
د. توفيق رفيق آلتونچي

الفاشية فكر سلطوي، أي انّ الفكرة كمبدأ تتحول في حالة التطبيق والحكم إلى الفاشية وتتحول من فكر عاطفي خيالي إلى استخدام العنف والشدة مع كل مخالف. هناك نماذج تاريخية لوصول تلك الأفكار القومية السلبية إلى الحكم ومدى كونها عنصرية ومتطرفة. الصورة إعلاء ما جاء به ميشيل عفلق الأستاذ في التاريخ السوري المسيحي ( قناة الجزيرة القطرية اعد برنامجا وثائقيا عن حياة عفلق) من فكر اعتمد على الأفكار الغربية القومية في بريطانيا وتطبيقاتها عند الفاشية الإيطالية خاصة بعد دراسته في الغرب وعودته الى سوريا لاحقا ومزجها بالفكر العربي مع استخدام كلمة الاشتراكية وفشل تطبيقيا في سوريا والعراق حيث شعوبها تعددية من ناحية ومن ناحية اخرى لهم تاريخ وحضارات قديمة.
ويعتبر وصول العرب اليها من التاريخ الحديث وجاءت في غزوات وحروب .
جاء تطبيق الفكر القومي العربي بنتائج مأساوية على شعوبها والحروب والنزاعات في المنطقة بأسرها. دكتاتورية الفكر القومي يلغي وجود اي فكر آخر ويعتبر جميع ابناء الشعب ينتمون إلى حزبهم (الجميع بعثيون، حتى لو ينتموا). هذا يلغي وجود التعددية القومية والثقافية والعقائدية للشعوب. الشعار الأساسي الذي رفعه القوميون الذي عبر عنه ب ” أمة عربية واحدة ” شعار عاطفي ومن الطبيعي ان ينتمي العربي إلى أمته ” العربية” ولكن تكملة الشعار أتى بالدين الإسلامي كأساس لرسالة الأمة الخالدة.
هنا رغم ان هذه الرسالة مبهمة في الشعار لأن مؤلفه مسيحي ولا يمكن ان يدعو إلى الإسلام كرسالة خالدة، ولكنه دغدغ بذلك وببراعة قلوب المتدينين وأعطاهم هويةً دينية يقبلها الجميع. الذي حاول لاحقا ختمه بإعلان إسلامه كما تذكر الأدبيات الحزبية مع تغير اسمه وامور اخرى. يجب ان لا ننسى هنا بان معظم أقطاب والمؤسسون للحزب هم من مسيحيي الشرق فأي رسالة خالدة كانوا في الواقع يدعون إليها؟
أما أهداف الحزب الثلاثة العاطفية (الوحدة، الحرية، الاشتراكية) فقد تم نسخها مباشرة من الفكر الناصري في مصر ومن الاتحاد الاشتراكي العربي مع تقديم وتاخير، وحتى نشيد الحزب الفه السيد سليمان العيسى وهو من مواليد أنطاكيا، تركيا ولحنه الياس رحباني بينما لحن النشيد الوطني العراقي ايام البعث السيد وليد غلميه وهو كان من مسيحيي لبنان.
تجدر الإشارة ان هناك رواية عن رئيس العراقي ابان حكم البعثي المرحوم احمد حسن البكر قوله بانه حين فاتحه أحدهم للانتماء إلى الحزب تساءل إذا كانوا من المسلمين ويصلون. ان غياب التام للديمقراطية وانحصار السلطة بيد حزب البعث من ناحية، ومن ناحية اخرى وجود الثروة والأموال تمكن الحزب بواسطته من شراء الذمم في الخارج ولا يزال العديدين يتدربون من بقايا تلك الأموال في الخارج. هؤلاء من المنافقين والدجالين من أشخاص ومنظمات لم يهمهم أبدا معاناة الشعب العراقي وقدّ نفضوا أيديهم عن السلطة ايام الحصار وعند سقوط النظام في العراق وفي سوريا. اما في الداخل فالشعب نفسه الذي كان يهتف بالروح وبالدم للقائد الضرورة غير اسم القائد في النص واستمر في الهتاف.
