ناهد شريف: ممثلة إغراء مصرية اعتزلت تابت حجت سبع مرات واعتمرت 29 مرة وماتت بالسرطان
عزيز باكوش

ظاهرة اعتزال بعض نجوم الفن، ولا سيما نجمات الإغراء في السينما العربية ، تحمل أبعادا تتجاوز القرار الشخصي البسيط. فهي غالبا تأتي في مرحلة مراجعة الذات بعد سنوات من العيش تحت ضغط الشهرة، واستنزاف الجسد والصورة في سوق فني يجعل من الجاذبية سلعة قابلة للاستهلاك والتداول. بالنسبة لكثير من نجمات الإغراء، يصبح الاعتزال أو ما يُقدَّم إعلاميا بوصفه “توبة” نوعا من إعادة التفاوض مع صورتهن القديمة أو لنقل محاولة لاستعادة هوية أعمق من الجسد الذي اختزلته الكاميرا والجمهور معا. لكن المفارقة أن الإعلام ذاته الذي صنع هالتهن عبر الإثارة هو من يحوّل قرار الاعتزال إلى فرجة جديدة، فيعيد إنتاج القصة ضمن ثنائية مبسطة الخطيئة ثم الخلاص.
والحقيقة لا بد أن تقال. لا ينبغي اختزال المسألة في حكم أخلاقي أو ديني، لأن الظاهرة تكشف أيضا هشاشة العلاقة بين الفن والمجتمع مجتمع يستهلك صورة المرأة الجريئة بشغف ثم يطالبها لاحقا بالانسحاب وكأنها وحدها مسؤولة عن ذلك المسار. في النهاية، الاعتزال هنا ليس نهاية لمسار فني بل شهادة على صراع معقد بين الشهرة الجسد الزمن ونظرة المجتمع المتقلبة.
الفنانة المصرية المعتزلة ناهد شريف ممثلة إغراء وإثارة، قامت بأداء فريضة الحج سبع مرات، وأدت مناسك العمرة 29 مرة . وقالت في تصريح متلفز أنها اقتنعت بالحجاب بشكل كامل بعد قراءة سورة النور . ولكن المثير في هذه الفترة من حياة ناهد شريف هو تخطي ابنتها مرحلة الطفولة ليشجعها زوجها على العودة للفن ثانية. لكن في شكل جديد بعيدا عن سينما الإثارة و الإغراء.
رحلت الفنانة ناهد شريف عن عالمنا في أبريل 1981، بسبب مضاعفات سرطان الثدي الذي ظلت تعاني منه لمدة طويلة ، وهي من مواليد الاسكندرية عام 1942، واسمها الحقيقي سميحة محمد زكي النيال. ويعود الفضل لاكتشاف موهبتها للمخرج حسين حلمي المهندس بعد أن تعرف عليها عن طريق الممثلة زبيدة ثروت.
في هذه المقاربة الاستقصائية يبدو سؤال آخر جدير بالتفكيك والتأمل في الحياة الفنية للنجوم والمشاهير ، لماذا تتسامح الرقابة ويتواطؤ الجمهور مع الممثل الرجل في المشاهد الجريئة والساخنة وفي المقابل تتم محاكمة المرأة وحدها؟ ولماذا يطال الهجوم العنيف الممثلة ناهد شريف أكثر من غيرها، رغم أن الفيلم الجريء والمشاهد نفسها ضمت أسماء رجالية كبيرة؟. هل ما زال المجتمع يحمل المرأة وحدها عبء الجرأة؟
آخر أفلام النجمة المصرية – الشيطان يدق بابك – تم عرضه عام 1976 .ثم تزوجت من خارج الوسط الفني وأنجبت ابنتها الوحيدة. لتختفي تماما عن عالم الفن والسينما، بعد أن رسمت لحياتها منحى الإيمان . بدء بارتداء الحجاب واعتزال الفن والتحول لداعية. كما صرحت أنها اختارت طريق التوبة إلى الله . ولتأكيد ذلك، تبرأت من أعمالها السابقة وطلبت من جمهورها نسيان الماضي.
حياة الفنانة المصرية ناهد شريف – ممثلة إغراء- بين من يعتبرها رمزا للتحرر الفني ومن يراها عنوانا لمرحلة انفلات أخلاقي في السينما العربية، تبقى تجربة واحدة من أكثر التجارب إثارة للانقسام لدى الرأي العام المصري والعربي على حد سواء غير أن السؤال الواجب طرحه : هل كانت الممثلة المصرية ناهد شريف ضحية جرأتها أم صنيعة مرحلة سينمائية بلا خطوط حمراء؟
اشتهرت ناهد دائما بالإغراء والإثارة. وقدمت خلال مشوارها السينمائي أفلاما وصفت بالأجرأ في تاريخ السينما المصرية، ومن أفلامها – عندما يسقط الجسد- الولد الغبي- رجب فوق صفيح ساخن- أحلى أيام العمر- سأكتب اسمك على الرمال.
