نُبُوءةُ الصَّحراءِ
شافية حجيري

شاعرة من تونس
الرَّجُلُ الّذِي فِي خَاطِري
مَرَّ مُغْبَرًّا
كآخِرِ خُطْوةٍ أَكَلَتْهَا الطَّرِيق
مِن فَرْطِ الصَّمْتِ
يُرَاقِصُني فِي هَدِيرِ ظُنُونِهِ
جَمْرةً في تَنُّورِ قَصِيدَةٍ
ويَرْقُبُ في عُيُونِي
كلَّ العَابِرَاتِ علَى رَصِيفِ الإٍشْتِيَاقِ
تَتَعَدَّدُ خَيْباتُه …
يبْحَثُ عن حَبِيبةٍ طاعِنَةِ فِي السُّؤَالِ
ولاَ طائِلَ…
هَكَذا قَالَ الضَّمِيرُ الَّذي في خَاطِري
يَلْبَسُ حُلَّةَ النّعامَةِ حِينًا
ليُبصِرَني حَبًّا وزُؤَانًا
وحَيْفًا يُلبِسُنِي رِدَاءَ الشّكِّ
يَبْذُرُ أزْهارَ الأَرَنْج
فِي كَفَّيْهِ
تَوَجُّسًا مِن نُبُوءَةِ الصَّحْرَاءِ..
فيَقَعُ في لَهْفةِ الطِّينِ وتَهَافُتِ الصَّبَّارِ
تَخِزُ لُغَةَ الكِتّانِ غَرَزَاتُ خَيْطِهِ
وتَشْرَبُ مِيَاهُ الوِدْيانِ مَعْنَى خَرِيرِهَا
تُبَادِلُنِي القُبَلَ كَأْسًا بِكَأْسٍ
واحِدَةً لِي وأُخْرى للْفَنَاءِ …
المُسْتَتِرُ الَّذِي فِي خَاطِري
حَطَّابٌ مَيْؤوسٌ من فَأْسِهِ
لاَ يقَطَعُ غيْر أشْجَارِ النَّدَمٍ
يقْطَعُهَا لحْظةً .. لحْظَةً..
ويُوَزِّعُها على نَرْجَسِيَّةِ النّرْدِ
يبْنِي فيها بُيُوتًا لعَنَاكبِ الوَهَنِ
تُؤْنِسُه من وِحْشَةِ حَجَرٍ آيِلِ للسَّرابِ…
تَبْكيهِ وَصَايَا السَّقْفِ بُكْرَةً وأَثِيرًا
وتَغْرَقُ فِي شِبْرِ صَبْرٍ
تَاهَ مِلْءَ شَيْبِهَا
في مِلحٍ دَهشَةٍ مُعدّلةٍ حِينِـيًّا
يُدَخِّنُهَا عَلى أَنْقَاضِ حُلْمٍ عَنِيدٍ…
به مِثْلُ الَّذي بِي من شَوْقِ الإِحْتِراقِ
ورَائِحَتِي فِي خَيَالِهِ تَتَنَفَّسُ عَبَقَ الغُرُورِ
تَخْتزِلُ وِحْدَتَهُ في حِبْرِ إطْنَابِي..
حَلَّقَتْ طَوَاوِيرُ الصَّبابَةِ علَى خَفِيضٍ
تُلَوِّنُ ما بَيْنَ شَفَتَيَّ من كُفْرِالضَّبَابِ
وتَعْتَصِرُ مِن كُرُومِ قَلْبِي
أَعْنَابَ المَصِيرِ…
بَلاَهَتِي
آهٍ يَا بَلاَهَتِي !!
هل أنتِ الَّتي مَهَّدْتِ لِي الرَّحِيلَ
دونَ رَحيلٍ ؟؟
أم أنَّكِ في دَمِي
رسمت عَلَامَاتِ التّرْقيم
لنَصِّ الوَتِينِ ؟؟
– من ديوان “أرقُ النخيل”* للشاعرة شافية حجيري
القصيدة خاصة لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن



















































