دراسة نقدية في النشأة والبنية والإنجازات وآفاق المستقبل
بقلم دجوار أحمد أغا

مدخل
مؤسسة بحجم الأمة أم إطار بحجم الأحزاب؟
تُقاس قيمة المؤسسات الوطنية بقدرتها على تحويل الأفكار إلى سياسات، والشعارات إلى برامج قابلة للتنفيذ، والآمال الشعبية إلى مكاسب سياسية ملموسة. ومن هذا المنطلق، يصبح من الضروري إجراء مراجعة نقدية لتجربة المؤتمر القومي الكردستاني KNK، ليس من باب التشكيك في أهمية الفكرة التي قام عليها، بل من باب مساءلة المسافة الفاصلة بين المشروع الذي أُعلن عند تأسيسه والواقع الذي أنتجته تجربته على امتداد أكثر من خمسة وعشرين عاماً.
لقد نشأت فكرة المؤتمر من حاجة تاريخية وسياسية واضحة وهي ضرورة وجود إطار قومي يتجاوز الانقسامات الجغرافية والحزبية، ويجمع القوى السياسية والاجتماعية والثقافية الكردية تحت سقف واحد، ليكون معبّراً عن المصالح العليا للأمة الكردية، ومرجعية قادرة على التنسيق والتأثير في القضايا المصيرية التي تتجاوز حدود الأجزاء الأربعة لكردستان. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، ونحن في الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين، ليس ما إذا كانت الفكرة ضرورية؛ فضرورتها تكاد تكون من المسلّمات، وإنما إذا كان المؤتمر قد استطاع أن يتحول إلى المؤسسة التي بشّر بها مؤسسوه، أم أنه بقي أسير التوازنات الحزبية والحسابات السياسية التي جاء أساساً لتجاوزها؟

النشأة والسياق التاريخي
لم تأتِ فكرة المؤتمر القومي الكردستاني المعروف اختصاراً KNK من فراغ، بل كانت امتداداً لمحاولات سياسية سابقة سعت إلى إيجاد إطار تمثيلي كردي يتجاوز الحدود الجغرافية التي فرضتها اتفاقيات ما بعد الحرب العالمية الأولى. ومن أبرز المقدمات التي مهدت لهذه التجربة تأسيس البرلمان الكردستاني في المنفى عام 1995، الذي مثّل محاولة لتوفير فضاء سياسي يجمع شخصيات وقوى كردية من أجزاء كردستان المختلفة. وفي سياق التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة خلال تسعينيات القرن الماضي، تبلورت فكرة تأسيس إطار قومي أكثر شمولاً، يستطيع استيعاب الأحزاب والتنظيمات والشخصيات المستقلة، ويعمل على صياغة رؤية مشتركة للقضية الكردية.
وفي الفترة الممتدة بين 24 و26 أيار 1999، انعقد المؤتمر التأسيسي في أمستردام بهولندا، بمشاركة واسعة من شخصيات وممثلين عن قوى سياسية واجتماعية كردية، وأُعلن عن تأسيس المؤتمر القومي الكردستاني، الذي اتخذ لاحقاً من العاصمة البلجيكية بروكسل مقراً رئيسياً له. لقد حملت لحظة التأسيس دلالات تتجاوز مجرد إنشاء تنظيم سياسي جديد؛ فقد كان المقصود إيجاد مؤسسة قومية تستطيع أن تتعامل مع القضية الكردية بوصفها قضية شعب موزع بين أربع دول، وليس مجرد مجموعة من الملفات المحلية المنفصلة. غير أن السياق الذي تأسس فيه المؤتمر؛ كان يحمل منذ البداية تناقضاً بنيوياً، إذ كيف يمكن بناء مرجعية قومية مستقلة اعتماداً على أحزاب تختلف في مرجعياتها الأيديولوجية، وارتباطاتها السياسية، وأولوياتها الإقليمية، بل وحتى في رؤيتها لطبيعة المشروع القومي نفسه؟ لقد كان هذا التناقض أحد الاختبارات الأساسية التي رافقت التجربة منذ بدايتها.
