:معرض للفنان المغربي مصطفى اجماع
الحرف العربي تشكيلياً يتسربل بشموخه بين الحنين والآفاق
يعرض الفنان الحروفي،المغربي مصطفى أجماع جديد أعماله في المعرض الفردي الذي يقام بالعاصمة المغربية الرباط برواق محمد الفاسي الفهري في الفترة ما بين 18 و 30 حزيران/يونيو 2026 .
وفي ما يلي الورقة التقديمية لهذا المعرض الذي يتضمن لوحات بعين وأثر تجربة أجماع الممتدة لعقود من المراس الفني والتجدد وتنوع رؤى روحية وفلسفية استطاعت أن تؤسّس فرادة نوعية في الثقافة العربية وأشكالا جمالية تأملية في ظاهر الحروف وباطنها الخفي وبخصائص سموها نحو السماء بصفة خاصة تأسيساً لجذور الحروف العميقة في تربة مغربية أصيلة .
عين وأثر

بقلم : مصطفى أجماع

فنان حروفي
تنمو الأشياء بتآلف جزئياتها الصغيرة، بعضها مع البعض الآخر. فتكبر وتشع، فنعرفها، ونسميها؛ وتدريجيا تتحرك ببطء لترى الشمس والضوء. فنضبط عناصرها وإيقاعاتها ونظام أشكالها، وفعل تكويناتها، وهفوة علتها …
هكذا يقف الحرف العربي تشكيلياً يتسربل بشموخه بين الحنين والآفاق، بين شهوة الماء والطين، بين الكينونة والسمو، في اختراق للعتبات والحواجز، مستَلْهَما بين المؤانسة والمجاورة وخلق الفعل، نبضه هو البحث عن الماهية، من أجل تلاقح لخطاب بصري، يتأسس على الحوار ومعرفة الكنه بالسؤال. مع دعوة المتلقي التواق لربط جسر التواصل بالقراءة والتأويل والتفكيك…
ثمة إشارات متنوعة ومتعددة، تتقاطع بغية رؤية خاصة، عمادها النص البصري المغدق باستحضار الحرف في تجلياته البهية. قدد تتعدد أحجامه وتتنوع أشكاله وانتماءاته، كمحور مركزي أساسي. أو كإشارة، أو رمز، أو معنى… في صيرورة المرجعية الحروفية العربية التي تبتهج بكرنفالاتها المدهشة والمتكاثرة – (منذ بشرت بذلك جماعة البعد الواحدة) – والغاية تتمثل في إنجاز نموذج لأثر محفز في مواصلة الإبداع الجمالي التواق، وصيرورة خلق ذائقة فنية جمالية عبر نشر جسر التواصل الحميمي بين المُنْجَز والمستقبل…
والتجربة هذه، تستشرف الاشتغال على خلق أثر بصري، مرجعيتها في ذلك، استصحاب الحرف العربي في حضوره كجسد لين مطاوع، بالمجاورة، والرفقة تارة، والتجاوز للحدود ذات الضوابط المشر عليها سلفا تارة أخرى، في ارتباط أساسي، إيقاعه الأسمى هو التواصل العام الممتع الداعي لإعادة صياغة الأسئلة بشكل مغاير، مادام الأثر يبقى إنسانيا، منذ القدم وإن لم يحمل في بعض الأحيان أنانية التوقيع، أو إشارة الانتساب.
لكن كيف لأثر بصري غايته استشراف المتواجد/ الكائن أن يتقاطع محوريا مع إشارة للإبصار العيني بالعين (حرفا)؟
والعين عيون تعددت وتنوعت واختلفت… أليست هي ذات الشيء، وينبوع الماء الجاري، وعين الحاضرة وعين اللؤلؤة (ثقبها)، والعين المتربصة، والعين النفيسة، والعين ذات الصولات والجولات عند الفراهيدي (في معجم العين)، وهي عين القوم ووو ….
فهي بكل بساطة؛ عين حروف الهجاء. المصنفة في الرتبة الثامنة عشر. ذات الطبيعة القوية، وهي عين المرتاد المتأمل والمشاهد الذي يلاحق مسار الإبداع، الذي لا تغشى عينه لرؤى معالم قلاع التأمل. إنها مسيرة علامات قائمة بدعوة عشق خاص، متيم صاحبها بالبحث، والتوغل في الاستقصاء بفك الشفرات…
إنها عين حرفُ الصُّحبة على السند تسعى لتحقيق الألفة والألاف. كقطب يجاور باقي المكونات والأتباع، بالحنو، والمراقبة الرحيمة، في تآلف قادر على التعامل مع المتغيرات، بامتلاك الحس والإصرار وتحدي الإكراهات…
فلا غرو أن نجدها هي نفسها، استأذنت من الشعر وسطه وتشكلت كي تقول للرائي قولا متناغم المبتغى…
فكيف تم التعامل مع بهاء العين (حرفا) كي تبصم أثرا؟ وهي القادرة على الإبحار بجواهرها فنيا، ورمزيا، ودلاليا، في مناطق تعج بمفردات. لا يدركها غير أخل معالم التميز في مدار هوى الإفصاح والقبض على هواها…؟
إن اقتران العين الجسدي كعضو، بثقافة الرؤية والانعكاس، والتفكير، والبصر والبصيرة، والنظرة بالنظر، والعين بالنقل، هي عين الحرف جسدا على اللوحة، كاشفا ومكشوفا. تتصل أرواحه دون تلوث، فينطق ويفصح ،حتى يغدو أثرا ناطقا:
عنصر وعنوان وعلاقة وعملة وعين وعملية وعلاج وعشق وعبقرية وعرض وعرف وعناق وعرس وعرق وعنان وعصيان وعطف وعجين وعجب وعلو وعودة وعطش وعضد وعتاب وعمود…
هو العين حرفا المدثر، الباحث عن الكمال والانسجام، لتحقيق مفردات البوح، هو المستقبل، ليس في تفرده كيتيم أو من كبريائه… بل صوفيا يتأبط طقوس شيخ عطوف على مريديه.
هو عين )حرف) رحالة متسلقا، يستهويه سبر استغوار تخوم جولاته…
وهي عين )البصيرة( غواصة في بحر التأملات، والمحاورة بالدلالة لأثر عين حرفا.
خاص لصحيفة قريش – لندن

















































