الحكم للأبناء،لولا ما يسمى بالربيع العربي،الذي قطع الطريق على هذا المشروع،لكن مع الأسف تحقق في دولة عربية واحدة البعض سمَّاها الجملوكية (الجمهورية الملكية ) و على الصعيد الثقافي/الفكري، لا نستغرب تراكم و تجاور مجموعة من الثنائيات المتناقضة التي أصابت الشخصية العربية بالانفصام على مستوى الفكر و على مستوى الواقع،من قبيل الحداثة و التقليد و الأصالة و المعاصرة،العلم و الإيمان، الدولة و الدين، أما التناقضات الإيديولوجية / السياسية،فحدث و لا حرج،إذ تواجدت جنبُا إلى جنب في الساحة العربية،كل التيارات من أقصى اليمين إلى أقصي اليسار،و كلها كانت حركات سياسية سرية،تنشط في الخفاء حينا و في العلن أحيانا أخرى،فعلى سبيل المثال كانت كل التيارات الدينية/الإسلامية تطالب بدولة إسلامية مهمة هذه الدولة الأساسية هو تطبيق الشريعة،أما التيارات المدنية فكانت تطالب بدولة علمانية و ديمقراطية.
تحديات
واضح –إذًا- أن الواقع العربي مأزوم من كل النواحي و على كافة الأصعدة، فالأزمة بنيوية / معقدة و تاريخية،معنى ذلك أن لها أبعاد سياسية،إقتصادية و إجتماعية،و حتى ثقافية، و إن كنا نعتقد أن العالم العربي مأزوم ثقافيًا بالدرجة الأولى،أي أن الأزمة الثقافية هي المرض الذي ض له أعراض في السياسة و الاقتصاد و الاجتماع،هذه الأعراض بدورها أفرزت أمراض عديدة ،ترتبت عنها مشكلات عل مستوى الواقع و إشكاليات على مستوى الفكر، و هي من وجهة نظرنا تحديات على العرب رفعها و مواجهتنا و إيجاد الحلول لمناسبة لها ،من بينها و أبرزها : – التحدي الأصعب المتمثل في المشكلة السياسية، و بعبارة أخرى إشكالية الحكم و شرعية السلطة الحاكمة،و سؤالها التاريخي:من يحكم و كيف؟ و ما مدة حكمه و ما هي صلاحياته؟ إنها الأسئلة التي عجز ت النخب السياسية و الفكرية العربية عن حلها منذ مؤتمر سقيفة بني ساعدة..أي منذ اندلاع مشكلة الخلافة،،فالتحدي هنا سياسي،يتطلب حلولا سياسية،و هو بناء الدولة الحديثة أولا ثم الإنتقال الديمقراطي ثانيا..فلحد اليوم نحن في وضع ما قبل الدولة !!! – التحدي الأكثر كلفة، و هو التحدي الاجتماعي ،و يتمثل في المشكلة الاجتماعية،أقصد تخلف البنى الاجتماعية و استبداد العلاقات الاجتماعية، فهذه المجتمعات المتعددة إثنيًا،و دينيا،مازالت تضبطها القبيلة والعشيرة والطائفة، وتحكمها علاقات القرابة و الدين، فالتحدي هو بناء المجتمع الحديث يحكمه مبدأ المواطنة و حقوق الإنسان فحتى هذه اللحظة نحن مجتمعات ما قبل الحداثة،ماقبل رأسمالية،حتى لا نقول ما قبل الدولة. أما التحدي الأكبر فهو التحدي الاقتصادي،و سؤاله كيف الانتقال من إقتصاد ريعي/خدماتي و غير منتج الى اقتصاد صناعي مصدر للسلع و منتج للثروة.. أما التحدي الثقافي فهو الأخطر،و هو كيفية الانتقال من ثقافة القرون الوسطى القائمة على الخرافة و الشعوذة و الدروشة الدينية الى الثقافة القائمة على المعرفة العلمية و منهج التفكير العقلاني و النزعة النقدية..و بعبارة أخرى إما الثقافة الحديثة أو الكارثة . و إذا أردنا للمجتمع العربي أن يتجاوز أزمته المتفاقمة و أن يسترجع قواه و يدخل ثانية في مجرى التاريخ ،فلا بد له من القيام بعملية نقد حضاري يمكنه من خلق وعي ذاتي مستقل و استعادة العقلانية و روح التحرر و الإستقلال و الديمقراطية. و لا يمكن هذا إلا من خلال التفاعل الفكري الحر و النقاش المستمر لا بين المثقفين و المفكرين و حسب بل بين جميع الفئات و الأحزاب و التجمعات و على صعيد المجتمع.



















































عذراً التعليقات مغلقة