لا توجد اليوم شعب ذو عرق احادي العنصر في العصر الحديث. ان سهولة حركة الشعوب خاصة مع نهايات الحرب العالمية الثانية جديرة بالدراسة لان اختلاط الشعوب تاتي من سهولة تنقلهم ومن التواصل بينهم وتحسن الحالة الاقتصادية والمعيشية كما تتاثر بقوانين الحديثة والوعي الجمعي وامور اخرى كثيرة. هذه الأسباب مجتمعة ادى اليوم لظهور اجيال بشرية متسامحة وتتقبل وجود الاخر المختلف انظر مثلا للأفارقة الأمريكيين وللاتينيين وكيف تكاملوا في المجتمع وتصاهروا مع القوميات الاخرى المهاجرة منهم ومن الأقوام الأصلية. الجدير بالإشارة ان القوى القومية تستقطب الأجانب وتراهم قوميّون اكثر من الشعوب الأصلية وهذا ما شوهد في العراق مثلا ابان الحكم القومي واليوم يتكرر في اوربا حيث يعتبر المهاجرون من النشيطين في الأحزاب القومية.
الفكر القومي يعتمد على الماضي في نشر أفكاره وغالبا ما يكون ذلك الماضي إمبرياليا إمبراطوريا اي الشعوب التي كانت إمبراطوريات في الماضي. وهذا ما نراه بين الشعوب الأوربية في إيطاليا، اليونان، ألمانيا، بريطانيا وشعوب اخرى وفي الشرق نرى في تركيا، إيران وعند العرب يركز القوميين على العهد العباسي وكيف كانوا في أوج عظمتها واتساعها واحتلالها لاراضي شعوب العالم. هذا الفكر العاطفي ينتشي به القومي ويشعر بالفخر ويبعده عنً واقعه المزري.
الجدير بالذكر في هذا السياق بان للمهاجرين دوما افكارا متطرفة قومية وسلبية حال عودتهم إلى اوطانهم الأصلية ففي اثناء حركة التنوير عاد العديدون من روسيا، فرنسا ودول أخرى إلى اليونان حاملين فكرة لم تنجح عملية نشر الأفكار القومية في ايران (بان ايران) الذي دعا اليها الراحل مهدي بازركان بأفكاره القومية الفارسية الداعية إلى ان كل إيراني فارسي رغم كونه هو بنفسه من الأتراك الأذريين. لهذا بقت الوطنية الإيرانية والمذهب الشعب القاسم المشترك لجميع قوميات ايران وهم يعتزون بانتماء إلى الوطن والى المذهب الذي يقدس المرجع الشيعي الأعلى و “ولاية الفقيه” وجميع قراراته ملزمة معتبرا اياه وكيلا عن الإمام الغائب في مقابل الانتماء القومي مع العلم ان هناك قوميات عدده في البلاد.
هناك كذلك احيانا خلط بين الدين والفكر القومي كادعاء القوميين العرب لاختيارهم كشعب من قبل الخالق للرسالة السماوية المحمدية. ائتلاف الدين والفكر النازي في ألمانيا معروفة تاريخيا وحتى تعاطف المسلمين وقياداتهم حتى في المملكة العراقية معهم راجع علاقات الحميمة والتأييد الذي قدمه حكام وقادة في دول الشرق مع قائد النازية ادولف هتلر ابان الحرب العالمية الثانية.
التعاطف العربي مع النازية، الحسني في زيارة للفوهر

جميع التجارب القومية فشلت في الحكم لا بل جلبت الماسيّ لشعوب العالم. لا تزال تلك الأفكار تزدهر بين فترة وأخرى بين شعوب اوربا لكون افكارهم شعبية ويعتمدون على نقد الأحزاب الحاكمة واستغلال زلاتها ويعادون تواجد الأجانب في دولهم مشيرين على ثقافات وعقائد المهاجرين وتأثيرها على نقاء ثقافتهم الأوربية التي يحاولون الحفاظ عليها.
العالم في القرن الواحد والعشرون عصر المعلوماتية والاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي الذي ادى الىً زوال الحواجز الثقافية بين الامم.
أطفالنا ورجال المستقبل اليوم يتواصلون مع أصدقائهم من جميع الثقافات والعقائد المختلفة في جميع أنحاء العالم ليل نهار وحتى اللغة لا تعتبر اليوم عائقا لتواصلهم.
لنتعلم منهم، فهم المستقبل ولا يوجد مكان للصفاء العرقي الواحد، بل أفكارهم عبر تلك الحدود وبقت تراثا في الماضي، وهم أخيرا مستقبل الإنسانية.
السويد
2026
الصور من الانترنت.


















































عذراً التعليقات مغلقة