ادهم ابراهيم
مازالت أحداث “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023، وما أعقبها من حروب وصراعات امتدت آثارها الى مختلف انحاء الشرق الأوسط ، تثير العديد من التساؤلات، وفي ظل حجم التداعيات التي اعقبتها برزت تحليلات تطرح فرضيات عديدة لعل اهمها ان الأجهزة الأمنية الإسرائيلية غضت النظر عن الهجوم، رغم خسائره، لتوظيفه مبررا” دوليا” وداخليا” لشن حرب محسوبة سلفا” تهدف الى اسكات الاصوات المنادية بحل الدولتين ، وقضم مزيد من الاراضي لصالح الدولة العبرية ، وما يعزز هذا الاعتقاد ان هناك حروب دورية بين إسرائيل والعرب ، مثل حروب 1948 و 1956 و1967 و 1973 تهدف دائما إلى إعادة رسم خرائط الشرق الاوسط . وإقصاء الدعوات والحركات التي تتعارض مع سياسات اسرائيل التوسعية. خصوصًا وانها ترفض اي مقترحات لترسيم حدودها النهائية .
ترجح جملة من المعطيات والتداعيات اللاحقة فرضية أن العملية قد تكون استدراج استخباراتي لحركة حماس، استناداً إلى العديد من التساؤلات منها مؤشرات امنية بشأن الكيفية التي تمكن بها أكثر من ألفي مقاتل من اختراق الحدود والدخول إلى إسرائيل عبر عشرات النقاط دون اكتشاف مبكر أو استجابة فورية من المنظومة الأمنية والعسكرية، رغم ما تتمتع به من تقنيات مراقبة واستخبارات متقدمة.
وقد تعرضت الحكومة الإسرائيلية لانتقادات حادة بعد تداول تقارير تحدثت عن امتلاك مؤسساتها الأمنية معلومات وتحذيرات تتعلق بإمكانية تنفيذ هجوم واسع النطاق قبل وقوعه بفترة طويلة. كما أشارت بعض المصادر إلى أن القيادة العسكرية الجنوبية كانت قد طرحت في أواخر عام 2022 خططًا استباقية للحد من قدرات حركة حماس العسكرية.
من جانب آخر، اكدت التصريحات الصادرة عن قيادات حماس ان هدف العملية كان كسر الجمود السياسي والأمني الذي كان يمثل تهديدا للمشروع الوطني الفلسطيني. إلا أن النتائج التي ترتبت على العملية جاءت كارثية على الفلسطينيين والمنطقة بأسرها، حيث شهد قطاع غزة دمارًا واسعًا وخسائر بشرية غير مسبوقة، حيث تجاوز أعداد الضحايا 72 ألف شهيد، إضافة إلى أكثر من 173 ألف جريح ومعاق .
وقد منحت أحداث السابع من أكتوبر نتنياهو الفرصة والذريعة السياسية التي كان يحتاجها لتوسيع نطاق العمليات العسكرية لتشمل جبهات متعددة، متجاوزا قواعد الاشتباك التقليدية التي كانت تحكم المواجهة مع القوى الإقليمية المختلفة.
كما استخدمت الحرب لتبرير إجراءات أمنية وعسكرية أوسع، ولإعادة صياغة الوضع السياسي الفلسطيني في قطاع غزة ، واحتلال اجزاء منها ومن الضفة الغربية .
في الداخل الإسرائيلي تحولت تداعيات الهجوم إلى عامل مؤثر في إعادة تشكيل التوازنات السياسية، وتمكن نتنياهو من توظيف ظروف الحرب لتعزيز موقعه السياسي وإضعاف خصومه، في وقت تراجعت فيه فاعلية المعارضة تحت ضغط التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة .
ولم تقتصر آثار الحرب على الساحة الفلسطينية، بل امتدت إلى الإقليم بأسره ما أدى إلى خروج المواجهات العسكرية عن قواعد الاشتباك المعروفة سابقاً .
من ذلك يتضح ان طوفان الاقصى سواء كان استدراج حماس من قبل نتنياهو او استغلال العملية ، فقد تم توظيفها لصالح إسرائيل، والحقت ضررا بالغا في القضية الفلسطينية ودول منطقة الشرق الأوسط .
إن الخروج من تداعيات الأزمة الحالية، لا بد من العمل على كبح الطموحات والمشاريع التوسعية الإسرائيلية، كما يستوجب الامر اعترافاً دولياً بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وعلى الاخص انشاء دولته المستقلة لانهاء عقود من العنف المستمر في المنطقة .
ادهم ابراهيم


















































