الفنانة سيرين بن قدور ..ثنائية “الآلة والإنسان” 

4 نوفمبر 2026
الفنانة سيرين بن قدور ..ثنائية “الآلة والإنسان” 


السؤال الجوهري في اللوحة: هل تجمعنا الآلة أم تفرقنا ؟

شمس الدين العوني

الفن عوالم شتى حيث الذات في قولها البليغ نشدانا لما به تبدو العبارة في حيز من جمالية الجال نظرا و تأملا و من ذلك التشكيل الفني بما هو درجات من التعبيرية تقصدا للنظر تجاه الذات و العالم و الآخر ..انها لعبة الوعي الجمالي وفق مسافة التعاطي و الوعي المسائل للأشياء و العناصر و التفاصيل..

في هذا السياق من السعي نحو العمل التشكيلي كحاضنة لهذا الكم من القلق و الأسئلة حيث تتولد الرغبة لأجل الابداع و الابتكار تبدو الفنانة سيرين بن قدور في شغلها الفني ضمن دأب متواصل فيه الحوار مع اللوحة و التلوين و غيرهما بمثابة نهج للبحث ..تبدو مستمتعة بالمغامرة الفنية و عنائها ..و من ذلك و كله برزت بمشاركتها ضمن 

معرض “لقاء” الذي ينتظم من قبل اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين بفضاءات العرض بكنيسة سانت كروا بالمدينة العتيقة لتونسو الذي يتواصل الى غاية 15 نوفمبر الجاري.

اللوحة بعنوان ” كابوس المستقبل ” و بتقنية مختلطة على ورق حيث تطرح اللوحة إشكالية وجودية عميقة حول ثنائية “الآلة والإنسان”  و التي تقول عنها “…عملي هذا ضمن لوحة متجاوزة المفهوم التقني البحت لتغوص في كابوس المستقبل الذي تتحول فيه التكنولوجيا من أداة لخدمة البشرية إلى “وحش” يفكك أواصر المجتمع بدل أن يجمعها. السؤال الجوهري الذي تعتمد عليها اللوحة هو: هل تجمعنا الآلة أم تفرقنا؟ وتأتي الإجابة التشكيلية لتعكس حالة من التمزيق، التغريب، والتيه وسط عوالم افتراضية وميكانيكية باردة..”.

في هذا الاطار من مشاركتها كانت هذه الأسئلة لاضاءة جوانب من تجربة الفنانة سيرين بن قدور :

البدايات و العلاقة الأولى بالرسم و التلوين ؟

“… لقد بدأت حكايتي مع الرسم منذ الصغر، حيث كان الملجأ الذي أتجّه إليه حين يضيق بي العالم، وهو مصدر سعادتي الدائمة. لم أكن أعرف قواعد الرسم يومئذٍ، بل كنت أرسم كل شيء، وما راعني إلا أن كبرت ونلت شهادة البكالوريا، فكان اختياري هو تحقيق حلمي بالالتحاق بشعبة الفنون الجميلة، ولست نادمة على هذا الاختيار أبداً. لقد مرت ثماني سنوات، ها أنا ذا اليوم في مرحلة الدكتوراه في الفنون التشكيلية…”.

و ماذا عن خصوصية مسارك الجمالي و الرؤية الفنية لديك ؟

“… ​يعتمد مساري التشكيلي على كلمات أو جمل من تأليفي الخاص؛ فلوحاتي تغمرها الحروف، أو جمل مفهومة وغير مفهومة، فلطالما كانت الكتابة أيضاً ملجأ لي للتعبير، إذ مارست الشعر الحر وما يُعرف بالـ “سلام” (Slam). لوحاتي عبارة عن لعبة أو رسائل لعالم سريالي أفلاطوني أريد أن أعيشه كأنه هروب من الواقع إلى ذلك العالم الموازي؛ ففي سلسلة لوحاتي “حلم”، أدرجت فتاة تائهة في عالم مقسم. وتُعدّ تجزئة الفضاء هي المفهوم التشكيلي الأساسي الذي أعتمد عليه، وذلك انعكاساً للعالم المجزأ الذي أعيشه.

وتتجسد هذه الرؤية في أعمالي عبر معالجة بصرية ملمسية؛ فأنا لا أكتفي بالأسطح النظيفة، بل أفضّل الأسطح الخشنة والغنية بالتفاصيل، مستخدمة خامات كالأوراق البنية (Kraft) والقماش المنسوج مع طبقات الأكريليك، فضلاً عن تقنيات نقل الصور (Image Transfer) التي تدمج مقتطفات مطبوعة مع فوضى المادة اللونية. إنها تشكيلات بصرية تتناغم فيها الخطوط الممزقة مع طيات الورق، لتخلق فضاءً يوازن بينشّوة الذاكرة ووجع الواقع…”.

و ماذا تقولين عن مشاركتك في معرض لقاء لاتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين ؟

مشاركتي ضمن معرض “لقاء” بال’saint croix’ لوحة بعنوان ‘كابوس المستقبل’ تقنية مختلطة على ورق تطرح اللوحة إشكالية وجودية عميقة حول ثنائية “الآلة والإنسان”، متجاوزة المفهوم التقني البحت لتغوص في كابوس المستقبل الذي تتحول فيه التكنولوجيا من أداة لخدمة البشرية إلى “وحش” يفكك أواصر المجتمع بدل أن يجمعها. السؤال الجوهري الذي تعتمد عليها اللوحة هو: هل تجمعنا الآلة أم تفرقنا؟ وتأتي الإجابة التشكيلية لتعكس حالة من التمزيق، التغريب، والتيه وسط عوالم افتراضية وميكانيكية باردة…”.

هذا و تعمل الفنانة سيرين بن قدور ضمن نهجها الفني و هي مُدرِّسة فنون تشكيلية و قد عملت منشطة في نادٍ للأطفال بالمنزه 6 و اكتسبت خبرة في تنشيط وتوجيه الأطفال ضمن ورشات فنية وطورت مهارات في إدارة المجموعات والتأطير التربوي..هي متمكنة في مجالات الرسم التوضيحي (Illustrator) باستخدام برنامج “فوتوشوب” و الرسم بالباستيل و التصوير الفني (التلوين) و النحت و الخزف و تميل لما يذهب باتجاه المبادرة و بروح العمل الجماعي.. حاصلة على درجة الماجستير البحثي في ​​الفنون التشكيلية من جامعة الفنون الجميلة بتونس (2026)، وشهادة الإجازة في الفنون التشكيلية (2021)  و عن اهتماماتها  الفنة تقول “… لدي شغف كبير بتعلم لغات مختلفة حيث أتعلم حالياً اللغة الإيطالية. كما أحب القراءة والرسم و اسعى للمشاركة في العديد من المعارض الفنية مع  اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين بالإضافة إلى المشاركة في معرض إلى جانب فنانين آخرين والمشاركة في عدة فعاليات فنية على المستوى الوطني و كانت لي أنشطة تحت رعاية وزارة الثقافة (2023-2024) والمشاركة في فعالية “يوم الزهور” (2025-2026).  الى جانب تصميم شعارات لمشاريع شخصية ولصالح حرفاء ما يعكس تمكناً مهما من مهارات التصميم الجرافيكي…”.

فنانة تعمل ضمن تجربتها و تعد لمشاركات قادمة بأعمالها الفنية في معارض مختلفة الى جانب الاستعداد لمعرض شخصي جامع لمجمل أعمالها الفنية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com