البنية التنظيمية وإشكالية التمثيل
يقوم المؤتمر، من الناحية التنظيمية، على فكرة الجمع بين الأحزاب السياسية والتنظيمات الاجتماعية والثقافية والشخصيات المستقلة، من خلال هيئات عامة ومجالس تنفيذية ولجان متخصصة. وتتوزع مكونات هذه البنية على قوى وشخصيات تنتمي إلى أجزاء كردستان الأربعة والشتات، مع تفاوت في الحضور والتأثير تبعاً للظروف السياسية والتنظيمية لكل جزء. وتبدو هذه الصيغة، نظرياً، مناسبة لمؤسسة قومية جامعة، لأنها لا تشترط انتماءً حزبياً واحداً، ولا تفرض أيديولوجيا سياسية محددة على جميع المشاركين. لكن الإشكالية لا تكمن في تعدد المكونات، وإنما في طبيعة العلاقة بينها، وفي مدى استقلال المؤسسة عن القوى الأكثر نفوذاً داخلها. المرجعية القومية لا تُكتسب بالانتساب التنظيمي، ولا تُمنح بالتوافق بين القيادات، وإنما تتأسس على ثقة المجتمع، وعلى آليات واضحة للمحاسبة والتمثيل والتجديد. وهذا ما يجعل مسألة الشرعية الشعبية واحدة من أهم القضايا التي ينبغي أن يعالجها المؤتمر إذا أراد الانتقال من إطار تنسيقي بين القوى السياسية إلى مؤسسة قومية ذات وزن حقيقي.

مفارقة الوحدة والانشقاقات الحزبية
ربما تكون هذه النقطة من أكثر القضايا حساسية في قراءة الواقع السياسي الكردي عموماً، وتجربة المؤتمر خصوصاً. فجزء كبير من الأحزاب والتنظيمات الكردية القائمة نشأ نتيجة انشقاقات داخل أحزاب أقدم، أو خلافات قيادية وأيديولوجية وشخصية، ثم تحولت هذه الانشقاقات بمرور الوقت إلى كيانات سياسية مستقلة، لكل منها قيادته ومؤسساته وخطابه ومصالحه. ولا تكمن المشكلة في الانشقاق بحد ذاته؛ فالتعددية السياسية حق مشروع، وقد تكون نتيجة اختلافات فكرية وسياسية طبيعية. المشكلة تبدأ عندما تتحول الخلافات التنظيمية إلى ثقافة سياسية دائمة، وعندما يصبح الانشقاق وسيلة لإنتاج مزيد من الأحزاب والقيادات، دون أن يرافق ذلك تطور حقيقي في البرامج أو الممارسة الديمقراطية. وهنا تظهر المفارقة العجيبة والتي يصعب تجاوزها دون نقد صريح؛ إذ كيف تطالب قوى سياسية بوحدة الصف الكردي، بينما تعجز عن معالجة خلافاتها الداخلية، أو تنشغل بإنتاج انقسامات جديدة؟ وكيف يمكن لأحزاب لم تستطع بناء توافقات مستقرة داخل مؤسساتها أن تتحول إلى رافعة لمشروع وحدة قومية يتجاوز حدودها؟ إنها مفارقة تكشف عن أزمة في الثقافة السياسية، حيث تتحول الوحدة إلى خطاب للاستهلاك العام، بينما تظل الممارسة محكومة بمنطق النفوذ والزعامة والتمثيل الحزبي.
حصيلة التجربة بين النشاط والإنجاز
لا يمكن إنكار أن المؤتمر استطاع خلال سنوات عمله الحفاظ على حضور فكرة الإطار القومي الجامع، كما ساهم في إقامة علاقات مع مؤسسات أوروبية وشخصيات سياسية وحقوقية، ونظم لقاءات وفعاليات تتعلق بالقضية الكردية. ويمكن الإشارة إلى أربعة مجالات أساسية ظهر فيها نشاطه:
– الحفاظ على البعد القومي للقضية الكردية.
– التواصل بين القوى والشخصيات الكردية من مختلف الأجزاء.
