تفاحة الحياة
عبد الغني عارف

شاعر من المغرب
أواه ٍسيدتي …
يا قدري المسكون بأريج ِ الليْـلـكِ
يا مُهرة تأويني خلف ينابيع الصِّـبا
يا أنت ِالحُبلى بأطياف ِالحنين ِ
دعيني أشعلْ في نبضك خصباً واخضرارْ
لِتَنْثُرَ في الربوعِ شَجْوَنـَا ريحُ الصَّـبا
لأخـُط َّعلى الماء بالوهم ِسيرة َالغبارْ
دَعِينِي أعْبر فيك ِبحرَ الاحتمالِ والمحالْ
لأُشْهـِـرَ نبوءاتي في وجه العشاق الأنصارْ
وأتلو أمنياتٍ من طقوس الجوى
سبيلا لكلِّ متعبد ضاقت به الأمصار ْ
دعيني أَسْبح في عـَليائك بالذرى،
فهل نـَضارة ُالعشبِ سوى
تقبيل ِالغمام ِمـُحـَيـَّا الثرى؟
دعيني أعترف بين يديكِ:
من أقاصي الشجن ِ
من خسارات مجد ٍشريدٍ سحيق ْ
من عذابات شعراء مسَّهم شبقُ الصحراءْ
يغويهم شيطان القولِ
يهيمون في أودية الجنونْ
يرحلون بين القبائل… يرحلونْ
بحثاً عن نسمة ِ حـُبٍّ حـُرٍّ طليقْ
من متاهاتِ قوافل َخانتها فِرَاسَة الدليلْ
فضاع عنها النجمُ وضَلَّتِ الطريقْ
وتاه بها الخطوُ نحو ظِلِّ الهوى الظليلْ
وما درتْ أرحيلٌ هو الخطو، أم إيابْ…
إذِ استفاقتِ المطايا يوم الرحيلْ
على نبع ٍمـُوشـّى بالظمأ والسَّرابْ
ودم ٍيعانقه أنينُ الصَّهيلْ
يرتوي به نبتٌ أرضهُ يبابْ
ودمع ٍيناغي خـَـدَّ جارية ٍأسيلْ
ورايةٍ نـَكـَّسَها نزيفُ الجرح ِ
على قلبٍ للحبيب مشتاق عليلْ
فَنَادَى منتحباً في القوم المُنَادِي:
أي قدرٍ أصابَ فارسَنا المغوارَ القتيلْ… ؟
وسَالَ الدَّمْعُ دما … عزاءً لهجير ِالروابي
هو غدرُ انزياح ِالرملِ … قال الحادي
هو انطفاء الأماني… قال صمتُ الوادي
بل هو نداء ُ الثأر ِ… قال النخلُ الصادي
من صلوات هذا الجرح ِالأبديِّ العتيق ْ
أتيتـُكِ يا طوق نجدتي..
يا من أردتكِ لـِـيـَبابي ينبوعَ ارتواءْ
يا من أردتكِ لرعودي وميضاً وبريقْ
جئتكِ شاردا، مثقلا بصدأ الانتماءْ
أَحْمِلُ تارِيخَ أسلافٍ لِي
أَتْعَبَتْهُمْ بلاطاتُ الطربِ والانتشاءْ
فتاهوا في صحاري الأيامْ
يزرعون أزمنةَ السَّرابِ والعراءْ
يُنشِدُونَ في الربوع عويلَ الظلامْ
يُعلون للسَّبْي ممالك الكلامْ
يموهون بالخطابة دمَ الضحايا
فتغدو الهزائم عند صُبْحِ الفجيعة
انتصارا يتلوه انتصار…!
يُحَوَّلُونَ جَفَافَ الواحاتِ
عزاء ً للظامئين القانعين
أنهاراً تتماوج في أنهارها الأنهار…!
وبين رحيلِ القطا ونوح ِالحمامْ
يَجُوبُون الآفاق… يقرعون الطبولْ
يقتفون غبار الصعاليك في كل اتجاهْ
بين أشلاء ِالحنينِ ونداءِ الطلولْ
وأوتادِ خيمة ٍونصلِ رمح ٍ
وحوافر خيولْ
يُحَاكِمُوَن حَفِيفَ القبلاتِ بين الشفاهْ
ينشرون في البقاع رواحلَ الوأدِ
يطاردون في الأودية هوى العشاق
يصلبونهم علنا بتهمة الهيامْ..
يحملون أعناقهم هدايا لحاجب الإمامْ
بين حواشي المتـن ِوأقاويل الرواة
بين كـُحل العيون وتلافيفِ الأنفاس
يبحثون عن زنادقة الردة
يقيمون للرافض منهم حَدَّ السيفِ
عبرة لكل متمردٍ ضد سطوة اليقينْ
يرجمون القلوبَ إذ تختار تفاحة الحياة
يرجمون و يرجمون…. ولا يرحمون…
فوا عجبا …
فوا عجبا سيدتي…
كلما اشتدتْ لعنة الرجم ِ
تصرخ الدماء المصلوبةُ:
” تفاحة الحقيقة هي… إذ هي تفاحة الوجود ْ “
فوا عجبا …
كلما تعالتْ في ساحات القهر المشانق ْ
انتصرت تفاحة الحياة
وتوالدت في أرحام الأرض
حبيباتٌ وعشاقٌ وقبلاتٌ وزنابقْ…
القصيدة خاصة لصحيفة قريش – ملحق ثقافات وآداب – لندن


















































