أفراح الجبالي، شاعرة تونسية “قصيدة “..جِراح..في النُّومِيديّ

7 نوفمبر 2026
أفراح الجبالي، شاعرة تونسية “قصيدة “..جِراح..في النُّومِيديّ


وردَةُ إيمَدْغَاسن

أفراح الجبالي

شاعرة من تونس

في القَّرية الجَدِيدة شُبَّاكٌ يَفتح على

سِيرتَا* .

الشَّرقُ يُبنَى قِطعةً قِطعة، وأنا وَحدي أقيسُ رَغبَتي

على صُورَتِكِ، “قَرت-حَدَشْت…”*،

و أُصَلِّي في قُلوب البَشَر

أساطِيرَ مِن شَعرٍ… يُوقِدُ مَصابِيحَ

للفَرَح المُشتَبِك…، عابرَةً مَدينةَ الصَّخرِ القَدِيم…

◇

سِيرتَا… يا هَندَسةَ جِراحِ الحَراشِفِ النَّجمِيَّة الأُولى… في النُّومِيديّ… الأب،

الّذي، مِنهُ أشتَاقُ حَقِيقتِي… واختِراقاتِ الأحمَر الطَّبِيعيّ…

قَلْعَتي تلكَ المُحصَّنةَ -صَباحَ آدَمَ العِملاق- بأبوابِها السَّبعَة،

حيثُ، تَركتُ جسدي مُعلَّقا ورائي… وقَلْعتي الوادِي المُعلَّقِ أبَدًا… حيثُ الرِّمال،

دمًا أسوَدَ جِنِيًّا، يَطرُقُ… يَدقُّ… الجُملةَ بعد الأُخرى… يَجلو نَفسَه في اللُّغة اللَّونِيَّةِ… يُسمِّيها…

والأمازِيغُ ساحِلُ الجُمل، إذْ، هناك، فِيه

صَخرةٌ مِن كِلس

تَرفَعُ امرأةً

مُتوسِّطيَّةَ الأذيَال، مَعقُوفتَها، ابنةَ الغائِرةِ… تلك

تَعبُر… تحتَ جَرسٍ زُجاجِيّ…

لعلَّه جِسرٌ

لكَ

◇

الرِّمالُ ما تَناثَرَ مِن أحاديثِنا صَيفًا… عِندما كان أبِي-و كنتِ- هيَجان السَّحَرةِ بالوادِي و نَحلاً… و الأفقُ مُدوَّرًا برِيش اليَراعَات

كُهوفِ الأزهَار

المُضاءةِ

في كُلِّ القُرَى…

وما تَناثَر مِن التُّجَّارِ -مِن سَيلٍ عَرمْرَم ربَّما- و رُبَّما، مِثلُك

كنتُ

أقِيمُ

في عَل

أشُدُّ إلَيَّ الجِلْدَ… أطلُبُ سمائِي الأُخرى، وأنسكِب ذاتَ أُسرَةٍ مِن دُجى

ذاتِ أنصَاب و خَندَق… أبنِي الجَبَلَ

◇

سِيرتَا،

على الرِّمالِ في سُوسة*… شاطِئٌ مُقفِر حارّ

يُكافِحُ -مُختنِقًا- جَوَادٌ، دُفِنَ في الخَروب… وعندما وضعتُ ساقِي…

في قَمحِ المُداس…

هاجَرَ .

في سُوسة أيضا بُونِيّ خَلَّفَ القُبلةَ الأولى.

هُنا،

تفرَّقوا عَن عِرافةِ الضَّوْء ،

حتَّى إذا ولَّى الشِّتاءُ… و رَعوا… أضاعُوها

◇

أُرجوانِيَّتينِ… كأنَّ العِطرَ رَسمٌ… يا سِيرتا…

أموتُ وأحيَا في صَدَفةٍ… دُرُّها

المَوت الفجائيّ

الذي لمْ يَتكسَّر

و يتكسَّرُ !

… يُغطِّيها …

◇

الوِشاحُ ليسَ مِعمَاري… ليسَ ظَهِيرِي* . مَملكةُ النَّقيشَتَين الهواءُ…

و ريحٌ اليومَ، وأنا… في شَرقِ الطَّوِيل… وحِيدةٌ، ذاتُ قمَرٍ و طرِيقَة… مُفرَدة في ظِّلّ الأسمَاء… ما اسمِي؟

أ كُلَّما نَزلتُ ظِلًّا صِرتُ طَرِيدةَ ظِلّي؟

و أنا نَزلتُ….

و أنا نسِيتُ…

و إنَّ ذلكَ المَوتَ، مهما حاوَلَهُ الرَّجُلُ، لنْ يَصِيرَ إلَينا

………

………

قَرنُ التَّيسِ شَكلٌ للشَّجَرَة.

وفي سِيرتَا قَبرٌ يُطلُّ على وَردةِ الذَّاكِرة:

ناظِرةً إلى اللَّا شيء

ثَمرتَها التي تأكُل

وأحاوِلُ

للرَّحِيلِ غَربيِّي، أن أسأَلَ… أن أرى أخيرًا -مِثلَكِ- رِحلةَ اللَّيلِ البَحرِيَّة…

وأسلُكَ

◇

ها أزحَفُ إلى سرِيرِنَا هذا…

بِفِرائي و كَلبِي… قُبَيل أن يُغلَق بابٌ… أكثرُ بيَاضا مِن القُبُور…

وأزحَف…

كالبرِّيَّةِ التي لاحَقَتْنا… كحَلِيفِ لا أحَد

شَمالاً يَضُجُّ أينَما استَدَرت

◇

فَخَّارٌ زُجاجيّ… قطعةٌ مِن الفَحم… ورقَة برُونزِيَّة:

هذا إيمَدْغَاسن*

قُبَّةُ سَماءٍ زَيتِيَّة… قَبيلةٌ تَنامُ على الأغصان المُشتعِلة

أوراقُ كتامة* تأتِي

كَهَجِيجِ رَمل هيَ حتَّى مَطلَعِ خَطِّها

◇

وَضعَ صَاحِبُكَ قَدميَّ على طريقٍ باردة، و أغلَقَ كِتابَ الهائجَة.

لا خَبَرَ.

المُبتَدَأُ قَمرٌ لِعُشبِها…

المُبتدَأُ جَبَلٌ، حُرِّمَ مِن سماءِ النَّافِذةِ،

المُبتدَأ جَبلٌ… حُرِّمَ مِن سماءِ مَن عاصَرَكَ، : أيُّها القَلَق.

◇

الجيادُ تَصهل. والآنَ ماذَا ؟

أَعُود ؟

ــــــــــــــــــــــ

تنويه:

سِيرتَا: مدينة نُوميدية تقع في منطقة الشرق الجزائري حاليا، كانت عاصمة المملكة النُّوميديّة قديما.

قَرت-حَدَشْت: قرطاج

سوسة: تسمية حاليا للمدينة التونسيّة الواقعة على الساحل الشرقيّ للبلاد.

الظَّهير: الظهير التونسيّ منطقة في الوسط الغربيّ التونسي فيها سلسلة جبال ممتدّة من الأطلس المغربي إلى البلاد التونسيّة.

إيمَدْغَاسن: ضريحٌ ملكِيٌّ بُونيقيٌّ شُيِّد في القرن الثالث ق.م. في المنطقة الشرقيّة للجزائر حاليا

كتامة: إحدى القبائل البربريّة، انحدرت منها سلالة ملوك أمازيغ.

القصيدة خاصة لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com