– الحضور الحقوقي والدبلوماسي في الأوساط الأوروبية والدولية.
– الاهتمام بالملفات الثقافية والاجتماعية.
لكن هذه الحصيلة، على أهميتها، تظل أقرب إلى الإنجازات التمثيلية والسياسية والإعلامية منها إلى التحولات الاستراتيجية الكبرى. وهنا ينبغي أن نكون دقيقين في التقييم، ليس كل نشاط إنجاز، وليس كل لقاء اختراق سياسي، ولا كل بيان موقف مؤثر في صناعة القرار. إن المعيار الحقيقي لقياس أداء المؤتمر يجب أن يقوم على أسئلة محددة لعل أبرزها:
- ما الحقوق التي استطاع المؤتمر أن يساهم في انتزاعها أو حمايتها؟
- الأزمات الكردية التي نجح في احتوائها أو تسويتها؟
- المبادرات السياسية التي أطلقها وتحولت إلى واقع؟
- القرارات الدولية أو الأوروبية التي استطاع التأثير فيها؟
- حجم الثقة الشعبية التي اكتسبها خلال مسيرته؟
- وما مدى استقلال قراره عن الأحزاب والقوى الأكثر نفوذاً داخله؟
هذه الأسئلة ليست محاكمة للتجربة، وإنما ضرورة لتحديد ما تحقق فعلاً، وما بقي في إطار الطموحات. فبعد أكثر من ربع قرن، لا يكفي أن نقول إن المؤتمر حافظ على وجوده؛ المطلوب أن نعرف ماذا أضاف وجوده إلى القضية الكردية.

هل استطاع المؤتمر تكوين لوبي كردي في عواصم القرار؟
إن وجود المؤتمر في بروكسل يمنحه موقعاً جغرافياً وسياسياً مهماً، نظراً إلى أهمية العاصمة البلجيكية بوصفها مركزاً للمؤسسات الأوروبية والدبلوماسية الدولية. لكن الموقع الجغرافي لا يتحول تلقائياً إلى نفوذ سياسي. اللوبي ليس مجموعة لقاءات مع نواب ومسؤولين، وليس نشاطاً إعلامياً أو سلسلة مؤتمرات صحفية، وإنما منظومة ضغط منظمة تمتلك أهدافاً محددة وأدوات قانونية وسياسية وإعلامية، وتعمل باستمرارية للتأثير في التشريعات والسياسات والقرارات. ومن هذه الزاوية، يمكن القول إن المؤتمر امتلك حضوراً في مجال العلاقات الخارجية، لكنه لم يثبت حتى الآن أنه تحول إلى لوبي كردي مؤثر بالمعنى المؤسسي والاستراتيجي الكامل.
ولكي يحدث هذا التحول، يحتاج إلى بناء شبكة علاقات متخصصة في العواصم المؤثرة، وإلى مراكز أبحاث تقدم دراسات موثقة لصناع القرار، وإلى فرق قانونية تعمل على الملفات المتعلقة بحقوق الشعوب والقانون الدولي، وإلى خطاب سياسي موحد يستطيع مخاطبة المجتمع الدولي بلغة المصالح والحقوق والقيم الديمقراطية. كما يحتاج إلى آليات متابعة وتقييم، بحيث لا تنتهي العلاقات السياسية بانتهاء اللقاءات، ولا تتحول المطالب الكردية إلى ملفات موسمية تظهر عند الأزمات ثم تختفي.
والأهم أن يمتلك المؤتمر رؤية واضحة لما يطلبه من المجتمع الدولي. فهل يطالب بالاعتراف بالهوية القومية الكردية؟ أم بضمان الحقوق السياسية والثقافية والدستورية في الدول التي يتوزع فيها الكرد؟ أم بتطوير آليات التمثيل الدولي؟ أم بجميع هذه المطالب وفق خصوصية كل جزء؟ إن غياب التحديد الدقيق للأهداف يجعل العمل الدبلوماسي أقرب إلى النشاط العام منه إلى الضغط السياسي المنظم. والقضية الكردية تحتاج اليوم إلى الانتقال من مرحلة التعريف بالمظلومية إلى مرحلة تقديم مشروع سياسي قابل للفهم والتفاوض والدفاع عنه دولياً.