ولعل اللافت في المشوار الفني المثير للجدل لصاحبتنا. في الوقت الذي منعت الرقابة أفلام ناهد شريف من العرض في القاعات السينمائية، نجحت هذه الأعمال في الذيوع والانتشار سرا على نطاق واسع في أشرطة مهربة بأساليب لا تخطر على بال . واللافت هنا أن الرقابة منحت الشهرة الزائدة بدل المنع الجائر . وفي حالات كثيرة تصبح الرقابة أفضل دعاية للفيلم الممنوع مثلما حصل مع فيلم ” سيدة الأقمار السوداء ” لناهد شريف . ذلك أن منعه في مصر لم يقتله بل زاد فضول الجمهور حوله حتى تم تداوله سرا عبر شرائط الفيديو ليحقق أرقاما قياسية للطلب والمشاهدات.
لكن حادثة سير مأساوية على الطريق في العام 1974 سيغير مسار حياة الفنانة ناهد لأن الصدمة الشخصية كانت أقوى لدرجة تمكنت في لحظة وجيزة من إنهاء مجدها الفني . اللافت في هذه الدراما أن القدر ناب عن الفضيحة أو الفشل في الإجهاز عن مشوار فني له جمهور عريض . في أحيان كثيرة لا تنتهي النجومية للفنان عبر الفضائح أو الفشل ،بل في لحظة يرتبها القدر وتحيكها الصدفة كما لم تكن في الحسبان .
هذا يفضي بنا إلى سؤال : هل كانت السينما المصرية في السبعينيات أكثر جرأة من اليوم رغم هيمنة الرقابة وخطاب المحافظة؟ هنا نقف عند مفارقة لافتة، أفلام جريئة ومشاهد صادمة ظهرت قبل عقود، بينما تبدو السينما العربية اليوم أكثر تحفظا.هل تراجعنا فنيا أم تغير ذوق الجمهور؟
بالمقابل صرحت الفنانة ناهد شريف في أكثر من مناسبة جوابا عن سؤال الندم عقب نهاية المشوار قائلة أنها لم تشعر بأي ندم على الأدوار الساخنة التي قدمتها . لأنها تعتبرها جزء من مهنتها كممثلة . مضيفة أنها لم ترتكب أخطاء كبيرة تستدعي الندم. وأنها لا تشعر باي نوع من التعب، إن هي فكرت أو استحضرت ذاكرتها بعضا من أدوارها الجريئة السابقة . فهي مقتنعة تماما أن ما كانت تقوم به يدخل في صميم عملها كممثلة وبشكل طبيعي. وبمعنى آخر ، لم تقدم ما يثير الندم .
من إنتاجها خلال هذه الفترة أفلام مثل – البرنس – ولو بعد حين- النصيب مكتوب – ساعات الفزع – كان آخر أفلامها – اختفاء زوجة. وبعد ذلك ستقرر اعتزال الفن تماما للمرة الثانية. وارتدت الحجاب عام 1990، ولم تظهر في الإعلام إلا عند تكريمها بدولة الكويت عام 2010 .
ولكن المثير واللافت هنا أنها نفت أنها تبرأت من أعمالها الفنية بعد ارتدائها الحجاب. وقالت إن الفن وسام على صدري وصدر كل فنان . وأنها لا تفكر فيما سبق سواء في أدوارها القديمة أو الإغراء .لأنها إذا فكرت فيما قدمته زمان ستشعر بالتعب وأنها كانت تمثل أدوارا مثل أي ممثلة ولم تقدم شيئا تندم عليه . مؤكدة ذلك بقولها “لم تسرق ولم ترتكب جريمة قتل” تزوجت ناهد من المخرج حسين حلمي الذى اكتشفها في بداية مشوارها الفني،
أما المرة الثانية فكانت من نصيب الفنان كمال الشناوي، الذى تزوجها سرا لأنه كان متزوجا في نفس الوقت، واستمرت معه 6 سنوات، لكن سرعان ما تملكها الملل من وضعها كزوجة ثانية، لتطلب منه الطلاق .أما زواجها الثالث والأخير فكان زواجا مدنيا من الفنان اللبنانى إدوار جرجيان ، قبل وفاتها كتبت وصيتها بأن تتولى شقيقتها الكبرى تربية ابنتها التي كانت وقتها في الرابعة من عمرها



















































عذراً التعليقات مغلقة