تجربة المؤتمر الوطني الأفريقي والمؤتمر الوطني الهندي
تكتسب المقارنة مع تجربتي جنوب أفريقيا والهند أهمية خاصة، ليس لأن الظروف الكردية مطابقة لظروف الشعبين، بل لأن التجربتين تكشفان كيف يمكن لمؤسسة سياسية أن تتحول إلى إطار وطني جامع، وأن تنتقل من تمثيل النخب إلى قيادة حركة شعبية. إن المقارنة لا تعني أن المؤتمر القومي الكردستاني يستطيع أن يصبح نسخة كردية عن المؤتمر الوطني الأفريقي أو الهندي. فالظروف التاريخية والجغرافية والسياسية مختلفة، والكرد لا يواجهون نظاماً واحداً أو سلطة استعمارية واحدة، بل يتعاملون مع أربع دول، لكل منها طبيعة سياسية وقانونية مختلفة. لكن الدرس المشترك واضح؛ المؤسسات الوطنية لا تصبح تاريخية بمجرد إعلان أهدافها، وإنما عندما تمتلك قاعدة شعبية، وقيادة تحظى بالثقة، وبرنامجاً واضحاً، وقدرة على تحويل التضحيات إلى نتائج سياسية. وهذا ما ينبغي أن يكون موضع التفكير الاستراتيجي داخل المؤتمر.
القضية الكردية والتحولات الراهنة
إن تقييم مستقبل المؤتمر لا يمكن فصله عن التحولات التي تشهدها أجزاء كردستان المختلفة. ففي سوريا، تبرز قضية الكرد ضمن النقاش حول مستقبل الدولة السورية، وطبيعة النظام السياسي، والحقوق الدستورية، وشكل الإدارة والعلاقة بين المركز والمناطق، وضمانات المشاركة السياسية والثقافية. بينما في العراق، هناك إقليم كردستان المعترف به دستورياً ومؤسساتياً، لكنه يواجه تحديات داخلية تتعلق بتوحيد القرار السياسي والعسكري والاقتصادي، فضلاً عن العلاقة مع الحكومة الاتحادية. وفي تركيا، تظل القضية الكردية مرتبطة بمسار مفاوضات السلام والديمقراطية التي تجريها الدولة مع القائد والمفكر عبد الله أوجلان. أما في إيران، فتتواصل التحديات المرتبطة بالحقوق القومية والسياسية والثقافية، في ظل طبيعة النظام السياسي القائم.
هذه الملفات، رغم اختلافها، تتقاطع عند مجموعة من المصالح القومية المشتركة، وهو ما يجعل وجود إطار تنسيقي كردستاني أكثر أهمية من أي وقت مضى. لكن المطلوب ليس أن يتعامل المؤتمر مع الأجزاء الأربعة باعتبارها قضية متطابقة، أو أن يفرض عليها برنامجاً سياسياً واحداً. المطلوب هو بناء رؤية قومية مرنة، تحترم خصوصية كل جزء، وتحدد في الوقت نفسه المصالح المشتركة التي يمكن العمل عليها. فالوحدة القومية لا تعني توحيد الظروف والبرامج، وإنما تنسيق المواقف والمصالح والحقوق الاستراتيجية.
نحو مرجعية قومية ذات شرعية شعبية
إذا أراد المؤتمر أن يتجاوز محدودية تجربته الحالية، فعليه أن يعيد النظر في بنيته ووظيفته وآليات شرعيته. وأعتقد أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال نحو صيغة أكثر تطوراً، يمكن أن تتخذ شكل جمعية وطنية كردستانية أو مجلس قومي منتخب، مع الحفاظ على استقلالية المؤسسات السياسية القائمة وعدم مصادرة أدوارها. وهذا التحول ينبغي أن يستند إلى مجموعة من المرتكزات منها:
– توسيع المشاركة الشعبية، وعدم حصر التمثيل في الأحزاب والتنظيمات السياسية.
– استقلالية القرار وعدم الخضوع لإرادة حزب أو مجموعة أحزاب.
– صياغة ميثاق قومي يحدد الثوابت المشتركة، وفي مقدمتها الاعتراف بالكرد شعباً ذا هوية قومية، وضمان حقوقهم السياسية والثقافية، واحترام حقهم في تقرير مستقبلهم وفق إرادة شعوبهم والآليات الديمقراطية والقانونية.
– إدارة الخلافات من خلال آليات مؤسساتية واضحة، تمنع تحول التنافس السياسي إلى اقتتال أو قطيعة بين القوى الكردية.
– تطوير العمل الدبلوماسي عبر بناء لوبيات متخصصة في واشنطن وبروكسل وباريس وبرلين ولندن، وربطها ببرنامج سياسي وقانوني موحد.
– تجديد القيادة عبر انتخابات دورية شفافة، وتحديد مدد المسؤوليات، وإفساح المجال أمام الكفاءات الشابة والنساء والمستقلين.
إن هذه الخطوات ليست مجرد تحسينات إدارية، بل شروط أساسية لتحويل المؤتمر إلى مؤسسة قادرة على اكتساب الشرعية والتأثير.
مستقبل المؤتمر في الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين
إن مستقبل المؤتمر يتوقف على طبيعة التحول الذي يستطيع إنجازه خلال السنوات المقبلة. ففي حال استمرار الوضع القائم، سيواصل المؤتمر أداء دور التنسيق واللقاءات والبيانات والعلاقات الخارجية، لكنه سيظل محدود التأثير في القضايا الاستراتيجية، وسيبقى تمثيله القومي موضع تساؤل. بينما اذا ركّز على الدبلوماسية والعلاقات الدولية وأقام شبكة ضغط منظمة الى جانب حفاظه على جوره التنسيقي بين القوى الكردية، فسوف يتحول الى مؤسسة ضغط دولية ذات فعالية. أما إذا قام بمراجعة علاقته مع المجتمع الكردي وتطوير نظام التمثيل الحالي من خلال إيجاد آليات انتخابية ومحاسبة والتواصل مع القوى السياسية المؤثرة التي ما زالت خارج اطاره، فسوف يتحول بالتأكيد الى مرجعية قومية شعبية شرعية.
من تمثيل الأحزاب إلى تمثيل الأمة
إن المؤتمر القومي الكردستاني وبعد مرور أكثر من خمسة وعشرين عاماً على انطلاقته، يحتاج مراجعة موضوعية بعيداً عن المجاملات السياسية أو النقد العدمي. نعم استطاع المؤتمر الحفاظ على حضوره، وفتح قنوات للتواصل، والمساهمة في إبقاء البعد القومي للقضية الكردية حاضراً في بعض المحافل الدولية. غير أن هذه الأدوار، على أهميتها، لم ترتقِ حتى الآن إلى مستوى تحويله إلى مرجعية شعبية ملزمة سياسياً، أو لوبي دولي يمتلك قدرة واضحة ومستمرة على التأثير في مراكز القرار.
إن التاريخ لا يمنح المؤسسات شرعيتها إلى الأبد لمجرد أنها تأسست في لحظة كانت فيها الحاجة إليها كبيرة؛ بل إن كل مرحلة تاريخية تعيد امتحان هذه الشرعية. لقد آن الأوان لكي يصبح المؤتمر القومي الكردستاني مؤسسة للأمة، لا مجرد مساحة للأحزاب؛ ومركزاً لصناعة القرار، لا منصة لإعلان المواقف؛ وقوة ضغط دولية، لا مجرد عنوان دبلوماسي. فالأمم لا تحتاج إلى من يتحدث باسمها فحسب، بل إلى مؤسسات تستطيع أن تحول صوتها إلى قوة، وحقوقها إلى مكاسب، وتضحياتها إلى مستقبل.
…………………………………………………………………………………………


















































